عادي

«اللقاحات» تحت مجهر حوارات المعرفة

02:54 صباحا
قراءة 3 دقائق
1

عقدت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي جلسة حوارية بعنوان «اللقاحات بين الحقائق والخرافات» التي تنظمها المؤسسة والبرنامج ضمن مبادرة «حوارات المعرفة».
واستضافت الجلسة الدكتور إسلام حسين، عالم الفيروسات الجزيئية كبير العلماء في شركة «مايكروبيتكس»، وأدراها الدكتور منصور حبيب، استشاري طب الأسرة والصحة المهنية.
وأوضح الدكتور حسين، في بداية الجلسة، أن اكتشاف اللقاحات من أعظم الإنجازات الطبية، حيث تعمل على تعريف الجسم بخطورة الفيروس، لمقاومته في حالة الإصابة. مشبهاً هذه العملية بمحاولات الإنقاذ الافتراضية التي تحدث في الشركات أو المؤسسات.
وقال إن تقنية الناقل الفيروسي المعتمدة في بعض اللقاحات الحالية تسبب نزلات برد خفيفة وتعمل هذه التقنية على مبدأ تعديل بعض جينات الفيروس، ليفقد القدرة على التكاثر، وكل الطرق المستخدمة في إنتاج لقاحات لا تحتوي على فيروس حي، ولكن على شيء شبيه بالفيروس، بحيث يبدأ بعد دخوله الجسم بسلسلة من التفاعلات حتى يتعرف الجسم إليه ويكون مناعة منه بتكوين الأجسام المضادة له.
وأشار إلى حدوث آثار طبيعية تنشأ عن التفاعلات الكيميائية التي يفرزها الجسم، وهذا قد يرفع حرارة الجسم قليلاً، ويؤدي إلى بعض المضاعفات الشهيرة التي يسببها التطعيم. ومع أن بعض الناس تتفاعل بإفراط مع أحد مكونات اللقاح، فإنه ولحسن الحظ لم تكن بنسبة عالية، فقد كانت بين 2-4 في المئه فقط، ومع ذلك فإنه تعالج بسرعة، وهذا ما يجيب عن سؤال كثُر عن السبب في مدة الانتظار 15 دقيقة التي يطلب ممن يتلقى التطعيم بانتظارها.
وأوضح، أنه إذا لم يحدث للمطعّم أي آثار جانبية، فإن هذا لا يدل على أن اللقاح لم يكون المناعة المطلوبة التي أخذ من أجلها لأن هذا متعلق بالاختلافات بين استجابة الأجسام للتطعيم، وإن حدثت آثار جانبية لمدة زائدة على اليوم، فعلى المطعّم أن يتوجه إلى الطبيب في أسرع وقت، للتعامل معها طبياً، ومعالجتها بسرعة.
وبين أن الفيروسات بشكل عام، تتحور طيلة الوقت؛ فالفيروس يدخل بشكل نسخة واحدة للخلايا ويسيطر على الخلية وينتج ملايين النسخ منه ولكن الأنزيم الذي ينسخ غير دقيق في عملية النسخ وهذه الطبيعة متأصلة في جميع الفيروسات وهي غير خاصة بفيروس «كورونا»، ومن هنا بدأت شركات الأدوية باستخدام المعلومات الوراثية التي ترتكز على شفرة الفيروس الذي أصاب سكان مدينة ووهان الأصلي، لتطوير لقاحات مضادة له، وطوّرت ترسانة من اللقاحات خلال 8 أشهر من اجتياح الفيروس، وهذا يعد إنجازاً للعلماء في هذا العصر. ومع ذلك فإن الفيروس قادر على إحداث طفرات.
وأفاد بأن مناعة اللقاح أفضل بالتأكيد من مناعة الإصابة، لأن تبعات الإصابة لا يعلم ما نتائجها وتختلف من شخص إلى آخر.
وأشار إلى أن الكثير مما يتداول عن لقاحات «كورونا»، من محض الخيال ولا أساس له من الصحة العلمية، ومن تلك الخرافات أن اللقاح يسبب مشكلة في الإنجاب، وهذا على العكس تماماً، فإن الفيروس هو ما يسبب بعض المشكلات نتيجة العدوى، وليس اللقاح. كما أنه لا صحة لمعلومة أن اللقاح يسبب «التوحّد»، وهي معلومة ملفقة. وأثبتت الدراسات أنه لا علاقة بين اللقاحات ومرض التوحد، فضلاً عن أن اللقاحات لا تتفاعل بأي شكل مع المادة الوراثية، ولا خوف من أي نوع من اللقاحات على الجينات ولا يمكن أن يحدث أي ضرر على الجينات تسببها اللقاحات، خلافاً لما يشاع في هذا الشأن.
وأفاد بأنه يجب الاستمرار بهذه الإجراءات وإن كان الشخص قد أخذ جرعتي اللقاح، لأن الدراسات الحالية تؤكد أن اللقاح يقي من الآثار والمضاعفات التي تنتج عن المرض ولكنها لا تقي من العدوى بالضرورة.
وقال: وإن افترضنا أن هناك بعض الآثار الجانبية للقاح كغيره من التطعيمات، فإنها لا تقارن بالآثار الكارثية الناتجة عن الإصابة بالفيروس. وينبغي التوسع في رقعة التطعيم لتتكون مناعة مجتمعية.. مؤكدا أن التطعيم يؤدي إلى التقليل من تحور الفيروس، وهي مهمة مجتمعية على الجميع أن يتبنوها. (وام)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yjmtngdz