عادي

تآكل التعاطف بين الموظفين

21:45 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

من الصعب إحصاء ما فقدناه خلال الوباء. لقد خسرنا الأحبّاء والوظائف والدخل، وحياتنا الاجتماعية، وتحوّلنا إلى وضع جديد من العيش والعمل الافتراضي عن بُعد، ما يعني أيضاً أننا نفقد تعاطفنا مع زملائنا. وهذا ينطبق بشكل خاص على قادة الأعمال والمديرين التنفيذيين الذين يجب أن يكونوا قادرين على فهم المشاكل التي يواجهها موظفوهم عند العودة إلى الوضع السابق، والعمل على حلها بأفضل الطرق الممكنة، لأن ذلك يصب في خانة عملهم الذي تضرر هو الآخر.
ومع ذلك، فإن هذه الخسارة في قدرتنا على التعاطف مع بعضنا بعضاً ليست جديدة. ففي عام 2018، قال 51 % من البريطانيين إنهم يعتقدون أنها آخذة في الانخفاض، مقارنة بـ12 % فقط اعتقدوا أن القدرة على التعاطف آخذة في الازدياد. إلى أن جاء عام 2020 وأدى بظروفه إلى تسريع هذا الأمر سلباً. فها نحن ننظر اليوم إلى بعضنا بعضاً من خلال الشاشات ومختبئين بشدة في عوالمنا الخاصة، لذلك من الصعب توسيع إدراكنا لنفهم الأشخاص الذين لديهم تجارب مختلفة وعوالم محددة.
إن التعاطف مع شخص ما، والشعور بالحزن والأسى على محنته مختلفان جداً عن القدرة على فهم مشاعر الآخر ومشاركتها، وهو أيضاً تعاطف، ولكن من نوع آخر. وطوال فترة الوباء، تمكّن معظمنا من التعاطف مع أولئك الذين فقدوا وظائفهم، أو أفراد أسرهم، لكن بعد التباعد الجسدي الذي فرضته الجائحة، لم يعد باستطاعتنا فهم هؤلاء الأشخاص والتعاطف معهم حقاً.
لقد أصبحنا بعيدين عن موظفينا على نطاق أوسع، وأصبح أغلبية عملائنا يرغبون في التعامل مع الشركات والعلامات التجارية التي تُظهر اهتمامها بالناس والكوكب. ومع بدء إعادة فتح المكاتب، من الضروري أن نتعاطف مع موظفينا، ومع أولئك الذين نخدمهم. إنه أمر بالغ الأهمية لكبرى الشركات، ممن احتفظت بموظفيها ولديها تجربة مختلفة مع الوباء.
لذلك من أجل فهم العملاء والأشخاص الذين يخدمونهم، يجب أن يكون قادة الأعمال قادرين على فهم موظفيهم. وهناك مجموعة كبيرة من الخبرات التي تنتظر الاستفادة منها لخلق بيئة عمل أكثر تعاطفاً. وقد يكون العمال الأصغر سناً أكثر عزلة، ويحتاجون إلى مزيد من المساعدة والتشجيع للعودة إلى المكتب.
وعلى المستوى العملي، يمكن طلب تعليقات مكتوبة من الموظفين حول تجربتهم في الإغلاق، وقد يعني أيضاً محاولة قضاء بعض الوقت في مقصف الشركة. حيث إن الظهور المادي للموظفين يشجع على إمكانية الوصول إلى نوع من المحادثات التي لا يمكن أن تحدث أبداً عبر البريد الإلكتروني والشاشات.
سيتي إيه إم

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"