وصف حسان بن ثابت الأنصاري بأشعر أهل المدر، عاش سنين في الجاهلية ومثلها في الإسلام، ومات وهو في المئة والعشرين، واعتبر البعض شعره أبلغ من الخطب، خاصة أنه كان يستخدمه في الدفاع عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهجاء أعدائه، فلقب بشاعر الرسول.
وقال قائل لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه: اهج عنا القوم الذين يهجوننا. فقال: إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله ائذن له، فقال رسول الله: «إن علياً ليس عنده ما يراد من ذلك» ثم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به، إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت، فقالوا: يا رسول الله، ائذن له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان، وهو ابن عمي؟»، فقال: «والله لأسلنك منهم كما تُسل الشعرة من العجين».
ويرصد سلامة موسى في «أشهر الخطب وأشهر الخطباء» حواراً بين حسان وبين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال عبد الملك بن عمير: جاء حسان بن ثابت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: أُسمعك يا رسول الله؟ قال: «قل حقاً»، قال: شهدت بإذن الله أن محمداً رسول الذي فوق السموات من عل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أشهد»، وأن الذي عادى اليهود ابن مريم نبي أتى من عند ذي العرش مرسل فقال: «وأنا أشهد»، وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل في دينه متقبل فقال: «وأَنا أشهد». وأن أخا الأحقاف إذ يعذلونه يجاهد في ذَات الإله ويعدل فقال: «وأنا أشهد»، وأن التي بالجزع من بطن نخلة ومن دانها فل عن الخير معزل فقال: «وأنا أشهد».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وهو في سفر: «أين حسان بن ثابت»؟ فقال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: خُذ، فجعل يُنشده ويصغي إليه وهو سائق راحلته حتى كاد رأس الراحلة يمس المورك حتى فرغ من نشيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لهذا أشد عليهم من وقع النبل».
وروي أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: «لا تؤذوا حساناً، فإنه كان ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه».
أشد من وقع النبل
26 أبريل 2021 01:38 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 أبريل 01:39 2021
شارك