عادي

عام على انهيار أسعار النفط.. هل يفتح صنبور الذهب الأسود؟

02:51 صباحا
قراءة 3 دقائق

قبل سنة، انهارت أسعار النفط الخام إلى مستويات بدا وكأنه من الصعب أن تتعافى منها جراء جائحة كوفيد والخلافات داخل أوبك+. لكن الأسعار تحسنت منذ ذلك الحين وهي في صعود مستمر، بفضل حملات التطعيم والأمل بانتعاش النمو.

مع تداوله بحوالى 65 دولارا للبرميل، عاد النفط إلى ما كان عليه قبل انتشار الوباء، فيما يتوقع بنك غولدمان ساكس الأميركي أن يتجاوز 80 دولارا هذا الصيف، مدفوعًا «بمؤشرات مواتية للطلب في المناطق التي يتقدم فيها التطعيم».

وينتظر منافسه مورغان ستانلي ارتفاع سعر برميل الخام إلى 70 دولارا في الربع الثالث من السنة.

وكتب محللوه «مع اقتراب أشهر الصيف، يمكن أن نتوقع بشكل معقول أن يضاف تأثير إعادة تشغيل (الاقتصاد بعد كوفيد) إلى الزيادة الموسمية الاعتيادية» في استهلاك الذهب الأسود.

إضافة إلى ذلك، فإن أساسيات سوق النفط، وهي العرض والطلب، صارت حاليًا «أكثر صلابة» وأفضل توازناً، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية في آخر توقعاتها التي نشرتها الأسبوع الماضي.

وبدت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بدورها أكثر تفاؤلاً بعض الشيء مع توقعها انتعاشًا عالميًا في الطلب على النفط الخام بمعدل 6 ملايين برميل يوميًا في العام 2021 إلى 96,5 مليون برميل يوميًا.

ويعد هذا تحولًا كبيرًا بعدما انخفض السعر المرجعي للنفط الأميركي قبل سنة بالتمام إلى ما دون الصفر، وهو أمر لم يسبق له مثيل.

ففي 20 نيسان/أبريل، انخفض المؤشر المرجعي الأميركي إلى ناقص 40,32 دولار، واستمر سلبيًا في اليوم التالي، عندما علق المستثمرون بين غياب المشترين وعدم القدرة على استلام البراميل بسبب نقص مساحة التخزين المتاحة فاضطروا لأن يدفعوا في مقابل التخلص منها.

يقول إيبيك أوزكاردسكايا من بنك سويسكوت لوكالة فرانس برس «لقد تغير الوضع كثيرًا منذ ذلك الحين»، ولا سيما بفضل توافر العديد من لقاحات كوفيد-19 التي أعطت الأمل في طي صفحة الوباء.

ففي المملكة المتحدة، تسير حملة التطعيم على قدم وساق كما هي الحال في الولايات المتحدة حيث نجح الرئيس جو بايدن في تمويل خطة تحفيز عملاقة لأكبر اقتصاد في العالم، الأمر الذي يبشر بارتفاع الطلب لدى أكبر مستهلك للنفط.

وكانت النتيجة أن توقع صندوق النقد الدولي نموًا عالميًا بنسبة 6% هذا العام بعد الركود التاريخي العام 2020.

سوق واثق أكثر مما ينبغي

لكن يحذر بيورنار تونهوغن، المحلل لدى مؤسسة ريستاد، في مذكرة نُشرت الثلاثاء من أن «الشعور بأن كل شيء على ما يرام جعل السوق واثقة أكثر مما ينبغي في قدرتها على مواجهة أزمة جديدة».

ويقول بيارن شيلدروب بدوره إن وضعًا مشابهًا لما حدث في نيسان/أبريل 2020 «يمكن أن يحدث مرة أخرى بكل تأكيد».

ويتذكر المحلل لدى البنك الاسكندينافي (أس إي بي) أنه إلى وباء كوفيد أضيف الخلاف بين روسيا والمملكة العربية السعودية في 6 آذار/مارس 2020 خلال آخر قمة وزارية لأوبك+ في فيينا، في مقر المنظمة.

فالبلدان اللذان يشغلان المرتبة الثانية والثالثة على التوالي في إنتاج النفط الخام على مستوى العالم، انخرطا في حرب أسعار قصيرة ومكثفة، رغم تحالفهما ضمن أوبك+ الذي يضم أعضاء أوبك الثلاثة عشر وعشرة حلفاء.

وحل التفاهم الهش منذ ذلك الحين داخل التحالف الذي أعاد تدريجاً فتح صنبور الذهب الأسود بعدما خفض الإنتاج بشكل كبير لتكييف العرض مع الطلب البطيء.

ويقول تونهوغن إن التحول التالي الذي سيتفاوض المنتجون بشأنه يمكن أن يكون التحول في مجال الطاقة الذي يتوقع أن «يغير السوق بشكل جذري بحلول العام 2050»، مع انخفاض حاد في استهلاك الهيدروكربونات في مواجهة تزايد كبير في إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

(أ.ف.ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ygwsgy69