زايد الإنسان

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

«يوم زايد للعمل الإنساني».. بمسمّاه الكريم والنبيل؛ يذكرنا دائماً بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي غادرنا قبل سبعة عشر عاماً، تاركاً في القلوب غصصاً وفي النفوس آلاماً، مع الدعاء في كل صباح أن يكلأه المولى عزّ وجلّ بواسع رحمته، ويدخله فسيح جنّاته مع الصدّيقين والأبرار.. وكان رحيله المؤلم في 19 رمضان، مثل هذا الشهر الذي نقضي أيامه الفضيلة بكل ما نتمنّاه من خير، فهو شهر البركة والفضائل.
زايد، رحمه الله، منذ أن وعت عيناه على الدّنيا، وشبّ وترعرع، لم يكن همّه إلّا عمل الخير، ومدّ يديه الكريمتين بالعطاء إلى كل من يرى بأنه بحاجة إلى هذا العطاء. 
ومع دخوله غمار المسؤولية حاكماً لأبوظبي عام 1966، ثم أبوّته وتأسيسه لدولة الإمارات العربية المتحدة، مع أخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهم الحكام رحمهم الله جميعاً، وعلى مدى ثلاثة وثلاثين عاماً، كان أباً لهذا الوطن.
وكان قائداً عالمياً بكل ما تحمله الكلمة من دلالات ومعانٍ، فقد ارتبط اسمه بمجموعة من القيم التي تعلي الإنسان وتوفر له بيئةً محفزةً على العطاء والسلام والخير، حيث أسس دولة العدل، وأرسى مفهوم العطاء، فبنى نهضة حضارية يشهد بها العالم.
وسجل التاريخ مواقفه، طيّب الله ثراه، في بناء الإنسان ونشر العلم والمعرفة وتوحيد الصفوف ورأب الصدع ومناصرة المظلومين ومساندة المحتاجين، في كل بقاع الأرض، من دون النظر إلى جنس أو لون أو دين أو عرق. فقد انتصر زايد الخير، للإنسان، وهذا ما جبلت نفسه العامرة بالخير عليه، فصارت يداه نبع عطاء بلغ مداه أقاصي الأرض في مشارقها ومغاربها.
وامتدّ هذا النهج الكريم إلى أبنائه، ومن تشرّبوا على يديه قيم الحكمة، فكانت القيادة الرشيدة امتداداً لهذا الدّفق الإنسانيّ، وعلى رأسها صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيّان، رئيس الدولة، حفظه الله.
لقد نال الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، مكانة مرموقة وجسّد بمنجزاته وحكمته محبةً راسخةً في القلوب، حيث مثّل نموذجاً فريداً لزعيم إنساني عربي وعالمي بارز، بما قدمه من الحكمة والسلام والعدل والشجاعة والإيمان بقيمة الإنسان وتوفير الحياة الكريمة له.
في هذا اليوم «الإنساني» ندعو الجميع وبخاصة الجيل الجديد، لينهلوا من سيرة هذا القائد العظيم، وأن تكون أعماله وعطاءاته شهاباً ثاقباً يستضيئون به في حياتهم العلمية والعملية.
«يوم زايد للعمل الإنساني»، ليس يوماً يمرّ في تضاعيف العام كغيره من أيام السنة؛ إنّ أيامنا كلّها يجب أن تكون حافلة بقيم زايد ومثله وعطاءاته التي نراها في كل ما تقع عليه عيوننا في هذا الكون الخيّر، وسيخلّدها التاريخ بمداد الذهب.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"