تفنيد فرية 10 %

02:04 صباحا
قراءة دقيقتين

من أين جاء وهم أن الإنسان لا يستخدم غير 10% من دماغه؟ انتشار هذه الفرية له ما يبرره، فقد ظهرت قبل التصوير بالرنين المغناطيسي سنة1977.هذه «التهمة» لم تدخر حتى أينشتاين. إذا كان عبقري تاريخ الفيزياء هكذا، فكم بقي من العشرة لتنابلة الأمخاخ؟
جاء العلم بالقول الفصل. لا يلام القلم على المجلات العلمية الأجنبية دائماً، إلى أن يأتي البديل العربي.
تغيّرت المفاهيم بفضل إنجازات المراقبة بالرنين المغناطيسي، فنشاطات الإنسان المستمرة تستخدم المخ بكامله، الذي يظل يعمل حتى في أثناء النوم، لكنه لا يعمل بكامل قواه في كل مناطقه معا. في النوم يعكف الدماغ على «أرشفة»الذكريات. أنت نائم و«موظفو الأرشيف» يرتبون الصور والأصوات...ويتخلصون ممّا لا طائل من ورائه، عملية تشبه تماماً تخليصَك الحاسوب من المهملات (سيستم كلينر). تأمل شأن القراءة، لقد أثبت التصوير بالرنين المغناطيسي أننا حين نقرأ أو نتكلم أو نتحرك، تنشط مناطق مختلفة في كل الدماغ.
ههنا الخطأ، فنشاط الدماغ لا يمكن أن ينحصر في 10% في مجال معين، أو 10% من مجموع الخلايا العصبية.الخطأ الأنكى يفنّده أن الخلايا العصبية التي تفقد نشاطها كلياً تندثر، فالوهم يعني إذاً أن 90% من دماغنا لا نشاط لها، بالتالي يفقد المخ 90% من حجمه. مهزلة أن تبقى من الدماغ 130 جراماً! الصورة الشعرية هي أن ما يحدث في الدماغ شبيه بتساقط أوراق الشجرة، ونمو أخرى بديلة. كل يوم تتجدد آلاف الخلايا العصبية وأخرى تتوارى. التحديث يجري في الخلايا الجذعية، هذه الساحرة في الخلق البيولوجي، التي تستطيع تجديد أيّ نوع من أنسجة الجسم. إنتاج الخلايا العصبية يحدث في غدة قرن آمون، تسمى أيضاً الحصين(هيبوكامبوس)  كل يوم تتجدد 1400 خلية عصبية. تلك المنطقة هي للتعلم والذاكرة بالذات. عند حدوث أيّ عطب شرياني مثلاً في الدماغ، مهما يكن الموقع المعطوب، فإن الخلايا الجذعية تنشئ خلايا عصبية جديدة لإصلاح الخلل، ولو على نحو غير كامل. لحسن الحظ، الخلايا العصبية التي يفقدها الدماغ يومياً من دون تجدد تقدر بتسعة آلاف، وهو رقم ضئيل جداً قياساً على 86 مليار خلية.
لزوم ما يلزم:النتيجة الهجائية: يبدو أن الشخص الذي أطلق فرية 10%، كان يعانيها فعلاً، فأراد تعميمها.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ygz3tbcj