عادي

عبيد السلامي: لا أنسى سباق تجهيز موائد الإفطار

ذاكرة رمضانية
00:43 صباحا
قراءة 3 دقائق
1

الشارقة: جيهان شعيب
لا ينسى عبيد الغول السلامي عضو المجلس الوطني الاتحادي، أجمل أيام العمر التي قضاها صغيراً في رمضان بمدينته دبا الحصن، بين أسرته الكبيرة، وأصدقاء الطفولة، والتي يعبر عن حنينه إلى تفاصيلها، وعبق أجوائها، ودفء مشاعر أفرادها، وتجمعاتهم عقب الفطور في جلسات تحاور، تعزز تقاربهم، وترابطهم، وتوافقهم النفسي والاجتماعي.
ويؤكد أن ذكريات الطفولة عن رمضان لم تذهب يوماً من مخيلته، ولم تبهت صورها في عينيه، حيث لا يزال يستعيدها مراراً وتكراراً، ولا ينفك يحنّ إليها، وربما قد يضحك على موقف طريف مر به فيها، أو يعمل بنصيحة تلقاها يوماً من أحد أفراد عائلته، وقد يترحم على عزيز رحل، بينما يزور كبيراً باقياً.
عن ذكرياته في رمضان بمدينته دبا الحصن قال: كل منا يسترجع نكهة خاصة لطفولته في رمضان، ولكن كان، ومازال لرمضان في مدينة دبا الحصن رونقه، وعبقه الخاص، فقضيت أجمل ليالي رمضان، أيام الزمن الجميل، وأعتقد أن أجمل الذكريات الرمضانية مرت علينا في السبعينات، والثمانينات، لأنني لا أظن أن أي من أبناء دبا الحصن نسي تسابقنا على تجهيز موائد الإفطار الرمضانية، التي يجتمع على كل منها مجموعة من الجيران القريبين من بعضهم بعضاً، وكان الأهالي يحرصون على إعدادها في الخارج، للترحيب بأي ضيف، أو عابر سبيل يمر في وقت الفطور، حتى لا يجد حرجاً من طرق الأبواب، أو إزعاج أهل البيت في وقت الأذان. كما أذكر أننا كنا نواظب على قراءة القرآن، ونتسابق لنكمل المزيد من الختمات في كل عام، وما زلت أستطيع تذكر الأطباق الرمضانية الخاصة التي ترسلها الأمهات بأيدي أبنائهن للجيران قبل أذان المغرب بدقائق معدودة، فيما كان للبرامج التلفزيونية بعد الإفطار نصيب الأسد، في متابعة الصغار والكبار لها، والذين كانوا لا يتفقون على برنامج واحد أبداً، فلكل منهم ذوقه الخاص من برامج المسابقات، أو المسلسلات الرمضانية ببطولة الممثل المفضل لديه، ومن ثم بعد أذان العشاء كان كل واحد منا يقف إلى جانب والده، أو أحد إخوته الأكبر سناً في صفوف صلاة التراويح. 
وعما يشتاق إليه من عاداته الرمضانية قديماً، أضاف: كم أحنّ إلى حماسنا، ونحن نتسابق للمشاركة في الدورات الرمضانية لكرة القدم، والتي تستمر حتى وقت السحور، ويشارك فيها معظم أبناء المنطقة، وما زلت أذكر زيارات الأقارب التي تبدأ بعد صلاة التراويح، وكذلك المجالس المنتشرة في دبا الحصن، والتي كانت مدرسة للأخلاق، وتهذيب سلوك شباب المنطقة، رحم الله كبار مواطنينا الذين توفوا، وحفظ الأحياء منهم، الذين لا تزال ذاكرتنا تحتفظ ببصماتهم في طفولتنا، والتي لم يقربها النسيان، ولذلك أصبح لهم النصيب الأكبر من زياراتنا اليوم، بعد أن كبرنا، وعرفنا قدرهم، ومكانتهم.
وإذا كانت وسائل التواصل أثرت سلباً في العادات الرمضانية، قال: وسائل التواصل تؤثر إيجابيا في الفرد وفقاً لشخصيته والعكس، وفي السنوات الأخيرة أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تنقل الأخبار، وتسلط الضوء على الفعاليات الرمضانية من شرق البلاد لغربها في لحظتها، ما جعل الجميع يتواصل رغم تباعد المسافات بسرعة.
وعن أكثر الدول التي قضى فيها رمضان لظروف العمل، ووجد تشابهاً في طقوسها الرمضانية مع الإمارات، أوضح: قضيت شهر رمضان مرات عدة خارج الدولة، إذ كنت أدرس في أمريكا وقضيت رمضان هناك، وكذا في الصين خلال التحاقي بإحدى الدورات، وعملي نائب الملحق العسكري فيها، وأيضاً مرّ عليّ رمضان خلال تواجدي في الأردن، وبشكل عام وقفت على عادات هذه الدول وغيرها في رمضان، والتي تختلف من دولة لأخرى، إلا أن الأردن تتقارب عاداتها، وتقاليدها، وطقوسها الرمضانية معنا، لذا لم أشعر بغربة فيها.
وينصح الشباب بالاستمتاع بالحياة الحقيقية، وعدم قضاء ساعات يومهم وراء الشاشات، من دون نشاط جسدي أو ذهني حقيقي، يترك بصمة في ذاكرتهم، ويخلق قصص يروونها لأبنائهم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yzz2bpu4