الجبل لا يحتاج إلى جبل

01:08 صباحا
قراءة دقيقتين

في لحظة زمنية تمرّ بك تشعر بأنك مستغن عن العالم، وأنك في غير حاجة لأي إنسان، فلا تجعل مثل هذه المشاعر تسيطر عليك، أو تتحكم في معيار تعاملك مع الناس. ولو قدّر أن كنت فعلاً مستغنياً، فهذه نعمة، لكنها قد لا تكون نعمة دائمة، بمعنى أنه من الجميل أن تسيطر على احتياجاتك المتنوعة في الحياة، لكن هذا لا يعني أنها ستكون حالة دائمة ومستمرة.
الإنسان خلق اجتماعياً، وهو أيضاً يحتاج دوماً إلى الغير، فالتعاون جزء من المنظومة البشرية، بل إن مفهوم المساعدة وتقديم العون للآخر جزء من نموّنا المعرفي والثقافي، وكما يقال، لا أحد يعيش مستغنياً، أو في غنى تام عن الآخرين.
من الأهمية بمكان، مراعاة هذا الجانب والتنبه له، لا تكسر مجاديف العلاقة مع الآخرين، وعندما يأتي أحدهم يطلب المساعدة بمشورة أو رأي، أو نحوها، وتملك الخبرة أو القدرة فلا تبخل أو تتردد في تقديمها، لأن الحياة عبارة عن سلف ودَين، وما تقدمه للآخرين اليوم قد تجده يمهد طريقك في المستقبل. تلك الكلمات التي يتفوه بها البعض ويقولون فيها إنهم في غير حاجة لأي عون أو مساعدة من أي إنسان، قد تكون صحيحة، وفعلاً هذا حالهم في تلك اللحظة، ظروفهم وطبيعة حياتهم تسمح بهذه الحالة، لكن لا أحد يعرف متى يتغير الحال، ومتى يتبدل الوضع، وعندها قد يكونون في أمسّ الحاجة للآخرين. وهذه الحاجة مهما كان نوعها أو حجمها ليست خاطئة، أو عيباً، لكن العيب أن تنكرها، وتدعي أنك مستغنٍ، وتفوّت الكثير من الخير على نفسك لأن كبرياءك الزائفة تمنعك عن طلب المساعدة. 
المبدع الراحل جان دي لافونتين في، الذي يعتبر من أشهر كتاب القصص الخرافية في تاريخ الأدب الفرنسي، لديه مقولة جميلة في هذا الموضوع جاء فيها: «الجبل لا يحتاج إلى جبل، لكن الإنسان يحتاج إلى الإنسان».
 وتجد لدى كبار السن، تحديداً، خبرة، وتقديراً واسعاً وكبيراً لمفهوم المساعدة وطلب المشورة من الآخر، لأنهم مروا بتجارب الحياة المتنوعة، ودخلوا في معاركها، وأدركوا أن الناس لبعضهم بعضاً، وأن التعاون فضيلة. والبعض من الفتيات والشباب تنقصهم هذه الخبرة، فتجد أحدهم لا يترك بجانبه رفيقاً ولا صديقاً، ويعتقد في لحظة من الزمن بأنه متفرد ومستغن. سيتعلم الدرس، لكن بمرارة وصعوبة، لذا من المهم غرس قيمة التعاون ومساعدة الآخرين في قلوب النشء في مقتبل حياتهم.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"