«بلاد زايد»

01:28 صباحا
قراءة دقيقتين

تكاد لا توجد دولة في العالم، تحب مؤسسها وتدين له بكل نجاح أو تنمية أو فعل خير، وحتى كل نفس، كما تفعل دولة الإمارات مع بانيها ومؤسس وحدتها، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
للراحل زايد حضور حتى في غيابه، فلا يذكر اسمه في أي بلد، إلا ويترحم عليه من عاصره أو سمع مناقبه؛ فهذا الراحل الكبير ترك في نفوس أبنائه وأمته أثراً كبيراً، جعل ذكره واسمه، قيمتين تحلان في كل مناسبة وشأن عظيم.
لو ذكرنا المدن والمشروعات والمستشفيات التي بنيت في شرق الدنيا وغربها، وتحمل اسم زايد، لما اتسع المقام لها، لكنها كلها تبجل ذكرى الوالد، وكيف أن بعد نظره وإنسانيته جعلته يتنبه إلى بلدان ومدن تبعد عنه الآلاف الكيلومترات، لمجرد إحساسه بحاجة أبنائها إلى شارع أو مستشفى أو مدرسة، فطافت أياديه البيضاء في كل مكان، بناء وعمراناً.
في مصر الشقيقة، وفي أحد الأيام التي رافقنا فيها مسؤولي المنحة الإماراتية المقدمة إلى الشعب المصري التي أعلنتها دولة الإمارات، لمساعدتهم بوحدات سكنية ومدارس ومراكز صحية، ومستلزمات.. وغيرها الكثير خلال عام 2014، كان الصحفيون الإماراتيون يرتدون زيّهم التقليدي لكونهم في بلدهم وبين أهلهم، وكنا في منطقة شعبية في محافظة الدقهلية، وخرج يومها أحد الزملاء الإعلاميين إلى الشارع العام لإجراء تقرير مصور للتلفزيون الذي يعمل فيه، ولكونه يرتدي «الكندورة» وبسبب الأزمة التي كانت حاصلة بين مصر وإحدى محطات التلفزة الخليجية، تجمهر حوله خلال دقيقة عشرات المصريين الذين أرادوا طرده ومنعه من عمل أي شيء.
وبعد فوضى، ومحاولتنا راكضين إنقاذ الموقف، أخبرهم بأنه من الإمارات، فما كان منهم إلا أن سألوه من «بلاد زايد»، فأجاب: نعم، وأراهم بطاقته و«المايكرفون» الذي يحمله، ويعود لتلفزيون أبوظبي. لحظتها لا يمكن وصف المشهد الذي انقلب رأساً على عقب، ترحيباً واهتماماً بالوفد الإعلامي والدعوات لتناول الغداء في بيوتهم أو شرب الشاي.
هنا في منطقة شعبية، في محافظة الدقهلية، وبين أناس البساطة عنوان حياتهم، يذكر اسم المغفور له الشيخ زايد، فتجد كل هذا الحب والاحترام والدعوات للمولى عز وجل، أن يرحمه ويجعله في الفردوس الأعلى. هذا كله يحدث في مكان قد لا يكون الراحل الكبير قد زاره، لكن خيره وعمله الصالح باق فيه مدى الدهر.
هذا هو زايد الخير الذي حلت علينا يوم أمس ذكرى وفاته الـ 19، وما زال اسمه متوقداً فينا حاضراً بكل ما للكلمة من معنى، بدأ بزراعة الخير كما الشجر، فأنبت في كل البقاع، ليبقى خالداً كبيراً بين الذين سيذكرهم التاريخ بمداد التبجيل والاحترام ما حيينا.

[email protected]

عن الكاتب

مساعد مدير التحرير، رئيس قسم المحليات في صحيفة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"