عادي

لا تشاور مشغولاً

أشهر الخطب
00:47 صباحا
قراءة دقيقتين
رمضان

كان قس بن ساعدة الإيادي أشهر خطباء الجاهلية وأول مَن قال: «أما بعد»، و«البيِّنة على مَن ادَّعَى واليمينُ على مَن أنكر»، و«اسْمَعُوا وَعُوا، ومَنْ عَاشَ مَات، وَمَنْ مَاتَ فَات».
ووصف قس بن ساعدة الإيادي بأحد حكماء العرب قبل الإسلام، وتُوفي حوالي عام 600م، ويعدّه الشهرستاني في كتاب «المِلَل والنحل» بين مَن يعتقد التوحيد ويؤمن بيوم الحساب، «وكان زاهِداً في الدنيا، خاصة بعد أنْ مات له أخوان ودفنَهُما بيده، وكان يَحضُرُ سوقَ عُكاظ ويَسيرُ بَين الناس ويُنذِرهُم.. ولقد ضُرِبَ بِه المَثلُ في الخطابة والبلاغة والحكمة».
وتُنسب إلى قس بن ساعدة حِكَم كثيرة، منها: «إذا خاصمتَ فاعدل، وإذا قلتَ فاصدق، ولا تستودعنَّ سرك أحداً، فإنك إن فعلتَ لم تزل وجِلاً»، و«مَن عيَّرك شيئاً ففيه مثله، ومَن ظلمك وجد مَن يظلمه، وإذا نهيتَ عن الشيء فابدأ بنفسك، ولا تشاور مشغولاً وإن كان حازماً، ولا جائعاً وإن كان فهِماً، ولا مذعوراً وإن كان ناصحاً».
كان قس خطيب العرب قاطبة، وإذا كان الخطباء كثيرين، والشعراء أكثر، فإن مَن يجمع الشعر والخطابة قليل، وكان مضرب أمثال العرب في البلاغة إذا ما عبروا عن خطيب أو شاعر بليغ، فيقولون: «أبلغ من قس».
ومما يُذكر عنه أنه أول مَن خطب متكئاً على عصا، وأول مَن قال: «أما بعد»، وأول مَن كتب: «من فلان إلى فلان»، وأول مَن قال: «البيِّنة على مَن ادَّعَى واليمينُ على مَن أنكر»، ومما ذُكر عنه أنه كان يُنكِر المُنكر، الذي شاع في الجاهلية، والغفلات التي كانت تسيطر على الناس، فتُنسيهم الموت والبعثَ والجزاء.
 وكان الرسول، صلى الله عليه وسلم، أدرك قس بن ساعدة قبل مهبط الوحي بعشر سنين، وقال فيه: «يرحم الله قساً، إني لأرجو يوم القيامة أن يُبعث أمة وحده».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ye77ov6j