عادي

الخدمات الحكومية..7 نجوم

00:22 صباحا
قراءة 4 دقائق
1
1

كتبت: إيمان عبدالله آل علي
مصطلح «7 نجوم» قد يصف الفنادق التي تتجاوز القمة برفاهيتها وفخامتها، وهو في الإمارات ينطبق على الخدمات الحكومية التي يشهد الجميع في الداخل والخارج بتميزها، ليس فقط بتفرد البشر الذين يقدمونها، بل أيضاً لتطورها التقني بعد أن تحولت من ورقية إلى إلكترونية فذكية. والمستقبل كبير أمام تلك الخدمات في ظل قيادة تسعى إلى أن تستمر الخدمات على مدار الساعة، وتكون بين أصابع من يطلبونها وهم في منازلهم.
رقمنة الخدمات الحكومية غيرت حياتنا، وجعلت إنهاءها أكثر سهولة، وهدف الحكومة أن تصبح ذكية 100% ومتوفرة على مدار الوقت. وتحقيق هذا الهدف ليس بعيداً، بعد أن تمكنت من تأسيس بنية تحتية رقمية قوية، وتأهيل كوادر قادرة على مراجعة تلك المعاملات الإلكترونية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي. 
لذلك، فإن الخدمات الحكومية في الإمارات تتبوأ المكانة الأولى في المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط كاملاً، ما يمثل نجاحاً للاستراتيجية التي وضعتها قيادة الدولة لراحة المتعاملين المواطنين والمقيمين والزائرين، وفق المحامي محمد النجار الذي يعتبر أن «كوفيد-19» أثبتت قوة البنية التحتية الذكية في الدولة التي لم تتوقف يوماً خلال الجائحة عن تنفيذ أي خدمة لأي متعامل.
ورأى أن الإمارات وصلت إلى المريخ ومحطة الفضاء الدولية، وتتصدر جميع المؤشرات في المنطقة، وبالتالي فإن مستقبل الخدمات الحكومية لا يمكن تصوره بعيداً عن ذلك. 

الصورة
1

ووصف الكاتب والباحث محمد حمدان بن جرش ما نشاهده من تطوير شامل في الخدمات الحكومية بقفزة نوعية، خاصة في ظل «كورونا»، مشيراً إلى وجود انتقال حقيقي من الورقي إلى الذكي، ترجمة لرؤية القيادة الرشيدة. 
وقال: المؤسسات تسعى إلى تطوير دائم واستطلاع رأي الجمهور لتحسين الخدمات، والتفاعل الكبير بين المؤسسات والمتعاملين يؤدي إلى التطوير المتوقع أن يقود إلى تميز أكبر. 
واستعادت د خلود المنصوري، الأستاذ في الجامعة الأمريكية برأس الخيمة، بعضاً من صور الخدمات الحكومية في الماضي، إذ كانت ورقية، وكان هناك طوابير انتظار في بعض المؤسسات، إلى أن بدأت الجهات الحكومية بإدخال الكمبيوتر، والاعتماد على المعاملات الإلكترونية تدريجياً، حتى أصبحت ذكية، وكل يوم تشهد تطوراً ملحوظاً، وتنافس نظيرتها في دول تكبرنا عمراً في صدارة المؤشرات العالمية. 
مراكز نموذجية 
السباق للوصول إلى المراكز الأولى مستمر، فالإمارات هي المستقبل، وحكومتها واعدة، والمؤسسات مستعدة لكل جديد من أجل تحسين الخدمات الحكومية. ونموذج ذلك «مركز خدمات 1» الذي أطلق في أغسطس/آب 2017 ليكون مركزاً نموذجياً لتقديم الخدمات الحكومية الشاملة بأساليب مبتكرة أهمها الموظف الشامل، والاستغناء عن مكاتب تقديم الخدمة، ودفع رسومها مرة واحدة. 
 لم تغفل الإمارات عن تعيين أعين خفية في مؤسساتها، لرصد ضعف خدمات والثناء على تميز أخرى، عبر تطبيق المتسوق السري، الذي طوّره برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة، ويهدف إلى تعزيز دور المتعامل وتحويله إلى شريك فاعل في تحسين الخدمات من خلال التعرف إلى أفكاره ومقترحاته، والاستفادة من تجاربه. 
و«مجلس الإمارات للخدمات الحكومية» منصة تجمع المسؤولين والمتخصصين في تطوير الخدمات الحكومية في الإمارات من مختلف الجهات الاتحادية والمحلية. المجلس أطلق في يوليو/تموز 2019، ويهدف إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية وتطوير خدمات مشتركة ترتقي بسعادة المتعاملين، إضافة إلى تعزيز حوكمة الخدمات الحكومية على مستوى الدولة.
تصنيف 
لأن التميز شعار الدولة، وهدف تسعى للوصول له، عبر منظومة متكاملة من الاستراتيجيات، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مارس/آذار 2011 برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة بهدف رفع كفاءتها إلى مستوى 7 نجوم، وذلك بالتركيز على المتعامل وتعزيز الكفاءة الحكومية. ونظراً لأهمية مراكز خدمة المتعاملين، كونها الواجهة الحقيقية للحكومة، أطلقت الحكومة النظام العالمي لتصنيف النجوم، إذ تصنف المراكز من نجمتين إلى سبع نجوم بناء على نتيجة التقييم لإعادة صياغة مفهوم تقديم الخدمات في الجهات الاتحادية. 

الصورة
1

 وبهدف دعم الجهات الحكومية في تطوير خدماتها بشكل مبتكر وبالتعاون مع مؤسسات عالمية، أطلق مشروع مصنع الخدمات الذي يركز على تدريب الجهات على آلية تصميمها والأخذ بعين الاعتبار رحلة المتعامل وتجربته. 
 وتميزت الدولة بالعمل جاهدة لإسعاد المتعاملين، وقياس رأيهم، لذلك طور مشروع قياس سعادة المتعاملين عن الخدمات الحكومية، وهو مؤشر ذكي يوفر نتائج حية للمسؤولين والقيادة العليا، وتستغرق إجابة المتعامل على أسئلته 15-30 ثانية فور الانتهاء من المعاملة. 
وأطلق صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، جائزة «أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول» عام 2014 بهدف تحفيز الجهات الحكومية لتقديم حلول إبداعية مبتكرة في مجال تطبيقات الهواتف الذكية، بما يضمن الحصول على الخدمات الحكومية على مدار الساعة، بإجراءات سهلة ومبسطة وكفاءة عالية وشفافية تلبي احتياجات المتعاملين وتوقعاتهم. 
وتعمل الحكومة على تطوير أدلة إرشادية لرفع مستوى تقديم الخدمات الحكومية وتدريب الجهات عليها. 
 ثمرة لذلك كله وغيره، حلّت الإمارات في المركز الأول خليجياً وعربياً وفي غرب آسيا، والثامن عالمياً في مؤشر الخدمات الذكية الصادر عن الأمم المتحدة ضمن المؤشر الكلي لتنمية الحكومات الإلكترونية، كما حلّت في المركز الرابع آسيوياً، وتقدمت مركزاً واحداً في مؤشر المشاركة الرقمية، منتقلة إلى المركز 16، مقارنة بعام 2018. 
 هكذا كانت رؤية القيادة، قبل سنوات مضت، راسمة صورة حكومة المستقبل بكل وضوح، لنعيش اليوم فيه، ونشهد تطبيق تلك الرؤية في مؤسساتنا تدريجياً، وأحدث الخطوات إعلان وزارة العدل إغلاق مراكز إسعاد المتعاملين في دبي، بعد أن أصبحت الخدمات ذكية.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"