استثناء مشروط

00:53 صباحا
قراءة دقيقتين

في الأيام القليلة الماضية، تلقينا رسائل كثيرة من أولياء أمور، يناشدون من خلالها الجهات القائمة على التعليم في الدولة، تمكين أبنائهم من التعليم الافتراضي، وهم خارج الدولة (أوطانهم الأصلية)، وكذلك أداء امتحانات نهاية العام، ولكن هل يجوز انتقال منظومة التعليم بمناهجها وامتحاناتها، وكوادرها، ولوائحها وضوابطها، إلى بلدان أخرى ومتعلمين اختاروا تلقي تعليمهم من دولهم؟
بالمنطق «لا يجوز الانسياق وراء أحلام بعض أولياء الأمور» في هذا الشأن؛ إذ إن لكل منظومة تعليمية خصوصيتها وبياناتها ومعلوماتها التي تستحق المحافظة عليها وحمايتها، ولا يجوز مشاركتها بهذه السهولة، كما أن القرارات في هذا الشأن حاسمة، راعت في مضمونها الجوانب الإنسانية والأوضاع الصحية الراهنة، والتدابير الواجب اتباعها لحماية خصوصية التعليم وقداسته.
اتجاه بعض الأسر إلى إرسال الأبناء إلى بلدانهم، لاستكمال تعليمهم عن بُعد، لتقليص نفقاتهم المعيشية، والاستفادة أكثر من فرصة تطبيق التعليم الافتراضي، أمر مرفوض وغير عادل، ولا يحاكي اللوائح والضوابط المعمول بها، فهناك الآلاف من الطلبة، يعيشون الظروف نفسها ولكنهم التزموا بالضوابط لاستكمال تعليمهم، وهنا يبقى الاختيار متروكاً لولي الأمر، سواء هنا أو هناك، ولكن في حدود ما تسمح به الضوابط.
نعم. هناك استثناءات ولكنها مشروطة، وغير متاحة لجموع الطلبة، فمن حق الطلبة أصحاب الظروف الطارئة والقهرية الموثقة، المطالبة بالتعليم والامتحان عن بُعد من خارج الدولة، ولابد أن يحصلوا على الموافقة، مع مراعاة التنسيق مع الإدارات المدرسية وإبلاغها، وهذا يعني أن الأمر ممنهج ومدروس وله أبعاده التي تحقق العدالة للجميع، فالتعليم في الإمارات يتمتع بالمرونة الكافية لتمكين المتعلمين من تلقي معارفهم وعلومهم في أي مكان وزمان، ولكن تحت مظلة إجراءات وضوابط محددة.
نحن مع الآراء التي تؤيد إغلاق النظام التعليمي والبوابة الذكية خارج الدولة، على أن تعمل بإذن وزارة التربية منفردة، حفاظاً على خصوصية الطلبة والهيئات بأنواعها، وتعزيزاً لضوابط العملية التعليمية التي تؤكد ضرورة وجود الطلبة على رأس دراستهم وفي مدارسهم داخل الدولة.
مع وصول قطار المعرفة إلى المحطة الأخيرة للعام الدراسي الجاري 2020-2021، واستمرار نظام التعليم عن بُعد، ينبغي على الجميع إدراك واجبه نحو حماية منابر العلم، والتعامل بمسؤولية مع ضوابط وإجراءات التعلم الافتراضي.
لا تقع هذه المسؤولية على عاتق الجهات المعنية القائمة على إدارة التعليم فحسب، ولكن جميع عناصر العملية التعليمية «مسؤولون»، واستجابة أولياء الأمور واحترامهم للضوابط، سلوك يعبر عن الوعي وإدراك المسؤولية، والمساهمة الفاعلة في حماية منابر العلم، لاسيما أنه لا يجوز أن نجعل منصاتنا التعليمية مفتوحة ومتاحة هنا وهناك. وليكن الالتزام مسؤولية نكبح من خلالها صعوبة الظروف الاستثنائية الراهنة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yj9z84a8