عادي

الخط الحديدي العابر

22:11 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

بعد تفشي فيروس «كوفيد-19»، واجهت السوق العالمية وسلسلة التوريد بشكل عام الكثير من التحديات. وها قد مر أكثر من عام على اندلاع المرض لأول مرة، ولا يزال يشوبنا الكثير من عدم اليقين بشأن موعد عودة العالم إلى طبيعته.
ويشير العديد من الباحثين والعلماء والمحللين إلى حاجة العالم للاستعداد والتكيف مع الوضع الطبيعي الجديد. واستجابة لذلك، قامت العديد من الشركات بالفعل بطرح نماذج جديدة لسلسلة التوريد، مع وجود العديد من استراتيجيات الاستجابة المستدامة قيد التنفيذ.
وعلى عكس التوقعات، يستمر حجم التجارة والاستهلاك العالميين في الزيادة على الرغم من الإغلاق في جميع أنحاء العالم وتقليل التبادل الشخصي. ومن هنا تتضح أهمية الخدمات اللوجستية العالمية، مع وجود تحديات للسوق تدفعها لاستكشاف قيم استراتيجية جديدة. ووفقاً لتصنيفات فيتش، لجأت صناعة شحن الحاويات بشكل كبير إلى عمليات الاندماج والاستحواذ والتحالفات لتوحيد قواها وتحجيم الخسائر. لكن في نهاية المطاف، انخفضت سعة الشحن، وتقلّص سجل طلبات الحاويات في وقت يتزايد فيه حجم التجارة. كما أدى ازدحام الموانئ وإغلاقها بسبب الاضطرابات التشغيلية المتعلقة بالوباء إلى إطالة أوقات تسليم سفن الحاويات، فتقلّصت الخدمات على مسارات محددة أو أُلغيت، الأمر الذي فرض نقصاً في صناديق الحاويات وزيادة في أسعار الشحن.
ووفقاً لمؤشر «فريتوس بلطيق»، زادت أسعار الشحن البحري بين آسيا وأوروبا أربع مرات مقارنة بقيمتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2020. مما جلب تحديات مالية للمصدّرين في آسيا، وتأخيرات لوجستية ضخمة.
تطوّر خط السكك الحديدية العابر للصين باستمرار منذ إطلاق أول خط حديدي للشحن المباشر من تشونجتشينج إلى دويسبورج بألمانيا في مارس/آذار 2011، ما عزز الاتصال بين الصين وأوروبا. وبعد ظهور الوباء، انخفض حجم التبادلات التجارية عموماً إلى 315 مليون طن متري في فبراير/شباط العام الماضي، بسبب إغلاق الحدود الأوروبية. ولكن اعتباراً من بداية عام 2021، ارتفع الحجم إلى 408 مليون طناً، ومن المتوقع ازدياد حركة المرور هذه بين العديد من البلدان الآسيوية الأخرى المصدّرة. حيث أن الخط الحديدي الذي يصل الصين بأوروبا يمثل حوالي ربع وقت النقل البحري وخمس تكلفة النقل الجوي، ما يجعلها وسيلة نقل أكثر واقعية وكفاءة. وبالتالي وجود خيارات واسعة للنقل أمام المصدرين الآسيويين، مع السماح لخطوط الشحن بالتركيز على طريق آسيا والولايات المتحدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض أسعار الشحن وعمليات سلسلة التوريد الفعالة.
ونظراً لأن سلسلة التوريد العالمية بحاجة إلى تحسين وزيادة في الكفاءة، من المتوقع أن يستمر خط السكك الحديدية العابر للصين في الازدهار، ليصبح محوراً للتطور والكفاءة لسلسلة التوريد العالمية.

تشاينا ديلي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"