عادي

خرائط نادرة للعالم القديم في «كلمات من الشرق»

15:18 مساء
قراءة دقيقتين
1
1

يتيح معرض «كلمات من الشرق» الذي تستضيفه هيئة الشارقة للكتاب في مقرها حتى 3 مايو/ أيار الجاري، مساحة متميزة لعرض نماذج من الخرائط القديمة الأكثر شهرة على المستوى العالمي، إلى جانب المخطوطات القرآنية وطبعات الكتب القديمة والملصقات.
ويمثّل المعرض فرصة للجمهور للاطلاع على كنوز من المقتنيات، ومحطة لالتقاء عشاق الخرائط التي لا تخلو من جماليات فنية تتأسس على الإتقان والدقة في رسم تفاصيلها، ويهتم بجمعها العديد من الأفراد، بقدر ما تلفت انتباه الباحثين في التاريخ والجغرافيا في الجامعات والمؤسسات والمتاحف المعنية بهذا النوع من الوثائق والرسوم.
يقدم المعرض إلى جانب لوحات ومقتنيات متنوعة مجموعة من الخرائط، منها خريطة «مابا موندي» الشهيرة التي رسمها فرا ماورو، وهو رسام خرائط من البندقية ولد سنة 1400، التي تذكر المصادر أنها رسمت بتكليف من الملك أفونسو الخامس ملك البرتغال، واستغرق إنجازها سنوات إلى أن اكتملت في 24 إبريل 1459م، ثم أرسلت من البندقية إلى البرتغال. وفي التعريف بالخريطة ترد إشارات إلى أنها تعتبر أكبر خريطة تم رسمها في العصور الوسطى، وتغطي نسختها الأصلية المحفوظة في البندقية أكثر من خمسة أمتار مربعة، ولا تزال تمثل إنجازاً مذهلاً في تاريخ رسم الخرائط. وتم إعداد نسخة أخرى منها لتحفظ في المكتبة البريطانية في عام 1804 من قبل عالم الآثار البريطاني ويليام فريزر. وفي عام 1869 أنتج بائع الكتب الفينيسي مونستر أول نسخة فوتوغرافية من الخريطة بمقياس 62 × 68 سم فقط، بينما النسخة التي تعرض في مقر «هيئة الشارقة للكتاب» من الصور الفوتوغرافية التي قام بالتقاطها المصور الإيطالي كارلو نايا عام 1871، وتطابق الحجم الأصلي للخريطة 223 × 223 سم.
وتحتوي خريطة فرا ماورو على المئات من الرسوم التوضيحية التفصيلية ونحو 3000 نص وصفي، وتعتبر من آخر الخرائط التي كانت سائدة في أوروبا خلال العصور الوسطى، قبل أن يتم اعتماد الأساليب العلمية في رسم الخرائط.
والغريب أن جهة الجنوب تظهر أعلى الخريطة، وجهة الشمال أسفلها، تماهياً مع خريطة العالم الشهير أبو عبدالله محمد بن محمد الشريف الإدريسي (1100 – 1165 م) الذي سبق ماورو وأنجز رسم خريطته في القرن الثاني عشر، ومن المرجح أن يكون ماورو اطلع عليها.
ويعرض قسم الخرائط في «كلمات من الشرق» كذلك مجموعة خرائط من حقب تاريخية مختلفة، منها نسخة مصورة من الخريطة الشهيرة للإدريسي الذي تجول في شمال إفريقيا وأوروبا والأناضول، ثم أنجز خريطته المفصلة للعالم آنذاك في عام 1138، بموجب طلب من ملك صقلية روجر الثاني الذي دعاه إلى بلاطه في باليرمو، وكلفه بتجميع وصف للعالم المعاصر بأكمله، فرسم الإدريسي خريطته الكبيرة التي تصور العالم من إسبانيا حتى كوريا.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"