البر المجتمعي

00:20 صباحا
قراءة دقيقتين

في خضمّ أزمة «كورونا» التي ما زالت تؤثر في حياتنا، يحتاج المسنون إلى عناية خاصة متواصلة بالاهتمام والرعاية، خصوصاً المرضى والمقعدين الذين لا يستطيعون الحركة، وثقلت خطواتهم لكبر سنهم، والأمراض التي تنهش أجسادهم الواهنة. يحتاجون إلى تواصل ودعم معنوي من أجل صحتهم وراحتهم، والاهتمام بهم، لينعموا ببركة السعادة. 
 لهذا نحتاج إلى مبادرات اجتماعية لزيارة الأمهات والآباء المسنين، وبخاصة من يعيشون وحدهم لظروف مختلفة، وبالبداية نحتاج إلى إحصائية ومعلومات مفصلة عنهم؛ كي يتعاون المجتمع في برّهم وإسعادهم، فجميل لو أن وزارة تنمية المجتمع، نظمت زيارات خاصة كالتي تنظمها لموظفيها لأولئك، لكن بمجموعة أكبر وإشراك المجتمع معهم، باشتراطات وإجراءات احترازية ثابتة ومطبقة على الجميع. 
 بعض المسنين بمجهود من وزارة تنمية المجتمع، تصل إليهم خدمات طبية وهم في منازلهم، ويقدم لهم الممرضون والممرضات عناية خاصة، ويساعدونهم في أداء بعض التمارين الرياضية. لكن في زمن «كورونا»، تكاد تلك المبادرة تقدم بشكل طفيف إن لم تكن قد ألغيت، بسبب الإجراءات الاحترازية، وما زال الكثير منهم ينتظرونها، خاصة بعد أن اشتد عليهم المرض، وزادت حالتهم الصحية سوءاً؛ لذا نحتاج إلى إعادة النظر في تلك المبادرة، وتتولى الوزارة تشكيل فرق تطوعية تخصصية من المجتمع، من أجل مساندتها في توسيع دائرة الزيارات، والاهتمام بتلك الشريحة الغالية على قلوبنا. 
 فالمسنون هم بركة المجتمع، وبهم تتوثق العلاقات الاجتماعية وتتوطد، وبها ينتقل تتابع التاريخ والأحاديث الماضية عن بدايات تأسيس دولتنا الفتية، فما إن تجلس مع أحدهم، حتى يبدأ بسرد تاريخه الماضي بكل افتخار عن مدى معاناتهم في الماضي، وكيف كانت الحياة السهلة بمقوماتها الجميلة، وقيمها وترابطها. فتلك الشريحة ما زالت تعد «أيقونة» الزمن الجميل التي لا بدّ أن نحافظ على كل كيانها معنا في حياتنا الحالية. 
 ونحتاج فعلاً إلى جهات تهتم بتشكيل فرق تطوعية تهتم بالجانب الاجتماعي في المجتمع، فمعظم الفرق تتوجه نحو التطوع بتطبيق الإجراءات، وتيسير السبل في الفعاليات أياً كان نوعها، لكن وجود الفرق التطوعية الموجهة نحو شرائح معينة في المجتمع مثل المسنين، والمرضى، وتحت إشراف الجهات الحكومية، تكاد تكون معدومة، رغم احتياجنا إليها بقوة؛ كي يزداد مجتمعنا تماسكاً وقوة، وننعم ببركة كبارنا، ونستفيد من فضل الجلوس معهم والإنصات إليهم، عبر مبادرة «البر المجتمعي» لهم.
[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"