قضايا كرتونية

01:27 صباحا
قراءة دقيقتين

درجت العادة أن تجتمع الأسر مع أبنائها بعد الفطور على متابعة القنوات المحلية وخاصة المسلسلات التي عكف مواطنون مبدعون لتنفيذها وإمتاعنا بها طوال الشهر الفضيل، وإن كانت التسلية هي بالمقام الأول هدفاً لجذب المشاهدين، إلا أن المسلسلات الكرتونية الجاذبة للصغار والكبار لابد أن تكون جميع حلقاتها محسوبة ومدروسة فيها من الضحك والإمتاع بالوقت نفسه القيم والأصالة كغيرها من المسلسلات السابقة.
 وحلقات المسلسل المحلي الكرتوني «الوحيد» على الساحة، الذي يعرض بقناة محلية غير مخصصة للأطفال، وموجه للأسر بجميع أفرادها، تقترب للواقعية، تعرض بقالب كوميدي، جاذب، إلا أن بعض الحلقات والمواقف، لا تناسب «الجلسة» الأسرية على المسلسل، وإن اختلف طرق عرضها، فحين يعرض فتاة تريد الزواج بغرض الطلاق لتتخلص من سيطرة واعتراض أهلها على غنائها في السوشيال ميديا، وشخص يحاول الانتحار بربط رجله ب«طابوقة» ويقفز لخزان الماء، وأطفال يتطفلون ويزعجون «البطل» في مواقفه الرومانسية مع زوجته في عيد زواجه، وفتاة ذات موهبة غنائية تهرب لتتزوج بمُغَنٍّ أجنبي، مواقف وقضايا لا تمت للكوميديا ولا للتسلية بصلة، ولا موقع لها من الإعراب، بعرضها لمعالجة القضايا الاجتماعية في مسلسل كرتوني، فما ينفع «الأطفال» إن عرضت أمامهم وما الذي تقول الأسر لأبنائها في تلك المواقف.
 وإن كان المسلسل يعرض حلقاته في ربع ساعة يومياً، إلا أنها ترسخ بعقول أطفالنا الغضة التي تتشرب كل ما تستقيه مما تشاهده، وخاصة تلك المسلسلات الأقرب للفكاهة والتسلية من شخصيات من واقع مجتمعنا، والجميع أيقن بأن كل ما يعرضه المسلسل الكرتوني المحلي، لا غبار عليه ولا يمكن أن يتعلم منه أطفالنا الخطأ، والكل يسلّم بأن مشاهدة المسلسلات المحلية أفضل بكثير من متابعة حسابات السوشيال ميديا وعالم برامجه.
وكلنا ثقة بإنتاجنا المحلي والقائمين عليه، إلا أن المتابعة واجبة في الحالات المستقبلية، والمنع بهذه الحالة واجب، وإن كانت بعض الحلقات من المسلسل هي من حادت عن دربها، إلا أن الحرص واجب من التنبه والتيقن بتشديد الرقابة على ما يعرض في مسلسلاتنا الكرتونية خاصة، فعقول الأطفال «إسفنجة» تمتص كل ما يعرض عليها وتتكون من خلاله شخصياتهم وسلوكياتهم، ونحتاج من يكون «معين» خاصة في عصرنا هذا لتشكيل سلوكياتهم السوية، وهذا ما نرجوه من مسلسلاتنا وإنتاجنا الفني المحلي.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"