لاشيت حارس الميراث

00:58 صباحا
قراءة دقيقتين

قطع زعيم الحزب الألماني المحافظ أرمين لاشيت، شوطاً مهماً في سباق خلافة المستشارة أنجيلا ميركل في قيادة الدولة الألمانية، بعد فوزه المفاجئ على منافسه في التكتل الحاكم ذي الشعبية الطاغية ماركوس زودر، وتبقى أمام لاشيت خطوة أخرى في الانتخابات التشريعية المقبلة هي مواجهة مرشح حزب الخضر الحالم بانتزاع منصب المستشارية بعد 16 عاماً من حكم الزعيمة التاريخية ميركل.
 وفي خضم الصراع المحتدم بين مرشح الحزب الشريك ذي الشعبية الطاغية ومرشح حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تراجع تأييده في الشارع الألماني، كان تراث المستشارة ميركل حاضراً بقوة. وسعى المرشحان لإظهار ولائهما للحقبة الميركلية والمحافظة على استمرارها وتواصلها.
 وفي تصريحات تهدف لنيل الرضا قبل التصويت المشترك لقادة الحزبين، شدد زودر على أن «مرشحاً لا يحظى بدعم أنجيلا ميركل لن يحقق نجاحاً»، داعياً ميركل إلى المشاركة في اختيار خليفتها، قبل أن يصرح في وقت لاحق بأن الخليفة المرتقب يحتاج إلى أن يكون مقبولاً من الشعب بأكمله وليس فقط قيادات الحزب.
 لكن لاشيت تفوق في قضية الولاء، فالمعروف أنه هو المرشح المفضل للمستشارة ويعتبره المراقبون الحارس الأمين لميراثها في الحكم والسلطة وفي السياسات الداخلية والخارجية. وقد حسم لاشيت الصراع بسرعة لصالحه في تصويت قادة الحزبين. واضطر زودر بعد ذلك للاعتراف بهزيمته، وأكد على دعمه في سباق الخلافة في مرحلته الأخيرة.
 وميراث المستشارة الألمانية ليس أمراً سهلاً. فقد تركت ميركل سجلاً هائلاً من الإنجازات السياسية ودفعت بالدولة الألمانية إلى مصاف الدول الكبرى، وأصبحت في عهدها من أقوى الدول التي تصنع سياسات العالم، كما أن نجاحاتها أكثر وضوحاً في المجال الاقتصادي وصمودها في مواجهة أعتى التحديات الدولية على غرار قضية المهاجرين في بداية تفجرها والأزمة الصحية التي هزت العالم بأسره.
 حازت ميركل عبر تاريخها في السلطة العديد من الألقاب من بينها «السيدة الحديدية» وذلك بسبب مواقفها الصارمة ومنهجها العلمي الجاف المفارق لوسائل العمل السياسي التقليدية. وأطلق عليها الألمان لقب «الأم» بسبب إنسانيتها الفائقة في مقاربة المشكلات والأزمات الداخلية والدولية. وصنفتها مجلة «فوربس» الأمريكية أقوى امرأة في العالم نظراً لبقائها في الحكم مدة طويلة ولنجاحها الاقتصادي الباهر، وصمود ألمانيا أمام الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أصابت أغلب دول أوروبا بالركود.
 وفي المقابل، تصف التقارير خليفتها المرتقب أرمين لاشيت، بأنه سياسي معتدل دمث الأخلاق، ومعروف بالبراغماتية، علاوة على أنه لا يتعجل النتائج ويملك قوة التحمل الضرورية، ويتمتع بقدرة خارقة على «الانتظار والترقب». فهل سيكون ذلك كافياً لحراسة الميراث الضخم الذي خلفته المستشارة؟
 والسؤال الآخر، هل سيكتفي لاشيت بالقيام بمهمة حراسة الميراث من دون أن تكون له بصمته الخاصة في صنع السياسات وسط تحولات السياسة المعاصرة ومتغيراتها وتعقيداتها المتسارعة؟ لقد شهد لاشيت أحداثاً عالمية كبرى إلى جانب المستشارة، لكن ما ينتظره في المستقبل والقرارات التي سيتخذها ستكون إرثه الخاص وقد لا يكون متفقاً تماماً مع ما خلفته ميركل وراءها.

[email protected]

 

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhxjdps6