عادي

«الصحة»..وصفة العافية

00:47 صباحا
قراءة 5 دقائق

كتبت: إيمان عبدالله آل علي

أثبتت أزمة «كورونا» للعالم البنية الطبية والصحية القوية في الإمارات، وقدرتها على مواجهة التحديات بتفوق. هذا النجاح الذي نلمسه جميعاً قد ينسي الكثيرين فصول قصة تميز وكفاح للقطاع الصحي في الدولة منذ بدايتها، فمن يصدق أن العلاج في تلك المرحلة كان بدائياً في مستشفيات تعد على أصابع اليد الواحدة، أو تزيد قليلاً، وبعض السكان كانوا يعتمدون على العلاجات الشعبية.

إذا سمعنا حديث كبار المواطنين عن القطاع الصحي في تلك المرحلة من عمر الإمارات، لذهلنا مما عايشوه مقارنة بما نشهده اليوم، وهو ثمرة اهتمام الدولة بالرعاية الصحية، بداية من جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في هذا المجال منذ توليه منصب ممثل الحاكم في العين، ثم حكم أبوظبي 1966، لتتزايد هذه الجهود وتتسارع نوعياً، عقب إعلان قيام الدولة.

مع بدايات اكتشاف النفط توافد إلى المكان أطباء أجانب أسهموا في الانتقال إلى الطب الحديث. وبعضهم دونوا شهاداتهم عن الحياة في أبوظبي، وبقية مناطق الإمارات في الستينات، ومنهم فيليب هورنيبلو، الذي شغل مدير الصحة في أبوظبي من 1966 إلى 1970، ويصف زيارته الأولى قائلاً: «سافرنا بطائرة داكوتا قديمة، وهبطنا على مدرج السبخة الصلبة، وتوقفت الطائرة أمام كوخين كانا هما مبنى المطار في ذلك الحين».

ويذكر الطبيب البريطاني، أن أول مواجهة جدية مع الأمراض حدثت عندما ظهرت حالة للجدري في الجزيرة، وتعين عليهم تنفيذ برنامج للتطعيم: «لحسن الحظ كان بيننا وبين السلطات الصحية في الإمارات المتصالحة الأخرى تعاون، خصوصاً مع الدكتور عاصم الجمالي، كبير الأطباء في دبي، قبل أن يعود إلى مسقط، ليتولى منصب وزير الصحة، بعدما خلف السلطان قابوس بن سعيد والده». وأشار إلى أنهم قرروا تطعيم جميع السكان في كل مكان، بعد أن راجت شهادات التطعيم المزورة، بسبب رغبة بعضهم في تجنب ألم التطعيم.

اعتمد الطب في المنطقة، حتى منتصف الستينات على الطب الشعبي، الذي يعتمد على ممارسات معينة كالكي والحجامة والختان والتجبير، والوصفات الشعبية، والأدوية المركبة من الأعشاب. بعد ذلك بدأت تفد إلى المنطقة البعثات الطبية الغربية. وفي 1909 افتتح الدكتور بوول هارسون، عيادته الخاصة في الشارقة. وفي 1952 أسست الدكتورة سارة هوسمان، أول مستشفى في الشارقة، وركز نشاطه على الولادة والأمومة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1960 أسس مستشفى كندي، نسبة إلى بيرول وميريان كندي (الواحة)، وأشارت إحصاءات إلى أن عدد المواليد في ذلك المستشفى بلغ 4 آلاف.

اليوم، الإمارات في المركز الأول عالمياً، في عدد المنشآت الصحية المعتمدة، الذي بلغ 221 مستشفى ومركزاً طبياً ومرفقاً صحياً، بحسب نتائج التقرير نصف السنوي للجنة الدولية المشتركة لاعتماد المنشآت الصحية JCI.

وتتصدر الإمارات، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، إقليم الشرق الأوسط في 19 مؤشراً ومعياراً تتعلق بالتعامل مع مخاطر الصحة العامة، وحققت أعلى نسب في تقييم القدرات الأساسية للدول الأعضاء، عبر التقييم الخارجي المشترك.

أما في السبعينات، فاقتصرت الخدمات الصحية في الإمارات على 7 مستشفيات و12 مركزاً صحياً، بسعة نحو 700 سرير فقط؛ لتشمل كل مناطق الدولة.

وصل عدد المستشفيات إلى أكثر من 50 مع حلول عام 1995، تضم 6 آلاف سرير، فضلاً عن 160 صيدلية حكومية، وما يزيد على 700 مستودع طبي حتى عام 2007، و 109 مراكز رعاية صحية أولية، و124 مركزاً لرعاية الأمومة والطفولة.

