عادي

«كلمات من الشرق» يختتم حكايات عمرها 800 عام

17:08 مساء
قراءة 3 دقائق
3

أحمد العامري: المعرض بوابة فُتِحت على أجمل ما أنتجه العقل

اختتمت هيئة الشارقة للكتاب معرض «كلمات من الشرق»، الذي عرّف الزوار بمجموعة كبيرة من المخطوطات والمقتنيات النادرة التي يرجع تاريخ بعضها إلى أكثر من 800 عام، إذ تحوّل مقرّ الهيئة إلى حاضنة لأهم الكتب وأندرها والتي تم جلبها من مختلف أنحاء العالم، وتقدّر قيمتها المادّية بأكثر من 60 مليون درهم.

وقال أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «سعينا لأن يكون المعرض بوابة تفتح على أجمل ما أنتجه العقل، وفرصة للاطلاع على قوة وتأثير الثقافة العربية والإسلامية في الحضارة الإنسانية عبر القرون، وفي الوقت نفسه أردنا التعريف بالقيمة الخاصة التي تحملها المخطوطة والتي لا تأتي من الكلمات والمعارف التي تحتويها وحسب، بل باعتبارها عملاً فنيّاً مهماً تجاوز حدوده التاريخية وحافظ على وجوده على امتداد الزمن».

وأضاف: "جاء تنظيم المعرض ترجمة لرؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي لطالما دعانا للحفاظ على الإرث الإنساني والعمل على استمراريته وديمومته، وتأكيداً على مكانة الشارقة كمنارة للعلم والمعرفة عربياً وعالمياً.

وعلى امتداد أيام الحدث، تعرّف الزوّار إلى الكثير من التفاصيل والحكايات التاريخية عن كثب، وذهبوا في رحلة عبر الزمن من خلال الإصدار الأول من موسوعة «وصف مصر»، وهو عبارة عن 23 مجلّداً يضمّ 935 رسماً، وتمثّل هذه الموسوعة أكبر عمل مخصص لدراسة حياة شعب من الشعوب حول العالم وتعتبر أحد أهم المصادر والمراجع التاريخية التي عمل عليها نخبة من العلماء والفنانين والمختصين بدراسة حملة نابليون بونابرت على مصر، كما احتضن المعرض كتاب «الرحلة إلى بلاد فارس» للمستشرق أندريان دوبري الذي نشر عام 1819 ويروي فيه تفاصيل رحلته إلى آسيا الصغرى وبلاد ما بين النهرين وتركيا وأرمينيا وبلاد فارس.

واطلع زوّار المعرض على الإصدار الأول للمؤلف العثماني الكاتب شلبي وهو كتاب بعنوان «جهان نُما- مرآة العالم»، الذي يضمّ بين دفّتيه 40 خريطة ورسماً ملوناً، من أبرزها خريطة شبه الجزيرة العربية ونماذج فلكية للكون وخرائط للمناخ والرياح وغيرها.

وقدّم المعرض لجمهوره فرصة العودة إلى القرن السابع عشر والعشرين، وتعرّفوا إلى مجسمات للكرة الأرضية كان أبرزها مجسّم وخارطة سماوية صدرت في روما بين الأعوام 1632 و1636، كما أتاح فرصة الاطلاع على نسخ قيّمة للعمل الأدبي الإنساني «ألف ليلة وليلة» بلغات عالمية مختلفة تمتاز بطبعاتها المتنوّعة وألوان أوراقها والرسومات التي احتوت عليها، وهي مجموعة من مقتنيات محمد المرّ رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، إلى جانب العديد من النسخ والإصدارات الأدبية والعلمية للعديد من المفكرين والفلاسفة والعلماء أمثال ابن سينا والحسن ابن الهيثم وآخرين تعود إلى الأعوام من 1480 وصولاً إلى 1579 ميلادي.

وخصص المعرض زاوية أمام الجمهور للاطلاع على جماليات وتاريخ الفنون الإسلامية وفنّ نسخ المصحف الشريف وما مرّ به من تحولات، واستضاف عشرات المخطوطات من مقتنيات عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع، وزير دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، تعود جميعها إلى مئات السنوات وكُتبت بأيدي أشهر خطاطي العالم الإسلامي.

وعلى امتداد أيام، ازدانت جدران الهيئة بمجموعات واسعة من الصوّر النادرة التي تناولت في مواضيعها الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للدول حول العالم خاصة المنطقة العربية، ورصدت رحلات الحجّ، وأخرى تناولت الكعبة الشريفة، كما عرض الحدث عدداً كبيراً من الخرائط التي عرّفت بخطوط وحركة التجارة والملاحة المتّبعة قبل أكثر من مئتي عام، إلى جانب ملصقات إعلانية سياحيّة يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر، تعتبر من أبرز المقتنيات وأكثرها أهمية في مجال هذا النوع من الفنون، قام برسمها نخبة من الفنانين المتخصصين مثل ليون كاريه، وهوغو دالسي، وجاك ماجوريل، وآخرين.

ونظّم المعرض سلسلة من الجلسات الحوارية والثقافية التي استضافت نخبة من الباحثين والمتخصصين في مجال المخطوطات الذين سلطوا الضوء على الكثير من القضايا التي تخدم الحفاظ على المخطوطات وحمايتها والإبقاء على حضورها وديمومتها بالرغم من مختلف التطورات الراهنة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"