مصر في ليبيا

00:20 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

لأن ليبيا تشكل العمق الغربي لمصر، وبالمفهوم الاستراتيجي تعتبر جزءاً من أمنها القومي بحكم التواصل الجغرافي والتاريخي والاجتماعي بينهما، ولأن العلاقات بين البلدين تحتم أن تظل مصر حاضرة في المشهد الليبي نظراً لانعكاس الأوضاع الليبية على الأوضاع مصر، فإن زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مع 11 وزيراً إلى طرابلس الغرب في هذه الظروف التي تعيشها ليبيا بعد العشرية السوداء التي أعقبت سقوط نظام القذافي، تؤكد أن مصر تدرك أهمية العلاقات مع ليبيا، خصوصاً في ظل المرحلة الانتقالية التي تعيشها بعد انتخاب رئيس لمجلس الرئاسة، ورئيس للحكومة مهمتها إخراج البلاد من حالة الحرب والفلتان الأمني، وفتح الطريق نحو الأمن والسلام.
 الوجود المصري في ليبيا وفي هذه الآونة بالذات مهم وأساسي حيث تحتاج ليبيا إلى كل الدعم والمساعدة لتحقيق مخرجات خارطة الطريق التي تعهدت السلطة الليبية تنفيذها، وصولاً إلى إجراء انتخابات عامة في 24 ديسمبر /كانون الأول المقبل، وبالتأكيد ليس هناك أجدر وأكثر حاجة من مصر لأن تكون حاضرة على الساحة الليبية بكل إمكاناتها وقدراتها، كي تقطع الطريق على أية محاولة أجنبية تستغل المرحلة الانتقالية الليبية الحالية كي تكون حاضرة للإمساك ببعض الأوراق الليبية، خدمة لمصالحها، إذا لم يكن الحضور العربي، والمصري تحديداً هو الأساس والقادر على حماية ليبيا وعروبتها وسيادتها ووحدة أراضيها، ثم كي لا نكرر الأخطاء التي ارتكبها بحق العراق وسوريا، والتخلي عنهما وتركهما للخارج يسرح ويمرح فيهما كما يشاء.
 وبما أن السياسة مثل الطبيعة تخشى الفراغ، فمن البديهي أن يتقدم الغير لملء هذا الفراغ. هذا ما تتداركه مصر الآن في ليبيا، فهي تتقدم بكل ثقلها من خلال زيارة رئيس الوزراء ومعه 11 وزيراً، تم خلالها التوقيع على 11 مذكرة تفاهم شملت مجالات الصحة، والعمل، والتأهيل، والقوة العاملة، والهجرة، والكهرباء، والاتصالات، والاستثمار، والبنى التحتية، كما تم الاتفاق على إعادة فتح السفارة المصرية في طرابلس والقنصلية العامة في بنغازي واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين.
 رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة ونظيره المصري أكدا الشراكات الاستراتيجية بين البلدين، والعمل على إعادة العلاقات إلى كامل مستوياتها، وأكدا أهمية الاستقرار في ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، واستعادة دور الدولة، وضرورة انسحاب كل القوات الأجنبية وحل الميليشيات في أقرب وقت.
 لا شك أن زيارة رئيس الحكومة المصرية إلى ليبيا برفقة عدد كبير من الوزراء تشكل علامة فارقة في العمل السياسي، ووعياً بأهمية هذا البلد الذي يتقاسم معه الحدود على طول أكثر 1100 كيلومتر، إضافة إلى روابط عائلية وتاريخية ممتدة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yf7bcqv6