عادي

العدل.. أساس التقدم

00:19 صباحا
قراءة 4 دقائق
1

أبوظبي: عماد الدين خليل

تحرص الإمارات منذ تأسيسها على سيادة القانون، واستقلال نظامها القضائي. وتعد القيادة الحكيمة استقلال القضاء وشفافيته الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة المنشودة، التي تحفظ للمجتمع استقراره وتقدمه ورقيه.

هذا النهج أرسى قواعده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والآباء المؤسسون، وتسير عليه القيادة الرشيدة، فكانت وزارة العدل من أوائل الوزارات التي رافقت قيام الدولة، وتطورت مسيرة القضاء طوال السنوات الماضية وصولاً إلى تحقيق الريادة والتنافسية العالمية، ما وضع الإمارات في صدارة دول الشرق الأوسط في شفافية نظامها القضائي، وتصدرها المراتب والمؤشرات العالمية في الكفاءة وسيادة القانون. 

استراتيجية الوزارة الطويلة الأمد تسعى لأن تكون محاكم الدولة في نهاية الخطة الاستراتيجية للدولة في 2021 من الأفضل في العالم، من حيث التنظيم الداخلي وسرعة الفصل وإنهاء المنازعات القضائية على اختلاف أنواعها ودرجاتها، تحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة، وانسجاماً مع استراتيجية الحكومة الاتحادية. ووضعت الوزارة خططها لتقديم خدمات متميزة ترقى لأفضل الممارسات العالمية، وتحقق رضا المتعاملين وفقاً لرؤية تجعلها نموذجاً يحتذى في تحقيق العدالة وتقديم الخدمات القانونية. 

 وحقق النظام القضائي نقلة في التشريعات تمثلت في صدور الكثير من التعديلات على القوانين، ما شكل محطة نوعية في مسيرة الإمارات في إطار استعدادها للخمسين، وأساساً لمرحلة جديدة في سجل نهضتها الاقتصادية والمجتمعية والتنموية المتسارعة.

وتبذل وزارة العدل جهوداً كبيرة لإعداد أكبر استراتيجية عمل للخمسين سنة المقبلة، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، ونظمت الوزارة خلال المرحلة الماضية عدداً من الورش الاستشرافية شاركت فيها فئات مختلفة، للاستماع إلى آرائها وملاحظاتها عن الخدمات التي تقدمها بإداراتها ومحاكمها ونياباتها الاتحادية. وفي ضوء المعلومات التي تجمع تضع استراتيجياتها وخططها المستقبلية. 

وفي إطار تقديم الخدمات الحكومية عبر الهواتف الذكية، وتعزيز جهود الارتقاء بكفاءة النظام القضائي وترسيخ سيادة القانون، أطلقت الوزارة مبادرة المحاكم التجارية بتقنية المحاكمة عن بُعد. ومن بعدها جلسات الصلح  عبر الهاتف الذكي في قضايا الأحوال الشخصية والتوجيه الأسري، في نقلة نوعيّة في إجراءات التقاضي، تسهم في تحقيق العدالة السريعة وتوفير المزيد من الوقت والجهد، في إطار جهود الوزارة المستمرة لتسهيل الوصول إلى العدالة الناجزة. وحقق تطبيق مشروع «المحاكمة عن بُعد» في المحاكم الاتحادية بالدولة كثيراً من الخطوات الإيجابية القضائية والاجتماعية وغيرها. 

المحامي الذكي 

أطلقت الوزارة خلال عام 2020 نظام «المحامي الذكي» الذي يوفّر استشارات قانونية إلكترونية مجانية لأفراد الجمهور على مدار الساعة، ورفع القضايا مجاناً لغير القادرين، ويقدّم العديد من الخدمات القضائية للمحامين وأفراد المجتمع، فضلاً عن إمكانية تقديم شكوى ضد أي محامٍ.

وتوقع عدد من القانونيين وصول خدمات العدل والقضاء بالإمارات إلى مستويات غير مسبوقة عالمياً في الخمسين عاماً المقبلة، وإمكانية استخدام الروبوتات في إنجاز بعض المعاملات الخاصة بالمحاكم، وإنشاء دوائر قضائية تتعلق بالفضاء وتكنولوجيا المعلومات.

