حتى لا تترك الكنز

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

القراءة تُلهمنا وتؤثر فينا، وهي أيضاً تُكسبنا المعرفة والعلوم. القراءة بمثابة البحر الذي يحتوي على كنوز لا تقدر بثمن، ومع هذا يجب الوعي بأنها أنواع، وكل نوع يختلف عن الآخر. القراءة العلمية التي تضمها كتب ألفها متخصصون وعلماء تحروا الدقة والموضوعية، تختلف عن الكتب الخيالية من الأشعار والروايات ونحوها.
عندما نقرأ رواية ما ويزج المؤلف في متنها بكثير من الأحداث الخارجة عن المألوف، يجب أن تبقى كما هي خارجة عن المألوف، وأن هذا الكتاب ليس علماً أو قريباً من الحقيقة العلمية. الحال نفسه، عندما نقرأ لفيلسوف أو مُنظر يتحدث عن مستقبل العالم بعد عقدين من الزمن، ويضع في كتابه جملة من التوقعات التي لا تستند إلى وقائع ولا إلى علامات ثابتة واضحة، فنقوم بتحويلها إلى حقائق نريد إقناع الآخرين بها، مهما كان مستوى هذا المؤلف ومن يقوم بالتنظير. 
الحقيقة العلمية، والثبات المعرفي الواضح بالتجربة والبرهان، شيئان مختلفان تماماً عن الرأي وعن الأمنيات وعن التوقعات، وأيضاً عن الخيال. من هنا تتضح لنا أهمية معرفة نوع القراءة التي نتوجه إليها، هل تقرأ في كتب علمية، أدبية، رحلات، طبيعة..؟ مع الوعي بأنه يقع تحت كل نوع من هذه أنواع فرعية. 
على سبيل المثال، الرواية تضم مواضيع متنوعة، الرواية التاريخية، والعلمية، والخيالية، والاجتماعية.. وفي نفس اللحظة عندما تكون بين يدينا رواية علمية، يجب الوعي التام بأنها تختلف عن الكتاب العلمي، فالرواية يمكن للمؤلف التوسع والخروج عن النطاق والحدود العلمية، وأيضاً يمكنه أن يُخضع الحقيقة العلمية الثابتة المعروفة لتتماشى مع أحداث روايته، لكن الكتب العلمية تلتزم بالمهنية والحدود التي تتناولها. مرة أخرى، من هنا تظهر لنا أهمية معرفة نوع القراءة التي نحتاج إليها، والتي نريد أن نُمضي الوقت فيها وأن نخرج بالفائدة منها. الذي يحدث أن البعض يحب القراءة ويتوجه إليها، لكنه يخفق في اختيار الكتاب المناسب له، وهذا الإخفاق يسبب حالة من خيبة الأمل ثم ابتعاد عن القراءة؛ بل عزوف تام عنها، والسبب أنه لم يُحسن اختيار موضوع الكتاب الذي يحتاج إليه.
والجانب الآخر المهم، هو أننا نحتاج للوعي بماذا نقرأ وما نوعه؛ لأنه يُعطينا حق تقييم المنجز الذي بين أيدينا، فلا نقرأ رواية تعجبنا أحداثها ثم نعتبرها حقيقة ندافع عنها باستماتة، ثم من الأهمية الوعي بأن الكتب كأوعية للمعرفة والمعلومات، ليست دائماً نزيهة وخالية من الأخطاء.
نعم للقراءة، ونعم للوعي بما نقرأ، وحاجتنا من هذه القراءة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"