عادي

الحموضة..مشكلة شائعة وعلامات مزعجة

23:55 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

تعد الحموضة من المشكلات العرضية المزعجة، وفي الحالات البسيطة يمكن للمريض السيطرة على الأعراض من خلال الالتزام بنمط الحياة الصحي والابتعاد عن المسببات الرئيسية، لكنها تثير القلق في حال حدوثها على فترات متقاربة، أو استمرارها لأكثر من 3 أسابيع، ما يدل على وجود مشكلة مرضية تحتاج إلى التدخل الطبي، كوجود التهابات في المعدة أو علامة تحذيرية على داء الجزر المعدي المريئي الذي يعرض المصاب للعديد من المضاعفات والمخاطر التي تؤثر في صحته بشكل عام، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على أسباب الحموضة ووسائل التشخيص وطرق الوقاية والعلاج.

يقول الدكتور سيد نافيد استشاري أمراض الجهاز الهضمي إن الحموضة هي الشعور بحرقة في منتصف الصدر وأعلى البطن، ويمكن أن يمتد الإحساس للحلق مع تغير في حاسة التذوق وبحة الصوت، والسعال، ورائحة الفم الكريهة في الحالات الشديدة، وتحدث هذه المشكلة نتيجة التدفق التصاعدي لمحتويات وأحماض المعدة، عند استرخاء وضعف العضلة الموجودة في الطرف السفلي من أنبوب الطعام، ووظيفتها منع ارتجاع الأطعمة والسوائل، ويمكن أن تستهدف هذه الحالة جميع الأعمار من الطفولة إلى الشيخوخة، وتنتشر بنسبة 40-50% بين الأشخاص، وبشكل عام تعتبر من المشكلات البسيطة ويمكن السيطرة عليها بدون علاج، أما إذا تكررت يومياً، أو استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع، فيجب استشارة الطبيب المختص، حتى لا تتسبب بحدوث التهاب أو تقرح في بطانة أنبوب الطعام، ويشار لها باسم «مرض الجزر المعدي المريئي».

ارتجاع المريء

يبين د.سيد، أن ارتجاع المريء يمكن أن يترافق مع أعراض أخرى لعسر الهضم مثل الغثيان وآلام وانتفاخ البطن والانتفاخ والتجشؤ والإمساك، ويزيد تناول الوجبات الدسمة والأطعمة الدهنية والغنية بالتوابل من سوء الحموضة المعوية، ويكون الكشف السريري كافياً للتشخيص، أما عندما ترافق هذه الحالة أعراض أخرى كتوقف الطعام أثناء البلع، القيء، فقدان الوزن، فيجب إجراء تنظير الجهاز الهضمي العلوي، كما يُنصح بعمل اختبارات أخرى مثل: قياسات الأس الهيدروجيني على مدار 24 ساعة، ودراسة ضغط عضلات المريء والأشعة السينية.

مشكلات مرضية

يذكر د.سيد، أن ارتجاع المريء طويل الأمد يسبب التهاباً مزمناً مرتبطاً بالحمض الموجود في أنبوب الطعام، ما يؤدي إلى تقرح وتضيق في هذه المنطقة، ويمكن أن يسبب «مرئ باريت» وتعرف هذه الحالة بأنها محتملة التسرطن وتحتاج إلى متابعة أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، لتقليل خطر الإصابة بسرطان المريء، ومن المهم التحقق من المشكلات المتعلقة بالقلب في حال وجود ألم بالصدر مع أو بدون صعوبات في التنفس.

ويضيف: يمكن إدارة الارتجاع المعدي المريئي عن طريق تعديلات نمط الحياة، والوزن الصحي، وتجنب الإفراط في تناول الطعام وأن تكون وجبة العشاء قبل النوم بساعتين أو ثلاث ورفع رأس السرير عند الاستلقاء، والإقلاع عن التدخين وتناول الكحول، كما تحد الأدوية المثبطة ومضادات الحموضة لفترة تتراوح من 4 إلى 6 أسابيع من تطور الأعراض، وربما يحتاج بعض المرضى إلى الجراحة المضادة للارتجاع، في حال عدم الاستجابة للعلاجات الدوائية.

أسباب الإصابة

الدكتورة ميساء السليمان، أخصائية طب الأسرة، أن الحموضة المعوية ليست مرضاً وتحدث نتيجة ارتخاء أو ضعف العضلة العاصرة السفلية للمريء التي تفتح للسماح بدخول الطعام إلى المعدة، ثم تنقبض مرة أخرى لمنعة من الصعود للأعلى، وتكون مشكلة مرضية عندما يرافقها حالة الارتجاع، أو أعراض أخرى مثل الشعور بألم أو صعوبة أثناء البلع، كما يجب استشارة الطبيب في حالات ضيق التنفس أو آلام الفك والذراع؛ حيث إن هذه العلامات ترتبط بالنوبات القلبية.

مضاعفات ومخاطر

تذكر د.ميساء، أن علامات الإصابة بحموضة المعدة العارضة تبدأ بإحساس بحرقة في الصدر، ويشعر المريض بطعم الحمض أو المرار في الفم، وتتفاقم الأعراض أثناء الاستلقاء، ومع تطور المرض يمكن أن يؤثر سلباً في نمط الحياة، وربما يؤدى إلى مضاعفات خطِرة كالسعال طويل الأمد، التهاب الحنجرة، تقرحات المريء، صعوبة البلع، واحتمالية الإصابة بمريء باريت الذي يزيد من معدل سرطان المريء.

وتضيف: تعمل أدوية مضادات الحموضة على تقليل الأحماض في المعدة لتخفيف آلام الحرقة، وعسر الهضم والغازات، كما تسهم حاصرات الأحماض ومثبطات مضخة البروتون على تقليل كمية الحمض التي تصنعها المعدة، وتهدئة أعراض عسر الهضم الحمضي.

فحوص واختبارات

يشير الدكتور أيسم مطر أخصائي الأمراض الباطنية، إلى أن تشخيص الحموضة يتم من خلال الكشف السريري وسماع القصة المرضية والأعراض، والاختبارات العامة، وتحتاج بعض الحالات لعمل فحوص إضافية كالآتي:

* طلب عينة براز للكشف عن وجود للدم المهضوم، وهو دلالة على الإصابة بتقرحات المريء أو المعدة.

* فحوص الإصابة بالجرثومة الملوية البوابية، عن طريق النفخ بالزفير، أو أخذ عينه من البراز، وكذلك التصوير بالأشعة السينية مع بلع مادة الباريوم لعرض شكل وحالة المريء والمعدة.

* اختبار الحامض المتنقل للكشف عن درجة الارتجاع المعدي، واختبار حركية المريء، ويمكن استخدام كبسولة الجهاز الهضمي التصويرية.

* إجراء تنظير داخلي للمريء والمعدة لبعض المرضى، للتحقق من وجود خلل ما في المريء أو المعدة، ويمكن عمل خزعة من النسيج لتحديد خطة العلاج المناسبة، وتجدر الإشارة إلى أن وجود هذه الحالة على المدى الطويل يمكن أن يتسبب بمهاجمة الأغشية المخاطية للمريء، وتؤدى إلى ظهور التهابات وتقرحات، وبالتالي تفاقم عسر الهضم.

عوامل مرضية

يشير د.أيسم إلى أن هناك عوامل متعددة يمكن أن تزيد من شدة الحموضة، كزيادة الوزن المفرطة التي تضغط بشكل إضافي على المعدة والحجاب الحاجز، وتؤدى إلى رجوع الأحماض مرة أخرى إلى المريء، الوجبات الدسمة والمقليات، ووجبات الأطعمة التي تحتوي على الدهون والتوابل، والطماطم والنعناع والمشروبات الحمضية والغازية والكحولية والكافيين، والتدخين، إضافة إلى مسببات أخرى مثل: العصبية الزائدة، تناول بعض الأدوية كمضادات الالتهاب والألم والسترويدات، ويرتفع معدل الشعور بالحموضة لدى النساء أثناء أشهر الحمل، نتيجة تغير الهرمونات وضغط الجنين على المعدة.

وسائل وقائية

يؤكد د.أيسم، أن حالات الحموضة البسيطة يمكن علاجها ببعض الطرق الوقائية التي تبدأ من الالتزام بالنظام الصحي، وتقليل كمية الطعام مع زيادة عدد الوجبات، وعدم تناول العشاء قبل النوم مباشرة، والابتعاد عن الشيكولاتة، والعصائر الحمضية كالليمون والبرتقال، والمشروبات الغازية، التقليل من القهوة والإقلاع عن التدخين، إضافة إلى الحفاظ على الوزن السليم، وممارسة الرياضة باستمرار، وتجنب ارتداء الملابس الضيقة التي تضغط على البطن، وتزيد من الشعور بحرقة المعدة، والحد من التوتر العصبي، كما يسهم رفع مرتبة السرير قليلاً من جهة الرأس في التخفيف من الأعراض.

مريء باريت

يعتبر مريء باريت أو «داء الجزر المعدي المريئي» أحد مضاعفات حرقة المعدة والحموضة في الحالات المتقدمة، وتتسبب بحدوث تغيرات وتلف في البطانة المسطحة لأنبوب البلعوم وتزيد سماكته، ويتحول من اللون الوردي إلى الأحمر، وتؤدى إلى أضرار حمضية وكيميائية بجهاز المريء، ويمكن أن يتطور الأمر إلى احتمالية الإصابة بالسرطان، ويحتاج المرضى المعرضون لهذه المشكلة للمتابعة مع الطبيب المختص وأجراء فحوص منتظمة وعمل الأشعة اللازمة، وأخذ خزعة لاكتشاف الخلايا الشاذة محتملة التسرطن قبل نموها وانتشارها، وتعتمد خيارات العلاج على حجم الورم والأمراض الأخرى التي يعانيها المريض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yheg8u7g