عادي

المرونة وحق الاختيار

22:51 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

لقد خرج ما يصل إلى 1.5 مليون أم موظفة من القوى العاملة في الولايات المتحدة، وبعضهن إلى الأبد. وتتطلب محاولة أن تكون والداً ومعلماً وموظفاً موثوقاً به، في آن واحد، الكثير من الجهد، خاصة في المناطق التي لا تزال النقابات ترفض فيها إعادة فتح المدارس بالكامل، أضف إلى ذلك إعانات البطالة التكميلية التي أقرها الكونجرس والتي حفزت العمال على البقاء في منازلهم، ونقص الوظائف ذات المغزى والجودة العالية، والإحصائيات جعلت كل ذلك منطقياً.
لذلك عندما وعد الرئيس جو بايدن، بالإنقاذ من خلال حزمة جديدة لامعة بقيمة 1.8 تريليون دولار سُميت بـ«خطة العائلات الأمريكية»، بدا الأمر جيداً. ومن بين المزايا الأخرى، يؤدي الدعم الاجتماعي المقترح إلى انخفاض تكاليف رعاية الأطفال، وإلى المزيد من الإجازات العائلية والطبية المدفوعة، ورياض أطفال مجانية، وغيرها من المزايا الاجتماعية الأسرية، لكن هناك أمر في غاية الأهمية يجب أن نسأل عنه، هل هذه الميزات هي ما تريده المرأة وتحتاج إليه حقاً؟
قبل كل شيء، يحتاج الآباء العاملون إلى المرونة والاختيار. فالمرونة في ساعات العمل مطلوبة، مع القدرة على التفاوض مع صاحب العمل لإدارة الإجازة، واختيار مقدم رعاية الطفل، والمدارس الخاصة.
وفي حين أن الوضع الراهن ينبغي تحسينه، فإن خطة العائلات الأمريكية ستعيد النساء إلى الخلف، من خلال تمويل برامج حكومية قليلة ذات مقاس واحد، وذلك على حساب المرونة والاختيار.
في ظل إدارة ترامب، حققت النساء مكاسب تاريخية. فقد انفجرت نسبة النساء في القوى العاملة عام 2018، وذلك بعد سن قانون التخفيضات الضريبية والوظائف. وفي عام 2019، وللمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد من الزمان، شغلت النساء وظائف في الولايات المتحدة أكثر من الرجال، وانخفضت معدلات بطالة الإناث إلى 3.1%، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1953، كما ارتفعت أجورهن بمعدل أسرع من الرجال، في ظل قيام العشرات من الشركات بتوسيع نطاق مزاياها للموظفين وعائلاتهم لجذب الأكفاء.
استفادت النساء من سوق العمل المحكم وطفرة اقتصاد الوظائف المؤقتة، مما سمح للمرأة بتحقيق توازن أفضل بين الأولويات المتنافسة للرعاية الأسرية والحياة المهنية. وقانون حماية حق التنظيم الفيدرالي، والذي أيده بايدن، بشدة، يهدد بزوال كل هذه المكاسب تقريباً.
تعتبر رعاية الأطفال والتعليم والوظائف من بين أكثر القرارات الشخصية التي يمكن للعائلات اتخاذها. والأمهات تستحق مزيداً من الاهتمام، مثلهن مثل الأجندات الداعمة للتخفيضات الضريبية والإصلاح التنظيمي. وبدلاً من البرامج الحكومية ذات الحجم الواحد التي تناسب قلة من الناس، وتدفع كلا الوالدين إلى وظائف بدوام كامل، يجب على إدارة بايدن اتباع سياسات صديقة للأسرة تزيد من المرونة والقدرة على اتخاذ القرار.

«صحيفة ذا هيل»

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"