عادي

الكركم هل يمثل سهم القضاء على الجائحة؟

23:28 مساء
قراءة 5 دقائق

إعداد: خنساء الزبير
مع ظهور متغيرات جديدة من فيروس كورونا فإن حالات «كوفيد- 19» الناجمة عنه لم تنته بعد، وفي حين أن حركة طرح اللقاح عالمياً كانت بسرعة مذهلة فإن البحث عن علاجات جديدة آمنة وفعالة وموجهة لا يزال مستمراً.

في ذات الوقت الذي تتجه فيه الأبحاث إلى دراسة المركبات الكيميائية والعقاقير المتوفرة كعلاج فعال للخروج من الأزمة الصحية الحالية تتجه أبحاث أخرى للتنقيب فيما تزخر به الطبيعة من مواد-من مصدر نباتي أو حيواني- ومحاولة الاستفادة من خصائصها المضادة للفيروسات، وبالتالي اختصار الطريق الطويل أمام التركيب داخل المختبرات.

على الرغم من الموافقة على اللقاحات للاستخدام في حالات الطوارئ، فإن فاعليتها ضد بعض المتغيرات الجديدة كانت موضع تساؤل. علاوة على ذلك من المرجح أن تستغرق تغطية اللقاح لنحو 70% من السكان في جميع دول العالم وقتًا طويلاً؛ بالنظر إلى وتيرة التطعيم الحالية، والنقص في إنتاج اللقاح، والتحديات اللوجستية ببعض مناطق العالم.

بسبب تلك الظروف المحيطة بتلقي اللقاح سيظل العالم بحاجة إلى أدوية فعالة وآمنة للتدخل في علاج الأعراض الخطرة التي يسببها هذا الفيروس.

البحث في الطبيعة

بما أن الطبيعة غنية بالمركبات ذات الخصائص المضادة للفيروسات، فإن العلم يسعى للاستفادة منها بكافة الطرق، ومما شملته الأبحاث العلمية «الكركمين» التي تعتبر المادة الفعالة الموجودة بالكركم؛ ذلك التابل ذائع الصيت الذي يدخل في كثير من الأطباق الشعبية بمختلف دول العالم، لاسيما الدول الآسيوية. ركزت مراجعة جديدة نشرتها دار «إلزيفير»، التي تعني بنشر الكتب والدوريات العلمية والطبية، على النشاط الفردي والتآزري للكركمين والبنية النانوية المضادة للفيروس.

مضاد متنوع

الكركمين هو مركب بوليفينوليك مستخلص من جذمور نبات الكركم، كركم لونجا. وصفت استخداماته العلاجية كمضاد للالتهابات، ولأمراض السرطان، ومضاد للأكسدة، وكذلك مضاد للفيروسات. تم اقتراح الكركمين كجزيء له المقدرة على شفاء الوذمة الرئوية والعمليات الضارة الأخرى التي تؤدي إلى تليف الرئة عقب الإصابة ب«كوفيد- 19».

تثبيط الفيروسات

يُعتقد أن مقدرة مركب الكركمين على تثبيط الإنزيمات الفيروسية يرجع إلى مقدرته على تثبيط الفيروس في حد ذاته، فضلاً عن تعديل مسارات الالتهاب؛ فهو ينظم تكاثر الفيروس، ويرتبط بقوة عالية بإنزيم البروتياز الفيروسي الرئيسي الذي يعد مفتاحاً للتكاثر ويمنع الارتباط الفيروسي والدخول إلى الخلية الجسدية. قد يؤدي أيضاً إلى إحداث خلل في البنية الفيروسية.

تشمل مجموعة أهدافه المضادة للفيروسات فيروس التهاب الكبد C، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وفيروس الإنفلونزا A. تم الإبلاغ عن تثبيط البروتياز شبيه3C بشكل أكثر فاعلية من المنتجات الطبيعية الأخرى بما في ذلك الكيرسيتين، أو العقاقير مثل الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكوين.

يمكن أن يسمح هذا بتقليل الأحمال الفيروسية داخل الخلية البشرية بسرعة أكبر بكثير من الأدوية الأخرى الأقل تثبيطاً، وبالتالي منع تطور المرض إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة. يثبط أيضاً البروتياز الشبيه بالباباين بتركيز مثبط بنسبة تفوق مادة الكيرسيتين والمنتجات الطبيعية الأخرى.

تأثير خلوي

يرتبط الفيروس بمستقبل يوجد بالخلية البشرية المستهدفة ويُعرف ذلك المستقبل باسم «الإنزيم المحول للأنجيوتنسين- 2. أظهرت دراسات النمذجة أن الكركمين يثبط تفاعل مستقبلات الفيروس بطريقتين: عن طريق تثبيط البروتين الشائك (النتوءات البروتينية الموجودة على سطح الفيروس)، وعن طريق تثبيط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين- 2.

يحتوي الكركمين على توافر حيوي منخفض لأنه لا يذوب جيداً في الماء وغير مستقر في الوسط المائي، خاصة عند ارتفاع درجة الحموضة. عندما يتم تناوله عن طريق الفم فإنه يخضع لعملية الاستقلاب الغذائي السريع في الأمعاء والكبد. يمكن التغلب على هذه العقبة باستخدام أنظمة النانو.

