عالم منقسم

01:08 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

ازدادت وتيرة الخلافات السياسية والدبلوماسية بين روسيا من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الغرب من جهة أخرى، وترافقت مع طرد متبادل للدبلوماسيين، حتى في الدول التي كانت ذات يوم ضمن المعسكر الاشتراكي الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي سابقاً (روسيا حالياً)، مثل التشيك وبولندا وأوكرانيا.

  الحرب الأخيرة بين الجانبين والتي أخذت أبعاداً سياسية واقتصادية وعسكرية أيضاً، تعود إلى النهج الجديد الذي تتبعه الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن، الذي يحاول أن يظهر وجهاً آخر غير ذلك الذي كان عليه الرئيس السابق دونالد ترامب، بل أكثر من ذلك يريد أن يحدث قطيعة كاملة مع سياسة سلفه، سواء في الملف النووي الإيراني، أو في الصراع الاقتصادي مع الصين، أو مع روسيا في الجانب الاستخباراتي والعسكري.

  كلها ملفات يحاول بايدن ألا يبقيها مؤجلة تبحث عن حلول على مدى طويل، بل يريد التسريع بها لحسمها لإظهار قدرته على الإيفاء بالوعود التي قدمها خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى البيت الأبيض، بعد معركة طويلة مع ترامب، الذي رفض الاعتراف بهزيمته، وهو ما أحدث تصدعاً كبيراً في الأوساط المجتمعية في البلاد المبنية على أساس التنوع.

   تظهر الحرب الدبلوماسية الأخيرة بين الولايات المتحدة وشركائها وروسيا، الانقسام الكبير في العالم، فحيثما تواجدت الولايات المتحدة حفاظاً على مصالحها ومصالح حلفائها، حضرت روسيا، ما يعني أن رقعة الصراع تمتد بين الجانبين من أوروبا، حيث تشكل أزمة أوكرانيا أهم معالمها، مروراً بآسيا، مع انسحاب أمريكا من أفغانستان، وليس انتهاء بمنطقة الشرق الأوسط، إذ لا تزال الولايات المتحدة متخبطة بشأن كيفية التعاطي مع ما يدور فيها من تطورات، سواء الحروب التي تشهدها دول عدة ، أو فيما يتعلق بحماية إسرائيل.

وعلى الرغم من أن روسيا والولايات المتحدة لم تقتربا من الخطوط الحمر بعد، أي الدخول في مواجهة عسكرية قد تفضي إلى تغيير معالم مناطق الصراع، إلا أن التصاعد في مسار الأزمة يشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تبقي الأوضاع على حالها، حيث بدأت واشنطن باستغلال الورقة الأوكرانية كدليل مصغر لما يمكن أن يكون عليه المشهد في بقية مناطق العالم في حال تصاعد الصراع بشكل أكبر وأخطر.

  من الواضح أن واشنطن ترغب في حشر روسيا في زاوية ضيقة فيما يتعلق بتمدد نفوذها خارج حدودها، فهي لا تريد أن يكون لموسكو أي نوع من الحضور، خاصة العسكري في مناطق نفوذها، مع ذلك فإن خسارتها في أفغانستان بعد الإعلان عن سحب قواتها من هناك، يؤكد أن هذا النفوذ بدأ يتراجع بشكل لافت.

  وعلى الرغم من أنه من المبكر القول إن روسيا استفادت من انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، إلا أن خسارة واشنطن للمعركة هناك، دليل على أن الزمن لم يعد زمنها، وأن هناك من يتجه فعلاً لملء الفراغ الذي تركته ولو بعد حين.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"