كارثة الفساد والإهمال

01:08 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

وكأنه كتب على العراق أن ينطبق عليه المثل القائل «المصائب لا تأتي فرادى». فمنذ الغزو الأمريكي عام 2003، حلّت الكوارث على هذا البلد العربي متتابعة، فكان الغزو وتداعيّاته الكارثية، ثم إرهاب «داعش» المدمّر، والمحاصصة الطائفية القاتلة، والفتنة الداخلية ذات الأبعاد المذهبية التي كادت تحرق الأخضر واليابس، ثم محاولات ضرب وحدة الوطن وأهله من خلال مشاريع التقسيم والاستقلال، وصولاً إلى تشكيل حكومات هجينة لا تمثل العراق وشعبه.. وكل هذه المصائب كانت أفضل وصفة لانتشار الفساد والمحسوبيات وسرقة المال العام على كل المستويات، السياسية والمالية والإدارية والاقتصادية والصحية، ما أودى بكل ما يمتلكه العراق من قدرات، وإمكانات، وثروات.

 وكل القوى السياسية التي ادعت أنها تمثل الشعب كانت تتنافس على المناصب، ليس من أجل خدمة الشعب، بل على من يسرق أكثر، ويمارس الفساد أكثر، إلى درجة أن «اتسع الخرق على الراتق»، فاستشرى الفساد، وتعذر الإصلاح، وصار الفساد هدفاً لكل من يتولى أي منصب، لأنه كلما وضع الإنسان المناصب نصب عينيه، يبدأ الفساد بسلوكه. خصوصاً في غياب المساءلة والعقاب، ويكون الفقراء هم الضحايا دائماً.

 إن الكارثة - الفاجعة التي وقعت في مستشفى ابن الخطيب ببغداد والتي راح ضحيتها 82 مريضاً، وإصابة أكثر من 110 جراء انفجار أسطوانة أوكسجين أدت إلى حريق واسع، هي مثال فاقع على الفساد، والإهمال، والاستهتار الذي يعم كل المرافق العراقية، حتى الصحية منها التي يفترض ألّا يطالها الفساد، باعتبارها معنية بصحة الناس وسلامتهم، لكن الفساد مثل السوس لا يهمه نوع الخشب.

 إن الإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بكفّ يد وزير الصحة وتشكيل لجنة للتحقيق في أسباب الحريق وتحديد المسؤولية، هي إجراءات آنية فرضها هذا الحريق، وحجم الكارثة الإنسانية. لكن المطلوب أكثر من ذلك بكثير، فالفساد المستشري يحتاج إلى عمل جراحي استئصالي شامل، لأن الفساد مثل الرائحة الكريهة، لا يكفي أن تسدّ أنفك، أو تنثر العطر من حولك، بل يجب أن تتحرى عن مصدرها، وتزيلها.

 والفساد ليس حالة عراقية فقط، بل آفة تضرب الكثير من الدول، ومن المفارقات أن الفساد والترهل الإداري كانا سبباً في وفاة تسعة مواطنين أردنيين، الشهر الماضي، في مستشفى السلط جراء نقص الأوكسجين، وتم كفّ يد وزير الصحة. 

 لعل كارثة مستشفى ابن الخطيب تكون درساً للمسؤولين ليقفوا في صف واحد مع رئيس الحكومة الذي تعهد في بيانه الحكومي بأن تكون الحرب على الفساد على رأس أولياته، لإطلاق المعركة ضد هذه الآفة بلا خوف أو تردد، لأن تأجيلها، أو إهمالها يعني المزيد من الكوارث، والمصائب.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"