يقول المستشار زايد الشامسي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين: إن الحياة القضائية في الإمارات ليست وليدة الاتحاد إنما سبقته بأعوام كثيرة، واشتهر عدد من القضاة بالعدل والحصافة وتحقيق الأحكام في المجتمع.

ويضيف: مع بزوغ فجر الاتحاد عام 1971 تدرج إنشاء المحاكم بأشكالها المختلفة إلى أن أصبحت منظومة متطورة، بما يعود بالفائدة على جميع الأطراف.

ويقول سالم سعيد، محام ومستشار قانوني: قوانين الدولة في تجدد دائم، حيث إن الدعاوى أصبحت مرتبطة بمعيار زمني للفصل فيها بما لا يجاوز 100 يوم من الجلسة الأولى لنظر القضية، ووضعت ضوابط لتأجيل القضايا وتتضمن أسباباً محددة، وتأجيلات لا تتجاوز عشر جلسات، وأجيز الإعلان القانوني بالطرق الإلكترونية التي اتسمت بتسهيل الإجراءات، وطرق تنفيذ الإعلان كونه مفتاح الخصومة وأساسها، وجواز تبليغ الإعلان للخصوم عبر الهاتف أو الفاكس أو البريد.

وأشار إلى إنشاء محاكم اتحادية جديدة تحت مسمى «محكمة جنح اليوم الواحد»، تفصل في قضايا الجنح الخفيفة، إذ تنظر الدعوى ويصدر الحكم في الجلسة نفسها.

ويقول عثمان الحسيني، ‏ محام ومستشار قانوني: ‏في السابق كان المدعي ‏يحتاج إلى الذهاب إلى المحكمة لقيد الدعوى وسداد ‏الرسوم نقداً ‏وطباعة الأوراق والمستندات والتنقل من مكتب إلى آخر، ‏كما يحتاج إلى مراجعة الموظف المعني في مكتبه ‏لمتابعة الدعوى والقرار الصادر بشأنها، وتسلّم عدد كبير من المستندات الورقية. الآن، يشهد القضاء انتقالاً في تحويل المعاملات الورقية إلى إلكترونية، واستحداث دوائر متخصصة.

وتقول زينب الحمادي، المديرة العامة لجمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، فرع أبوظبي:  خدمات وزارة العدل والمحاكم قديماً كانت تتطلب ذهاب المتعاملين من المحامين والأفراد بأنفسهم للوزارة واستخراج الأوراق المطلوبة وتسلّمها، لكن ذلك تغير مع إنشاء الموقع الإلكتروني الذي يضم خدمات متنوعة استباقية. ونسبة النساء من المحامين زادت بشكل كبير.

بصمات واضحة

أبوظبي: آية الديب

بدأت المحكمة الاتحادية العليا عملها عند إنشائها عام 1973 بخمسة قضاة، تشكلت منهم دوائرها الأربع، وبعد عشر سنوات بلغ عدد قضاتها سبعة، تألفت منهم خمس دوائر، وفي 1995، وصل عدد قضاة المحكمة الأصليين والمناوبين إلى ستة عشر قاضياً، توزعوا على سبع دوائر، وفي 2004 بلغو 24 قاضياً، توزعوا على تسع دوائر. 

وأكد د. عبدالوهاب عبدول، رئيس المحكمة السابق، أنه لم يكن هناك دولة عربية لديها محاكم اتحادية حتى تقتدي دولة الإمارات بتجاربها، لذا كان على متولي القضاء الاتحادي والمشرفين عليه وضع أسسه وبيان سلطاته واختصاصاته وعلاقته مع القضاء المحلي. وقال: لوزراء العدل دور كبير في تشييد وتأسيس أركان القضاء الاتحادي، وللمغفور له د. عبدالله عمران تريم، رحمه الله، عندما كان وزيراً للعدل، بصمات واضحة في هذا الشأن.

واعتبر العبدول أن التطور الرقمي إنجاز كبير يحسب للقضاء الإماراتي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yh7loz7e