عادي

«الغجرية».. سرد يكسر قواعد الحب

01:49 صباحا
قراءة 3 دقائق
1

الشارقة: عثمان حسن
على الرغم من صدورها في حوالي النصف الثاني من القرن السادس عشر، ما تزال رواية «الغجرية» للكاتب الإسباني الشهير سيربانتس واحدة من الروايات التي تقرأ على نطاق واسع في العالم، وأسباب ذلك تعود لكونها أول رواية قصيرة «نوفيلا» مثّلت نموذجاً لهذا النوع من الروايات التي سارت على نهجها عدة روايات عالمية، على عكس ما كان معروفاً ب«النوفيلا الإيطالية»، فقد حطمت «الغجرية» القواعد الكلاسيكية لمفهوم الرومانسية، كما اعتبرت تحفة تخطف الأبصار، وتسرد قصة حب فيها كثير من النبل والإخلاص والتفاني.
ويتحدث أحد القراء عن إعجابه بالرواية بتسليط الضوء على بطلتها الغجرية «بريثيوسا» وقصة حبها لأحد النبلاء (خوان) الذي شاهدها لأول مرة فرأى فيها من الجمال ما لم يره في امرأة من قبل، ويقول: «تهدم هذه الرواية كثيراً من المسلمات عن حياة الغجر، التي انطبعت في وجدان كثيرين بصورة سلبية، ومثل هذه الصورة النمطية، إنما هي نتاج مفهوم طبقي قاصر، وفيها كثير من الاستعلاء». ويتابع: «صورة نمطية ارتبطت بكثير من المغالطات، وخير دليل على ذلك «بريثيوسا» التي رفضت خوان في بداية الأمر لأنه قام بعرض الأموال على امرأة عجوز من الغجر، مقابل أن تهبه بريثيوسا، غير أن الأخيرة رفضت بشدة، وعرضت عليه أن يثبت حبه لها بزواجها، وأن يقوم بالعيش وسط الغجر لمدة عامين، فيتعلم منهم العادات والطقوس اليومية التي يمارسونها».
وفي ذات الإطار تقول قارئة: «الغجرية تكسر القاعدة، قاعدة أن الغجر ولدوا لأبوين من اللصوص، وتربوا ونشأوا على تلك الطباع المتوارثة، لا يتقنون سوى حيل السرقة واللصوصية، يمارسونها في الحواري والطرقات، غير أن «بريثيوسا» تظهر أرق ما في المرأة، وأنقى ما في الغجر، فطنة ونبلاً وبراعة ونزوعاً إلى الجمال».
«لوحة تخطف الأبصار».. بهذا الاستهلال عبرت قارئة عن إعجابها بالرواية، كما اعتبرتها منارة يهتدي بها كل عاشق محب، وقالت: «لوحة تخطف الأبصار إليها، وتسلب الألباب، فيهيم القراء في تفاصيلها، وينسون الوقت، فلا يشعرون إلا عند آخر حرف فيها، لم تفقد الرواية رونقها حتى بعد مرور حوالي 5 قرون على كتابتها؛ بل ازداد بريقها مع الأيام والسنوات، وما زلت أقرأها إلى اليوم، مستمتعة كثيراً بشخصية «بريثيوسا» مثال العفة والجمال والإخلاص».
قارئ يتحدث عن موضوع الرواية، بوصفه يقدم صورة من صور «الحب النقي» الذي نفتقده في هذه الأيام، ويعبر عن إعجابه بالرواية بكلمات بسيطة، ويقول: «هو الحب النقي، صورة من صور الصدق والتفاني والترفع، وإذا أحب الجميع بمثل هذه الطريقة، كما هو حال البطل والبطلة في الرواية، فلن يكون بعد الآن قلوب محطمة، تذرف الدموع وتمطر الخيانة على وسائد العشاق».
قارئة تسلط الضوء على شخصية البطلة وتشير إلى اسمها الذي يطلق على كل شيء جميل ونفيس باللغة الإسبانية، كما تُبدي إعجابها بالرواية التي انتهت من وجهة نظرها من خلال خاتمة شائقة، وجميلة، كما تنصح الجميع بقراءتها.
«تكمن أهمية الرواية في جوانبها الاجتماعية وبعدها التاريخي ولغتها الإسبانية».. وبهذه العبارات يقرأ أحدهم «الغجرية»، كما يشير إلى هوامش الرواية وتلك الإضاءات التي قدمتها الترجمة العربية، كما يبدي ملاحظات مهمة من وجهة نظره، ولها صلة بأسلوب الرواية، وأنه من الخطأ «محاكمتها» كما لو كانت نموذجاً للأدب المعاصر الذي نقرأه اليوم، فهي كما يقول: «ذات قيمة تاريخية وتقدم صورة واضحة عن المجتمع الإسباني ولغته وعاداته».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yfl523ty