أوكرانيا ونذر الحرب

00:16 صباحا
قراءة دقيقتين

يحبس العالم أنفاسه على وقع الحشود العسكرية التي تتجمع على حدود أوكرانيا أو في داخلها وفي الدول والمناطق المحاذية لها، وكأنه لم يعد ثمة أي خيار آخر سوى قرع الطبول والسير في اتجاه واحد نحو الحرب، وتحديداً اندلاع حرب روسية أوكرانية جديدة.
 الحشود غير المسبوقة للجيش الروسي على الحدود الأوكرانية، والتي تقدرها واشنطن بنحو 150 ألف جندي، ونقل عشرات الطائرات الحربية إلى منطقة القرم، وتعزيز قوات الانفصاليين في الدونباس، يقابلها استنفار للقوات الأوكرانية، ونقل عشرات الطائرات الأمريكية إلى بولندا ومحاولات لتحريك سفن حربية أمريكية والبريطانية في البحر الأسود. 
 كلها مؤشرات تدعو للاعتقاد أن المنطقة تدفع دفعاً نحو الحرب كما لو أنها قدر محتوم.
يخشى كثير من الخبراء والمحللين أن تكون أوكرانيا ضحية جديدة على مذبح السياسات الغربية مع روسيا، فقد ترافق مع هذه الحشود وهذا التصعيد جملة من الضغوط تتقدمها عقوبات أمريكية وحملات طرد للدبلوماسيين الروس من واشنطن وبراغ وكييف، قابلها حملات مضادة من جانب موسكو، لكن رغم ذلك، لا يعتقد الخبراء والمحللين أن يجازف الغرب كدول أو عبر حلف «الناتو» بالتدخل عسكرياً في أوكرانيا أو الصدام مع الروس، بينما من الواضح أن موسكو لن تتساهل أو تسمح بأن تتحول أوكرانيا إلى مصدر تهديد لأمنها القومي. ويعتقد هؤلاء أن تلميح الغرب لانضمام أوكرانيا لحلف «الناتو» وقيامه بإجراء مناورات عسكرية مع الجيش الأوكراني وتزويده بكميات ضخمة من الأسلحة الحديثة، قد شجع كييف على تحدي موسكو إلى الحد الذي هددت فيه كييف باستعادة منطقتي القرم والدونباس بالقوة، وهو ما دفع موسكو إلى أخذ الأمور على محمل الجد والتحرك لمواجهة أي محاولات من هذا القبيل. 
 ومع ذلك، ثمة من يرى أن هناك محاولة لتوريط روسيا في حرب جديدة مع أوكرانيا بدعم غربي، خصوصاً بعد مجيء إدارة بايدن التي انتهجت مساراً مغايراً عن سابقتها، إذ إن بايدن نفسه قادم من سياسي «الحرب الباردة»، ويخضع لشحنات من الغضب إزاء ما يعتبره تدخلاً روسياً في انتخابات 2016، وبالتالي فإنه يملك نوايا مبيتة للانتقام. ويمكن ملاحظة ذلك في طريقة تعامله مع نظيره الروسي، فقد وصفه ب«القاتل» في لقاء صحفي، ورفض الذهاب إلى حوار علني اقترحه بوتين، وقال إنه سيلتقيه يوماً ما، ثم قام بفرض عقوبات جديدة على موسكو وفي اليوم التالي وجه دعوة لعقد قمة مع بوتين لا تزال التحضيرات جارية لها، من دون أن ينتبه، كما يشير الخبراء، إلى أن هذا النهج سيدفع موسكو إلى مزيد من التقارب مع بكين، وربما إلى ما هو أكثر من ذلك.
 ونقطة أخيرة يسعى بايدن لكسبها، خصوصاً بعد فشله في الضغط على ألمانيا والاتحاد الأوروبي لوقف مشروع «نورد ستريم 2» بدفع روسيا لاحتلال أوكرانيا، ما يسبب حرجاً بالغاً لألمانيا ويضطرها إلى إلغاء هذا المشروع الذي شارف على الانتهاء وكلف حتى الآن ما يزيد على 16 مليون يورو.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhh2p753