جداريات جورج فلويد

00:14 صباحا
قراءة دقيقتين

تنفس مناصرو الحقوق المدنية للسود، وكل من هزتهم الطريقة البشعة التي قتل بها جورج فلويد، في العام الفائت، بصدور قرار المحكمة المختصة بإدانة الشرطي ديريك شوفين، الذي تسبب في قتل فلويد، حين ضغط بقوة على رقبته حتى فارق الحياة، بعد إطلاقه موجات صراخ بأنه لا يستطيع التنفس، لم يأبه بها الشرطي، ولم يثنه أحد من زملائه عن مواصلة ذلك.
لو أن الحكم أتى موارباً أو ملتبساً، ولم يتضمن الإدانة الواضحة التي حواها للمتسبب في قتل فلويد، لكان أطلق حملة احتجاجات واسعة في شارع متأهب ينتظر بفارغ الصبر حكم الإدانة، وأظهرت الهيئة القضائية المختصة ما يلزم من حكمة وحصافة وعدالة بأن انتهت إلى هذا الحكم، الذي قد ينجم عنه سجن الشرطي المعني أربعين عاماً.
محامي القتيل قال إنّ قرار الإدانة يمثّل «نقطة تحوّل في التاريخ الأمريكي»، فيما وصف الرئيس جو بايدن الحكم بأنه «خطوة عملاقة نحو أمريكا أكثر عدلاً، وأن الحكم رفع الستار عن العنصرية الممنهجة في أمريكا، التي هي وصمة عار على جبين أمتنا».
وفي اتصال مع عائلة فلويد، قال بايدن، مخاطباً ابنة القتيل: إن والدها «سيغير العالم»، وهو أمر يصعب الجزم به، ولكي يتغير العالم بالفعل في العلاقة مع المسألة العنصرية، على الولايات المتحدة نفسها أن تتغير لكون هذه العنصرية متأصلة في بنيتها السياسية وحتى منظومة تشريعاتها، ناهيك عن تنامي النزعات المعادية للسود والملونين في السنوات الأخيرة، وهي نزعات أصبحت روافع لموجات شعبوية تطالب بأن تكون أمريكا «بيضاء فقط».
وجورج فلويد ليس مارثن لوثر كينج زعيم الحركة المطالبة بالحقوق المدنية في الولايات المتحدة، الذي اغتيل في العام 1968، فهو مواطن أمريكي إفريقي بسيط، ولكن جريمة قتله التي أثارت الاستفظاع جعلت منه رمزاً وعنواناً للمطالبة بحماية حقوق السود والملونين ليس في أمريكا وحدها، وإنما في بلدان أوروبية وغير أوروبية، وأصبح شعار: «حياة السود مهمة» شعاراً أممياً لا مجرد شعار خاص بأمريكا وحدها التي انطلق منها.
على موقع شبكة «دي. دبليو» تطالعنا مجموعة صور لجدرايات لبروفايل جورج فلويد، بعضها في مدن أمريكية بينها مسقط رأس فلويد، مدينة مينيابوليس، والعاصمة واشنطن، وحتى في مانهاتن الحي الأشهر في نيويورك، أما البعض الآخر من هذه الجداريات فهو في بلدان أخرى، إحداها في فنزويلا المجاورة، واثنتان منها في مدينتي برلين وكولونيا الألمانيتين، بل إن واحدة منها في غزة بفلسطين، خطت عليها بالإنجليزية عبارة: «لسنا مجرد أرقام».
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ydludc2h