الإمارات والانتصار للمناخ

00:52 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

لا تفوّت دولة الإمارات العربية المتحدة فرصة دون أن تبرهن على تعلقها بالمستقبل متضامنة مع المجتمع الدولي لمجابهة التحديات والعقبات. وتأتي مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في قمة القادة الافتراضية حول المناخ التي يستضيفها الرئيس الأمريكي جو بايدن، لتؤكد مجدداً انتصاراً إماراتياً صريحاً لما يخدم صالح البشرية في مواجهة مشكلة وجودية مثل التغير المناخي.

الإمارات رقم ووزن وقيمة على الساحتين العربية والدولية، ومقارباتها تجاه الأزمات المختلفة محط تقدير واهتمام. وفي ملف المناخ، لها رؤية حكيمة ورصيد زاخر بالمنجزات والخطط والأفكار الرامية إلى الحد من تداعيات الاحتباس الحراري، وبما يحوّل ذلك التحدي إلى فرصة للخلق والابتكار بالتشجيع على تنويع الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي والتركيز على التكنولوجيات النظيفة والطاقات المتجددة بما يساهم في خفض الانبعاثات الدفيئة والكربونية. فمثل هذه الخطط والأفكار الرائدة إقليمياً، طموحة وواعدة وتستجيب للرهانات المطلوبة عالمياً في العمل المناخي، وهو ما سيتعزز بعد قمة واشنطن الحالية.

بهذه القمة أعاد الرئيس بايدن الولايات المتحدة إلى الخطوط الأمامية لمكافحة الاحتباس الحراري، بعدما انسحب منها سلفه دونالد ترامب، وستكون العودة الأمريكية قوية وتأمل أن تكون قدوة لباقي دول العالم باعتبارها القوة الاقتصادية والصناعية الأولى. والجميع مسؤول، كلٌّ من موقعه، عن الحفاظ على المناخ وحماية الحياة على الأرض، فقادة الدول الأربعون المشاركون في هذه القمة، مؤتمنون جميعاً على سلامة الكوكب الأخضر ومستقبل الأجيال المقبلة. 

ومن المهم التنويه إلى أن مشاركة الصين وروسيا ممثلتين بالرئيسين شي جي بينج وفلاديمير بوتين، رغم خلافاتهما العميقة مع إدارة بايدن، يعزز التفاؤل بنجاح أعمال القمة، ويعيد الحياة إلى اتفاق باريس للمناخ والمواثيق والبروتوكولات التي تنص على الالتزام بخفض الانبعاثات في جميع القطاعات الاقتصادية. وكانت كلمات القادة المشاركين في القمة واعدة تمهد إلى «ثورة خضراء» لتنقية الكوكب من شوائب التلوث والغازات المدمرة للغلاف الجوي. 

ومثلما أعلن الرئيس الأمريكي فإن مكافحة التغيّر المناخي «واجب أخلاقي واقتصادي»، مؤكداً أن العقد الحالي إلى حدود 2030 سيكون حاسماً لكبح الاحترار. وتأسيساً على كلمة بايدن، هناك تعويل دولي واسع على الدور الأمريكي في تحقيق هذا الطموح بالنظر إلى تعهدات واشنطن المعلنة وحماسها إلى العمل الجماعي مع عودتها إلى الرشد ضمن المجتمع الدولي.

الانتصار لمكافحة التغير المناخي دفاع عن حرمة الطبيعة والحق في الحياة، وهذه حقيقة يجب أن يؤمن بها الفاعلون، فما يحدث يمثل تهديداً وجودياً يكبر ويتسع من عام إلى آخر. وإذا كانت هناك نية صادقة في إنقاذ الكوكب، فلا يجب التغاضي عن التحذيرات والأرقام التي ترسم صورة مفزعة للمستقبل، ويجب على جميع الدول أن تنخرط في معركة عالمية شاملة لحماية المناخ وتأمين حقوق الأجيال المقبلة في هذه الأرض.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ye8ya2fq