إعصار الهند

01:10 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

وصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الوضع الكارثي بأنه إعصار يهز البلاد. وتوضح إحصاءات رسمية أن هناك وفاة واحدة كل أربع دقائق وتقول مجموعات بحثية أخرى إن معدلات الوفيات قد تكون أكبر بخمس مرات عن الأرقام الرسمية. والواقع يصبح مخيفاً أكثر فأكثر مع تداعي النظام الصحي، حيث يموت المرضى أثناء بحث عائلاتهم عن أسرّة في المستشفيات، ونفاد إمدادات الأكسجين والأدوية، بينما تعجز محارق الجثث والمقابر عن استيعاب الأعداد الهائلة من الجثث.

 وما يحدث في الهند اليوم كابوس يفوق في عنفه وشدته ما حدث في الصين في بداية ظهور الفيروس القاتل، كما أنه لا يقارن بحجم الرعب والألم الذي عاشه الايطاليون وأهالي مدينة نيويورك العام الماضي، عندما كان الوباء يفتك بلا هوادة. والفارق الآخر في كارثة الهند أنها جاءت بعدما بدأ العالم يلتقط أنفاسه ويشعر بالقليل من الثقة والطمأنينة مع ظهور اللقاحات المضادة وتراجع حدة الوباء وخطره الماحق على الأفراد والمجتمعات والشعوب.

 تقول سيما شوكلا، وهي ممرضة في معهد سانجاي غاندي للدراسات العليا للعلوم الطبية: «لا أحد منا عانى الموت والدمار الذي نراه الآن. إنه أسوأ بكثير هذه المرة من العام الماضي. الأوضاع مروعة لدرجة أن كثيراً من الناس يموتون في الشوارع، في منازلهم، قبل أن يتمكنوا من رؤية الطبيب أو حتى إجراء فحص».

 وخلال الأيام الماضية تحدثت إلى عدد من الزملاء من أبناء الهند وكانوا غاضبين ويستبد بهم الخوف على العائلات ويعصف بهم الألم، وتحدثوا خصوصاً عن هشاشة الوضع الصحي في دولة صناعية كبرى مفترضة وانتقدوا الاستهتار والسماح بالحشود الانتخابية والتجمعات الضخمة، الأمر الذي أوصل الأمور إلى عمق الكارثة، وكان الشعور بالعجز وقلة الحيلة يلون حديثهم بالمرارة والحزن.

 إن الهند تخوض اليوم أكبر معاركها على الإطلاق وأعظمها كلفة، وأكثرها نبلاً، في ملحمة وطنية يشارك في خطوطها الأمامية كافة قطاعات الشعب الهندي وفي مقدمتهم الشباب والنساء ورجال الصناعة والمال والأعمال. والأمر لا يقتصر على أبناء الشعب الهندي وحدهم فالجائحة جددت لشعوب العالم أهمية التضامن والقيم المرتبطة بالتعاون الإنساني في أوقات الشدة والمحنة وقد حانت ساعة التضامن.

 وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من جانبها الأحد أن حكومتها تستعد لتقديم مساعدة عاجلة للهند. وعبرت عن تضامنها وتعاطفها الكامل مع الشعب الهندي إزاء المعاناة الرهيبة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن «معدات طبية حيوية بينها مئات من قوارير الأكسجين وأجهزة التنفس في طريقها الآن من المملكة المتحدة إلى الهند» بهدف دعم الجهود الرامية إلى تجنب الخسارة المأساوية للأرواح.

 وأرسلت الولايات المتحدة مساعدات فورية من شحنات مكونات إنتاج لقاحات والمعدات الطبية، وقدمت فرنسا دعماً كبيراً من أجهزة التنفس التي تفتقر إليها الهند بشدة. وتجاوزت باكستان التاريخ الشائك واستجابت لنداءات الاستغاثة وقررت إرسال إمدادات طبية أساسية إلى جارتها لمساعدتها على الصمود وتجاوز المحنة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"