عادي

بيزوس وماسك بين الفضاء والأرض

23:30 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

يرغب إيلون ماسك، وجيف بيزوس، اللذان يملكان ما نسبته 40% تقريباً من الحد الأدنى لثروة الأمريكيين مجتمعين، في استعمار الفضاء الخارجي لإنقاذ البشرية، لكنهما في الحقيقة لا يكترثان كثيراً بخصوص حماية حقوق العمال هنا على الأرض.
واستكمالاً لخططه، وقّع ماسك، مالك شركة «سبيس إكس»، مؤخراً عقداً مع وكالة «ناسا» بقيمة 2.9 مليار دولار لإرسال رواد فضاء إلى سطح القمر، متفوقاً بذلك على بيزوس.
وعلى ما يبدو، فإن القمر هو مجرد البداية، فبحسب ماسك نفسه، سترسل «سبيس إكس» البشر إلى المريخ بحلول عام 2026، وتهدف لإنشاء مستعمرة هناك بحلول عام 2050.
أما بيزوس، فيهدف هو الآخر إلى بناء مستعمرات في الفضاء الواسع بدلاً من زيارة المريخ. وعلى شكل هياكل كبيرة جداً، من شأنها استيعاب مليون شخص، أو أكثر.
لكن في المقابل، لا يعامل ماسك وبيزوس عمّالهما بطريقة جيدة. فمساعدو إنتاج ماسك، كما يُطلق عليهم، يكسبون 19 دولاراً في الساعة، وهو ما لا يكفي لتحمّل نفقات الإيجار، وتكاليف المعيشة الأخرى في شمال كاليفورنيا. وقبل بضعة أسابيع، قضت سلطة أمريكية بأن «تيسلا» انتهكت قوانين العمل، بما في ذلك تغريدة معادية للنقابة من إيلون ماسك نفسه. ووجد المجلس الوطني لعلاقات العمل أن استجواب «تيسلا» للعمال، وفصلها موظفاً، ومعاقبة آخر لجهودهما المتعلقة بتشكيل نقابة، يعتبر أمراً غير قانوني. فضلاً عن إعادة ماسك فتح مصنعه في فيرمونت، ضارباً عرض الحائط بكل تعليمات مسؤولي الصحة، ووصفه إجراءات البقاء في المنزل بأنها «فاشيّة». فضلاً عن قيامه بفصل كل العمال الذين أخذوا إجازة غير مدفوعة، وسط تصاعد حالات الإصابة بـ«كوفيد-19» آنذاك.
ولا يبدو بيزوس أفضل حالاً، فهو الآخر يعامل موظفيه بطريقة مجحفة. إذ تفرض مستودعات «أمازون» حصص إنتاج صارمة، في ظل وجود عمليات فصل تعسفية للعمال على ما يبدو، ورقابة شديدة عليهم أثناء ساعات العمل الطويلة. ويتفاخر بيزوس بأن عماله يتقاضون 15 دولاراً في الساعة، لكن هذا يصل إلى نحو 31 ألف دولار سنوياً للعامل بدوام كامل، أي أقل من نصف متوسط دخل الأسرة في الولايات المتحدة. كما طرد بيزوس اثنين من الموظفين ، لأنهما قدّما شكوى علنية بسبب نقص معدات الحماية أثناء الوباء. وحاولت «أمازون» إحباط الحملة النقابية الأخيرة في ألاباما.
ولم نتطرق إلى الفجوة بين تعويضات الرؤساء التنفيذيين والعمال العاديين لدى الشركتين، والتي وصلت إلى مستوى قياسي جعلت الفئتين الوظيفيتين تسكنان كوكبين مختلفين بالفعل.
أنا ممتن لماسك لصنع سيارات كهربائية، ولبيزوس لتسهيل طلب الأشياء عبر الإنترنت. لكنني أتمنى أن يضعا خططاً أفضل لحماية حقوق الأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال والمساعدة في رفع مستواهم.

روبرت ريتش - يوراسيا ريفيو

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"