عادي

أمريكا وأزمة رقائق

21:59 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

أبطأت صناعة السيارات في الولايات المتحدة وتيرة إنتاجها، وتم إرسال العمال إلى منازلهم، والسبب واحد، وهو قلة مخزونات الرقائق الدقيقة التي تتحكم في معظم مفاصل الصناعة.
ومن يدري، فقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تأخير كبير في إصدارات الهواتف الذكية الجديدة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة لهذا العام.
ويهدد نقص الرقائق انتعاش الولايات المتحدة الاقتصادي بعد الوباء، ويُقوض أرباح لاعبين كبار في هذا المجال، مثل فورد وجنرال موتورز، اللتين تتطلعان إلى تحقيق 4.5 مليار دولار من الأرباح لهذا العام، كما أن ذلك يشكل أيضاً خطراً على الأمن القومي للبلاد.
وعليه، تحتاج الولايات المتحدة إلى إعادة التفكير، وتعزيز تصنيع أشباه الموصلات التي تزداد أهميتها في حياتنا يوماً بعد يوم. فبعد أن كانت الولايات المتحدة في طليعة المصنّعين، مع إنتاج وصل إلى 40 % من رقائق العالم عام 1990، انخفضت هذه الحصة اليوم إلى 12 % فقط. وباتت تايوان في الصدارة بنسبة 22 % من الإنتاج العالمي، وكوريا 21 %، واليابان 15 %، والصين 15 % أيضاً. وإذا استمرت الاتجاهات على ما هي عليه، ستصبح الصين أكبر منتج للرقائق في العالم بحلول عام 2030.
ويُدرك الرئيس بايدن ذلك، وستستثمر خطته للبنية التحتية 50 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات، مع التركيز الأساسي على توسيع صناعة الرقائق الأمريكية. وتتطلع الشركات الرئيسية إلى أن تفعل الشيء ذاته، فقد تعهدت «إنتل» مؤخراً بإنفاق 20 مليار دولار على مصنعين جديدين لتصنيع الرقائق في ولاية أريزونا. وللعلم، تقوم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» الشركة الرائدة في صناعة الرقائق في العالم، ببناء مصنع مشابه بقيمة 12 مليار دولار وفي الولاية نفسها. لكن هذه المصانع لن تبدأ الإنتاج حتى عام 2024. وحتى يتم تشغيلها، ستتنافس الولايات المتحدة مع دول أخرى للفوز بحصتها من الإمدادات العالمية المتناقصة.
وبالعودة إلى النقص الحاصل، توجد هناك أسباب مختلفة، فقد أجبر الوباء صانعي الرقائق على إيقاف أو إبطاء إنتاجهم، كما أدى أيضاً أدى أيضاً إلى زيادة الطلب على المعدات المكتبية التي يحتاجها الموظفون للعمل من المنزل، ومعظمها تعتمد على الرقائق، فضلاً عن الجفاف الشديد في تايوان الذي أضرّ بالإنتاج، حيث أن عملية التصنيع تستهلك كميات هائلة من المياه، إضافة إلى العقوبات الأمريكية ضد الصين التي تسببت بقيام الشركات المصنعة هناك بتخزين إمدادات الرقائق الخاصة بها.
وعلى الرغم من أزمة التصنيع الحالية، لا تزال الولايات المتحدة تهيمن على العالم، بما في ذلك الصين، في ثلاثة مجالات مهمة، وهي المعالجات الدقيقة المتطورة، والرقائق المتخصصة، ومعدات صناعة الرقائق. لكن تلك الهيمنة لن تستمر طويلاً من دون استثمار كافٍ في البحث والتطوير.
الولايات المتحدة اليوم في حرب تكنولوجية مع الصين. والفائز هو من يُصنّع أفضل الرقائق، ويضمن سلسلة توريد موثوقة لتلبية احتياجات المستخدمين.
* ميركوري نيوز

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"