عادي

«حفرة إلى السماء».. سرد يستنطق المكان

01:58 صباحا
قراءة دقيقتين
1

الشارقة: علاء الدين محمود
في روايته «حفرة إلى السماء»، يقدم الكاتب عبدالله آل عياف، تجربة سردية تجمع بين الخيال والواقع، وتجري أحداثها في قرية سعودية تدعى «مجهرة»، شمالي المدينة المنورة، ذلك المكان الذي يحتل حيزاً جوهرياً في قلب السرد؛ حيث توصف تلك القرية بأنها «مسكن الأساطير ومقبرة الأحلام، فيها من أساطير الأولين والآخرين ورؤى الصالحين وقصص القادمين إلى هذا المكان اللغز، قرية كبطن الحوت تبتلع الناس ولا تعيدهم إلا في صور ذكريات أو رموز».
وتحكي الرواية عن شخصيات سكنت تلك القرية، تنتهي قصة كل واحد منهم بالموت، ماعدا بطلة الرواية «فاطمة»، تلك الطفلة البريئة التي لا يهمها شيء في الحياة سوى سعادة والديها، وينتهي بها المطاف إلى أن تتحول إلى شجرة نخيل، فالعمل في بنيته الدرامية أقرب إلى الفنتازيا الواقعية، ويحتشد بالدلالات والرموز والرؤى الفلسفية حول الموت والحياة، وصراع الإنسان من أجل البقاء.
الرواية وجدت صدى كبيراً وسط القراء في المواقع المتخصصة؛ حيث أشادوا بقيمتها الفنية، وأسلوب الكاتب. 
«سينما»، هكذا تحدث أحد القراء في معرض وصفه لجماليات الرواية، ويقول: «نجح الكاتب، والذي هو في الأصل مخرج سينمائي، في إنتاج رواية تعتمد على الصور وخلق المشاهد واللوحات البصرية في إتقان مدهش»، بينما توقف قارئ آخر كثيراً عند لغة العمل ووصفها بالباذخة ويقول: «على الرغم من أن الكاتب قد أكثر من استخدام الرموز، فإنه وظف كذلك لغة مباشرة تغلب عليها اللهجة المحلية، الأمر الذي زاد من جمال وغرابة العمل، وعلى العكس مما يراه بعض النقاد، فإن العامية هي التي منحت الرواية ألقها وحيويتها».
«عوالم شكسبير»، بتلك الكلمات، أشار قارئ إلى أن الرواية قد استلهمت جماليات الكاتب الإنجليزي الأشهر، ويقول: «معظم تراجيديات شكسبير تنتهي بمشاهد موت مرعبة، لكنها مبدعة فالخلاص يكون بالحب والوفاة، وذلك ما فعله آل عياف، في هذه الرواية المختلفة»، في ما تناول قارئ آخر حضور البيئة والعادات والتقاليد الاجتماعية بصورة كبيرة ويقول: «المحلية هي أقصر طريق إلى العالمية، وذلك ما استصحبه الكاتب في بناء عمل سردي محلي في لغته ومشاهده وصوره وحواراته، فقد عبرت الرواية عن المنطقة وتاريخها وأحداثها وسيرتها بصورة مذهلة».
«بطولة جماعية»، ذلك وصف، قدمه أحد القراء في سياق تناوله لشخوص الرواية، ويقول: «الكل أبطال في هذا العمل، جميع الشخوص هم أصحاب بصمة وعلامة ودور رئيسي في سياق السرد، لا توجد شخصيات مهمشة أو تقبع على حافة السرد، أو مغيبة في الظل»، بينما يشير آخر إلى أن قوة الوصف كانت هي العامل الحاسم في نجاح الرواية ويقول: «جعلنا الكاتب نتجول في القرية، ونعيش مأساة وأفراح شخوصها، وذلك عبر وصف يرفع من قيمة التفاصيل الصغيرة، ليجعلها ذات قيمة جمالية ومشهدية».
«صناعة الدهشة»، ذلك ما ذكره أحد القراء، مشيراً إلى الحبكة الدرامية وتسلسل الأحداث، ويقول: «إن التشويق من أهم ركائز الكتابة الإبداعية، وقد استطاع الكاتب أن يرسم الدهشة في وجوه القراء من خلال قصة عصية على التوقع، ففي كل مرة يفاجئك المؤلف بحدث جديد».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yzkzvwps