تركيبة نانوية

يمكن استخدام العديد من الناقلات ذات البنية النانوية المختلفة، مثل المستحلبات النانوية والمستحلبات الدقيقة والجسيمات النانوية والمذيلات والجسيمات النانوية والجسيمات الشحمية، بغرض التغلب على مشكلة الاستقلاب الغذائي السريع للكركمين. تمنع هذه الناقلات الانهيار الأيضي له، وتزيد من قابليته للذوبان، وتساعده على التحرك عبر الأغشية الحيوية.

تتوفر تجارياً 3 أو أكثر من منتجات الكركمين القائمة على البنية النانوية، لكن القليل من الدراسات قد فحصت فاعليتها ضد «كوفيد- 19» في الجسم الحي. أظهرت تلك التركيبات مقدرة على تعديل الاستجابات المناعية وتقليل أعراض المرض، وربما تسريع عملية الشفاء.

تعمل الجسيمات النانوية بعدة طرق، مثل تعطيل الجسيم الفيروسي، وتثبيط الارتباط والدخول الفيروسي، ومنع تكاثر الفيروس. يمكن للجسيمات النانوية - اعتماداً على نوعها المستخدم ومجموعتها العملية- تغيير بنية القفيصة الفيروسية وبالتالي تقليل الحمل الفيروسي.

تركيبات متضامنة

يمكن للجسيمات النانوية المحملة بالكركمين تعطيل الفيروس من خلال التفاعل مع البروتين الشائك الموجود على سطحه ومنع ارتباطه بمستقبل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين- 2 بالخلية الجسدية. يؤدي حدوث التفاعلات الكهروستاتيكية بين الجسيمات النانوية المشحونة والفيروس إلى إلغاء الشحنة الفعالة الموجودة على الأخير، مما يتسبب بتراكم الفيروس.

مع وجود جزيئات فيروسية داخل الخلية يمكن للجسيمات النانوية إشراك الحمض النووي الريبي الفيروسي ومنع التكاثر، متبوعاً بالانتشار الفيروسي إلى الخلايا المجاورة. بالتالي قد يمنع الكركمين الأهداف الفيروسية بينما قد تعزز الجسيمات النانوية الحصار المفروض على دخول الفيروس أو تستخدم آليات تعطيل أخرى - اعتماداً على المجموعة الوظيفية.

أظهرت الدراسات السابقة أن الجسيمات النانوية للفضة المحملة بالكركمين، أدت إلى زيادة النشاط المضاد للفيروسات مقارنة بالكركمين فقط، أو الجسيمات النانوية للفضة فقط؛ مع تقليل اندماج الخلية مع الخلية الذي ينتج عنه السينسيتيوم (خلية ناتجة عن اندماج عدة خلايا وتكون بعدة نوى).

تعتبر نقاط الكركمين والكربون خياراً آخر وجد أنه فعال في منع دخول فيروس الإسهال الوبائي للحيوانات؛ وهو فيروس كورونا أيضاً.

مرضى ضعف المناعة مصدر لطفرات «كورونا»

ظهر عدد من المتغيرات الجديدة من فيروس كورونا من أشخاص يعانون نقص المناعة، ويُعتقد أن تلك المتغيرات المثيرة للقلق - بما في ذلك B.1.1.7- كانت نتيجة عدوى طويلة الأمد لديهم. تلك نتائج دراسة جديدة تم نشرها بعدة مواقع من ضمنها موقع «سينس ديلي».

يمكن أن تتسبب العدوى المستمرة في الأشخاص الذين يعانون نقص المناعة في تحور الفيروس بشكل متكرر لأن الجهاز المناعي لديهم لا يستطيع القضاء على الفيروس بأسرع ما يمكن كما يقوم بذلك جهاز المناعة للشخص السليم.

وجد الباحثون، على سبيل المثال، أن الطفرة N501Y الموجودة في المتغير B.1.1.7 (السلالة الجديدة من المملكة المتحدة) ربما قد تكون ناتجة عن إصابة شخص يعاني نقص المناعة، وقد تسهم في أن يصبح الفيروس أشد عدوى.

في منتصف عام 2020 أصبحت التقارير عن إصابة حيوان المنك من قبل البشر متكررة؛ ويطور البروتين الشوكي للفيروس لدى ذلك الحيوان عادة طفرتين تدعى Y435F و N501T. تسمح هذه الطفرات بربط أقوى للفيروس بخلايا المستقبل الجسدية.

تم العثور على فيروسات مع هذه الطفرات في مجموعة من الإصابات البشرية في الدنمارك، ويعتقد بأنها نشأت من المنك. ومما يثير القلق أن هذا البديل كان قادراً على إصابة الأشخاص الذين أصيبوا سابقاً بفيروس كورونا، وكان يُعتقد أن لديهم بعض المناعة ضد الفيروس. تم الإبلاغ أيضاً عن تطور الطفرة Y435F في شخص يعاني نقص المناعة، ربما نتيجة عدوى مزمنة بالفيروس مما يسمح للفيروس بالتكيف.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yfca43o8