حرب دبلوماسية

01:23 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

بالتزامن مع حرب العقوبات الغربية على روسيا، اندلعت حرب تبادل طرد الدبلوماسيين، وكأن العلاقات بين الجانبين بدأت تنحو باتجاه المزيد من التصعيد ما ينذر بمخاطر لن تكون في صالح أي طرف إذا ما ارتفعت  درجة حرارة المواجهة.

 اختلطت الاتهامات الموجهة إلى روسيا بين التجسس والتدخل في الشؤون الداخلية، وأزمتي أوكرانيا والقرم وقضية المعارض الروسي نافالني، وفي الجانب الأمريكي هناك اتهامات بالتدخل في الانتخابات الرئاسية وهجمات القرصنة السيبرانية وحقوق الإنسان.

 العديد من الدول، وخصوصاً تلك التي كانت جزءاً من المعسكر الاشتراكي، أدركت فجأة أن روسيا تقوم بالتجسس عليها أو تتدخل في شؤونها الداخلية. فجمهورية تشيكيا تذكرت الآن أن موسكو تقف خلف انفجار مستودع أسلحة وقع قبل أكثر من ست سنوات، وقامت بطرد 18 دبلوماسياً، ما دفع روسيا إلى طرد 18 دبلوماسياً تشيكياً، ووصفت قرار براغ بأنه «غير مسبوق» و«عمل عدائي». 

وكذلك فعلت بولندا التي طردت ثلاثة دبلوماسيين روس «تضامناً مع الولايات المتحدة ضد الهجمات السيبرانية الروسية»، وردت موسكو بطرد خمسة دبلوماسيين بولنديين، وكذلك فعلت بلغاريا وسلوفاكيا حيث عمدتا إلى ترحيل دبلوماسيين روس، وردت موسكو بالمثل.

 وكانت آخر فصول تبادل طرد الدبلوماسيين مع دول البلطيق (لاتفيا وليتوانيا وإستونيا) تعبيراً عن «تضامن هذه الدول مع تشيكيا»، وأعلنت موسكو من خلال المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا أن روسيا سترد بالمثل، و«يمكن للدبلوماسيين من الدول الثلاث البدء بالترجيح حول من منهم سيضطر إلى مغادرة موسكو».

 هذه الخطوات قد تكون جزءاً من توجه غربي جماعي بتوجيه من الإدارة الأمريكية للمزيد من الضغط السياسي على موسكو من خلال طرد دبلوماسييها، ما يضعف الوجود السياسي الروسي في هذه الدول، وبالتالي حمل موسكو على تقديم تنازلات مطلوبة أمريكياً قبل القمة المفترضة بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، حيث تدور اتصالات بين البلدين لتحديد موعد الاجتماع وإعداد جدول أعمال. 

 موسكو من جهتها أكدت استعداد بوتين للاجتماع، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لقد «فعلت موسكو كل ما في وسعها للانتقال للحوار.. موسكو لم تفعل شيئاً من شأنه أن يضر بعلاقاتنا.. موسكو لم تكن البادئة في زيادة هذه العلاقات سوءاً». وكانت الخارجية الروسية عرضت في وقت سابق على الولايات المتحدة تبادل ضمانات عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما.

 وفي خطوة لتهدئة الوضع مع أوكرانيا والدول الغربية، وإزالة المخاوف من احتمال قيام موسكو بمهاجمة كييف، أعلنت روسيا البدء بسحب قواتها التي كانت تجري تدريبات قرب الحدود الأوكرانية إلى قواعدها الدائمة، كذلك أعلن الرئيس الروسي بوتين خلال استقباله رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشينكو في موسكو، يوم أمس الأول، استعداده لاستقبال الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي في أي وقت مناسب له، للتباحث في علاقاتهما الثنائية.

 مع التصعيد الدبلوماسي الغربي ومحاولات التهدئة الروسية ما زالت إدارة العلاقات بين الجانبين تحتاج إلى روح إيجابية ووعي بالمخاطر الناجمة عن هذا الوضع.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"