العمل عن بعد

01:56 صباحا
قراءة دقيقتين

ما زال عدد كبير من الموظفين غير مستقرين مع نظام العمل عن بعد، و يعدونه وقت راحة، في الوقت الذي يكون «المراجع» أو العميل بأشد الحاجة إلى مساعدة الموظفين، لاستكمال معاملته، مما يتسبب بتأزم العمل لدى جهات حكومية وفي شركات ومؤسسات القطاع الخاص، فهي بين نار الخوف من انتشار المرض بين موظفيها وتجميد كل نشاطها، ونار توقف استكمال أعمالها وأنشطتها، إلا أن الاستمرار بذلك النهج، لن يكون في صالح «الموظف» الذي ركن للراحة على حساب العمل، وستنقلب المعادلة عاجلًا غير آجل.
ولابد للموظف من أن يتكيف مع التغييرات التي قد تكون ظاهرياً لصالحه إلا أنها مع الوقت لن تكون إلا في صالح من استطاع أن يستثمر الوقت ويكتسب مهارات جديدة وقدرات تمكنه من مواصلة عمله بتميز، فصاحب الشركة سيتمكن من مواصلة عمله مع التغيرات الحاصلة، وسيعمل جاهداً على التقليل من القوى العاملة وسيستخدم مصادر جديدة للعمل؛ بل يمكن أن يغير نشاطه ويتجه لنشاطات أكثر ربحاً وتكيفاً مع الأزمات، ولن يخسر في هذه الحالة غير الموظف الذي اعتمد على نشاطه ومهاراته التقليدية، ولن ينجو من بطالته إلا بعد أن يتكيف مع الأوضاع ويتجه لمهارات جديدة وأنشطة تتواكب مع المتغيرات في زمن كورونا.
حتى طرق الإدارة لابد أن تتغير، وطرق تقييم الموظفين وساعات عملهم، والتركيز سيصبح على نوعية «الإنتاج» وليس كذلك الإنتاج بحد ذاته، فهنا تقييم «النوعية» يختلف اختلافاً جذرياً عن «الكمية» ولو كانت تلك النوعية ذات جهد بسيط إلا أن نتيجتها تؤدي دور أضعاف مضاعفة من الكم غير المؤثر.
ومن يقومون بأدوار تربوية «المعلمين» فإن هذا الأمر يصعب عليهم، لذا فهم بأمس الحاجة إلى دورات وبرامج مكثفة في كيفية التعامل مع الطلبة في العالم الافتراضي، فطرق التدريس ودورها اختلفت حالياً بشكل إجباري لا مفر منه، ولا تجدي الطرق التدريسية التقليدية التي تعتمد اعتماد كلياً على «المعلم» و لابد أن يشرك معه طلبته في التفاعل والتعلم الذاتي، والبحث عن المعلومة والتنافس من أجل إيجادها، وهو ما عجزت عنه كل التوجهات السابقة بإدخاله وفرضه على المعلمين، من أجل تغيير طرقهم، إلى أن فرضها «كورونا» من خلال «التعليم عن بعد» والتدريس الافتراضي.
فلن يجدي ولن يعطي نتائج التدريس إلا من استخدم تلك الطريقة التي وإن كانت صعبة في بداياتها وتختلف مع كل مرحلة عمرية، إلا أنها أسهل لكل الأطراف سواء كان للمعلم أو الطالب وحتى ولي أمره المتابع لدراسته.
التغيير سنة الحياة ومن لا يتغير ويتكيف مع الأوضاع المستجدة سيقف وحيداً على مرسى النسيان والضياع، فطوبى لمن تلاحق نفسه واستلهم من الأزمات والنكبات العالمية، وغير واكتسب مهارات تجدد له الحياة برمتها.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhvnkol4