أرض بلا رئة

00:51 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

لم يعد بمقدور الأرض تحمّل عبث الإنسان. لقد ضاقت ذرعاً بطيشه وبطشه واستهتاره في تحويل الحياة عليها إلى جحيم. إنه يلوّث كل ما عليها. الفضاء والتراب والمياه، والصحارى والبراري والغابات، في حين أن الوقت يمر سريعاً قبل أن تتحول الحياة عليها إلى جحيم ونترك للأجيال القادمة كوكباً مريضاً لا يقدر على توفير الحياة لساكنيه.
 وتفيد آخر دراسة علمية نشرتها مجلة «ناتشير كليمات تشانج»، بأن غابات الأمازون التي تبلغ مساحتها 5.5 مليون كيلومتر مربع، والتي تعتبر «رئة الأرض» لم تعد قادرة على مساعدة الكوكب في عملية امتصاص انبعاثات الكربون، والأخطر أنها أصبحت تطلق غاز ثاني أوكسيد الكربون بشكل أكبر مما تستطيع امتصاصه، بنسبة عشرين في المئة. والسبب هو ما تتعرض له الغابات من حرائق وعمليات قطع واسعة للأشجار لتوفير مساحات لرعي وتربية قطعان الماشية، واستثمار لشركات التعدين، حيث فقدت أكثر من 17 في المئة من الأشجار خلال الخمسين سنة الأخيرة.
 صحيح أن غابات الأمازون لا تغطي سوى 4 في المئة من سطح الأرض، لكنها تحتوي على ثلث عدد أنواع النباتات والحيوانات والحشرات، وبقية الكائنات الحية، وتضم نسبة 10 في المئة من كتلة الحياة على الأرض، كما أن نهر الأمازون يحتوي على نحو 20 في المئة من المياه العذبة الجارية على كوكبنا، وتشكل ما يشبه الإسفنجة الضخمة التي تمتص وتختزن كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون الذي تمتصه أشجارها لتنتج عبر عملية التركيب الضوئي نحو 20 في المئة من الأوكسجين.
 ما هي تداعيات عملية «القتل العمد» التي تتعرض لها هذه الغابات؟ إذا لم تعد غابات الأمازون تقوم بدورها فإن ثاني أوكسيد الكربون سوف يرتفع في طبقات الجو، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة، وبالتالي سوف يؤثر ذلك سلباً في مسار وسقوط الأمطار، ويزيد من مساحة التصحّر، وتراجع الثروة الزراعية والحيوانية، وذوبان الثلوج في قطبي الأرض، وارتفاع مستوى سطح البحر، ما يؤدي إلى تهديد السواحل والأراضي المنخفضة بالغرق، إضافة إلى الأعاصير المدمّرة.
 أما التداعيات الاقتصادية للتغير المناخي فهي ليست قليلة، إذ تؤكد دراسة وضعتها شركة «سويس رينشورانس» أن خسارة الاقتصاد العالمي سوف تبلغ 23 تريليون دولار، أي 10 في المئة من قيمته بحلول عام 2050. ووفقاً للدراسة، فإن الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، وهي مجموعة من أغنى دول العالم، ستشهد انخفاضاً بنسبة 5 في المئة في حجم اقتصادها، مقارنة ب9 في المئة في أمريكا الجنوبية، و17 في المئة في الشرق الأوسط وإفريقيا، و25 في المئة في «دول رابطة جنوب شرق آسيا»، (آسيان).
 ونظراً لأهمية غابات الأمازون للتوازن البيئي والمناخي في كوكبنا فقد أطلق العلماء أجراس الخطر مما يتهدد «رئة الأرض»، داعين إلى المسارعة في اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة تحديات الخلل البيئي والاحتباس الحراري في أسرع وقت، وقبل فوات الأوان.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"