وطن الإنسانية

01:02 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

تستحق دولة الإمارات لقب «وطن الإنسانية» عن جدارة، لأنها ترى في العمل الإنساني الطريق إلى الخير والمحبة والتسامح والكرامة، وهي لذلك تقدم بسخاء وبلا حساب طالما هي تستطيع أن تعطي كي تمسح دمعة عن وجه فقير، أوتبلسم جرحاً، أو توفر لقمة لجائع، أو شربة ماء لعطشان، أو حبة دواء لمريض. هي تفعل كل ذلك عن إيمان بأن الإنسان أخو الإنسان، وأن ما يجمع بني البشر يتجاوز كل لون ودين ولغة وقومية.
 إنها الإمارات المفطورة على الخير والقيم الإنسانية النبيلة، التي أرساها وبنى مداميكها حجراً حجراً المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وظل نهجاً قائماً يترسخ يوماً بعد يوم من بعده.
 إن عظمة الدول لا تقاس بما تملك من ثروات أو إمكانات مادية وعسكرية، إنما ما تعمل به من أجل الإنسان الذي هو سر وجود الحياة على الأرض، فالقلب نفسه يدق في كل صدور الإنسانية، وقد قيل «إذا أردت أن تزرع لسنة فازرع قمحاً، وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات، فازرع شجرة، أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فازرع الإنسانية»، لذلك فالإمارات تزرع الإنسانية في كل حقول العالم، كي تزهر محبة وتسامحاً وخيراً وسلاماً.
 الإنسانية هي فعل إيمان دائم، وليست عملاً عابراً أو مؤقتاً بالنسبة للإمارات، وعندما يعلن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن حجم إنفاق مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية في مجال العمل الخيري والإغاثي والمجتمعي بلغ 1.2 مليار درهم في العام 2020، ما أحدث أثراً إيجابياً في حياة 83 مليون إنسان في 82 جولة حول العالم، فهذا يعني مدى إيمان الإمارات بقيمة الإنسان وأهمية العمل الإنساني، فسموّه يرى أن «كل عام يمر على عملنا الإنساني يزيدنا إصراراً على رؤيتنا، ويزداد إيماننا بأن العمل الإنساني جزء أساسي من استئناف الحضارة»، مؤكداً أننا «لن ندير ظهرنا للإنسانية أياً كانت التحديات.. وسنواصل غرس بذار الأمل في كل بقاع المعمورة، وسنكون سنداً وعوناً للإنسان في كل مكان».
 هذه هي الإمارات، وهذه هي دبي «منارة إنسانية للبشر كل البشر»، يقول سموّه لأنها ترى في العمل الإنساني واجباً تقوم به بلا منّة، ولأنها تصنع الأمل وتمد جسور المحبة بين البشر، وتعزز قيم التعاون والتآزر.
 «وطن الإنسانية» يتسامى ويفتخر بأنه يقدم للعالم نموذجاً فريداً في كيف يكون الإنسان أخا الإنسان، وهنا تكمن عظمته في أن يكون هو وحده على هذا المثال.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yf8qhpxh