دعم

وفق د. أمين الأميري، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع، المساعد لقطاع سياسة الصحة العامة والتراخيص، فإن دعم الحكومة الرشيدة للمنظومة الصحية يعد أحد المحركات الرئيسية لنمو القطاع، وإن الدولة تتميز بتجربة فريدة في الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين الحكومي والخاص، في المجال الطبي والدوائي، ويؤدي هذا التنسيق والتعاون إلى تحقيق النتائج المرجوة لمصلحة المجتمع والمرضى.

وقال الأميري: 90% من الشركات العالمية المصنعة للدواء في العالم، لها مكاتب إقليمية في الإمارات، وتوفر خدمات لوجستية، انطلاقاً من هنا، لدعم 41 دولة بالأدوية والمستلزمات الطبية، والتدريب والبرامج اللوجستي.

ونوّه برؤية القيادة الرشيدة لاستشراف الخمسين عاماً المقبلة، وترسيخ مكانة الإمارات بين صانعي المستقبل، وحاضنة للابتكار في المنطقة والعالم عبر تحقيق نقلة نوعية في مستويات الرعاية الصحية باستخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

استعداد

قالت د.موزة الشرهان، رئيسة جمعية الإمارات الطبية: منذ أن نشأت دولتنا أولت اهتماماً عظيماً لمجمل أطراف الحياة وبالطبع حظي المجال الطبي بوافر اهتمام وعظيم رعاية. وخير دليل على ذلك ما وصلت إليه الإمارات اليوم، فاستعداداً للخمسين، أصدرت حزمة من القرارات الهادفة إلى الارتقاء بالقطاع الصحي بما يتماشى مع رؤية الإمارات.

وأكد د.سهيل الركن، رئيس جمعية الإمارات لطب الأعصاب، استشاري مخ وأعصاب، أن هناك نقلة نوعية في تطور القطاع الطبي، من الاعتماد على معدات طبية خفيفة، وعدد قليل من الأطباء، ومهارات طبية متواضعة، إلى نظام معتمد ومنافس ضمن المؤشرات العالمية ومئات المستشفيات وعشرات الآلاف من الممارسين الطبيين، وأطباء في تخصصات نادرة، وتراجع أعداد الوفيات في حالات الولادة إلى معدلات قليلة.

وقال الركن: مستقبل القطاع الطبي يتجه إلى التركيز على النوعية أكثر من الكم، وتوفير مراكز تخصصية قوية في أمراض الأورام والشيخوخة والأعصاب، وزيادة مبادرة التطبيب عن بُعد، بتوظيف التقنيات الحديثة، والاستعداد لعالم ما بعد «كورونا».

وأكد مايكل بريندن ديفيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إن إم سي» للرعاية الصحية، أنه على مدى العقود القليلة الماضية، ابتعد القطاع عن التركيز بشكل صارم على فهم الأمراض المعدية، واتجه أكثر نحو الوقاية من الأمراض غير المعدية وإدارتها بشكل فعال، وركزت الإمارات على ذلك عبر مجموعة من القرارات.

وأكد غوبيناث سابنيفيز، مدير الاستراتيجية في المستشفى الكندي التخصصي، أن القطاع الصحي خضع لإعادة تقويم مستمرة بإدخال الابتكارات المتواصلة بهدف إحداث ثورة فيه، من حيث الكفاءة والتشخيص المبكر والعلاجات.

وأضاف: يعتمد القطاع الآن على جني فوائد التحول الرقمي الذي سينعكس في تعزيز الكفاءة بزيادة القدرة على التشخيص المبكر للأمراض والانتقال من المرض إلى الرفاه.

الذكاء الاصطناعي

توجّهت الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية نحو الذكاء الاصطناعي والخدمات الطبية الرقمية وجعلتها حجر الزاوية في أي تطوير وتحديث تجريه في أي مرفق طبي أو خدمة من خدماتها. ووضعت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، خطة شاملة لدمج الذكاء الاصطناعي بنسبة 100 % في الخدمات الطبية، تنفيذاً لاستراتيجية الإمارات، بما ينسجم ومئويتها2071، وإحداث تحول في الرعاية الصحية.

وتميزت دائرة الصحة، الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في أبوظبي، بسياستها للذكاء الاصطناعي، بتطوير استخدامه واعتماد تقنياته وبرامجه المخصصة للرعاية الصحية، واضعة في الحسبان سبل التقليل والحد من أي مخاطر محتملة على سلامة المرضى.

ووظفت هيئة الصحة فــي دبي الذكاء الاصطناعي فــــــي منشآتها، للتنبــــؤ مسبقاً بحالة المريض المقيم في المستشفى، عبر رصد 6 قراءات حيوية، يحللها هذا النظام الدقيق، الذي تزود به الممرضات داخل المستشفى، ما يتيح للعاملين في المجالات الطبية التنبؤ المسبق بتطورات الحالة، ثم اتخاذ ما يلزم من الإجراءات الاحترازية التي قد تسهم في إنقاذ حياة الكثير.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yj38fq5w