عادي

«منتدى الإعلام الإماراتي» يناقش آفاق تطوير المنظومة الإعلامية

نظّمه نادي دبي للصحافة بمشاركة القيادات المحلية
01:59 صباحا
قراءة 7 دقائق
1

دبي: «الخليج»

 اختتمت في دبي مساء الأربعاء، فعاليات «منتدى الإعلام الإماراتي السادس»، الذي نظّمه «نادي دبي للصحافة»، بالحضور المباشر بمقره في «سنترال ون - مركز دبي التجاري العالمي»، بمشاركة لفيف من القيادات الإعلامية الإماراتية، ورؤساء تحرير الصحف المحلية، والكُتَّاب والمفكرين، ورموز العمل الإعلامي في دولة الإمارات، حيث ناقش الحضور جملة من الموضوعات المهمة التي تتعلق بآفاق تطوير قطاع الإعلام، في الوقت الذي تستعد فيه الدولة، لخوض مرحلة جديدة في مسيرتها التنموية خلال الخمسين عاماً المقبلة، وبما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة وتطلعاتها لدور الإعلام المحلي في مساندة جهود التطوير، سعياً لبلوغ أرقى مستويات التميز، لتظل دولة الإمارات النموذج والقدوة للدول الرائدة، في إرساء أسس المستقبل الذي يوفر كل مقومات التقدم والازدهار لشعوبها.

1

وفي أجواء تنظيمية، اتسمت بالحفاظ على تطبيق التدابير الاحترازية والوقائية بصورة دقيقة، جاء النقاش صريحاً وبناءً واتّسم الحوار برغبة حقيقية من جميع المشاركين في إحداث نقلة نوعية في قطاع الإعلام الإماراتي، حيث تطرقوا إلى جملة من الموضوعات المهمة التي تتعلق بأبرز التحديات التي يواجهها القطاع حالياً، والرؤى والأفكار التي أسهموا بها في سبيل الارتقاء بمنظومة العمل الإعلامي، في ضوء استراتيجية جديدة تكفل لمؤسساته فرصة توسيع مشاركتها في دعم مسيرة التنمية الشاملة في الدولة، ومواصلة دورها مرآة تعكس تطلعات المجتمع، وتضيء على أهم مسارات التطوير وما تثمره من إنجازات تصب في مصلحة المجتمع.

وفي أولى الجلسات الثلاث التي تضمنها جدول أعمال المنتدى، وبعنوان «الإعلام الإماراتي أمام تساؤلات المستقبل»، اتفقوا على ضرورة وضع استراتيجية إعلامية متكاملة، تضمن تنسيق جهود العمل الإعلامي، وتعزيز قدرته على مواكبة إنجازات دولة الإمارات وطموحاتها، حيث بدأ النقاش بسؤال وجهه مديرو الجلسة إلى منى المرِّي، رئيسة نادي دبي للصحافة، عما إذا كان للإعلام الإماراتي استراتيجية عمل واضحة ترقى إلى حجم إنجازات الدولة، وطموحاتها وقادرة على مواكبة رؤيتها للمستقبل، وما تصبو إلى تحقيقه من إنجازات ضخمة.

شفافية النقاش 

وبدأت منى المرّي، إجابتها بتأكيد أهمية الالتزام بالشفافية الكاملة، واعتماد مقاربة نقدية صريحة في مناقشة الواقع الإعلامي بكل أبعاده، كونه مطلباً أساسياً في أي جهد هدفه الارتقاء بمستوى الإعلام الوطني، الذي حقق الكثير من التقدم التقني والبنية التحتية، بفضل الاستثمار الحكومي والدعم القوي للقطاع محلياً واتحادياً، وتخصيص ميزانيات ضخمة لدعم تطويره المستمر.

ورأت أن الإعلام الإماراتي يفتقر إلى استراتيجية وطنية واضحة ومتكاملة المعالم، لأن ما يشهده القطاع حالياً، جهود متفرقة لا إطار جامعاً أو نسقاً شاملاً وموحّداً لها في الدولة، ولا يقتصر ذلك على المكاتب والمؤسسات الإعلامية، بل يشمل مكاتب الاتصال الحكومي ودوائر الاتصال المؤسسي لدى الجهات الحكومية أيضاً.

وحددت المرِّي أربع نقاط تطوير رئيسية للإعلام المحلي، في مقدمتها افتقاد التنسيق المطلوب والتكامل اللازم، لتوحيد جهود مختلف الجهات الإعلامية على كل المستويات. موضحة أن هذا الواقع يؤدي إلى تشتيت الجهود ويضعف الأداء، ما يؤكد ضرورة وجود آليات فعّالة للتنسيق الشامل ضمن استراتيجية إعلامية وطنية تشكل محوراً للعمل الإعلامي.

وأشارت إلى أن المحور الثاني الذي يحتاج إلى التطوير، يتمثل في عدم كفاية الاستثمار في الكادر البشري الذي توليه القيادة الرشيدة أولوية مطلقة. كما أن الدولة تتمتع بوفرة في المواهب والخبرات المواطنة والعربية، لأنها مركز جذب للعقول والكوادر البشرية المؤهلة في مختلف القطاعات والمجالات من كل أنحاء العالم.

وأوضحت أن الاستثمار في تطوير الكوادر المواطنة، لا يعني بالضرورة التوظيف التقليدي المباشر، بل يشمل تمكين الموهوبين والمبدعين الإماراتيين من أصحاب الشركات الناشئة والصغيرة، بمنحهم تعاقدات تعزز أعمالهم وتدعم نجاحهم في ريادة الأعمال. ولفتت في هذا الإطار إلى أن المكتب الإعلامي لحكومة دبي، بادر مع بداية جائحة «كوفيد-19» إلى التعاقد مع شباب إماراتيين موهوبين في العمل الحر، ضمن تخصصات إعلامية متنوعة.ولفتت إلى أن دعم الشباب ضروري للغاية، وبحاجة إلى وجود خطة واضحة لدعمهم محلياً واتحادياً، خاصة مع تنوع اختصاصات رواد الأعمال التي تشمل التسويق وتصميم «الجرافيكس» والإعلان الرقمي وغيرها، ومن ثم فإن دعمهم يصب في إطار تطوير صناعة الإعلام أيضاً، وهو ما لم يتحقق بالشكل المطلوب بعد.

أما المحور الثالث، فيتجسد في ضرورة تجديد المحتوى، إذ إن الإعلام المحلي لا يفكر تماماً خارج الصندوق ولا يزال محدوداً ضمن أطر البيانات الصحفية الرسمية الصادرة عن المكاتب الإعلامية، ودوائر الاتصال المؤسسي لدى الجهات الحكومية. مشيرة إلى أن تجديد المحتوى الإعلامي يبقى دون المستوى المأمول.

وقالت إن تداعيات الجائحة أثرت سلباً في كثير من الخبرات والمواهب الإعلامية في المنطقة، وفي ظل ما تتمتع به الدولة من مكانة مرموقة للشباب العربي، كونها أرض الفرص وتحقيق الأحلام، فمن الضروري أن يبادر الإعلام الإماراتي إلى احتضان مثل هؤلاء الموهوبين وتقديم الفرص المناسبة لتوظيف أفكارهم الجديدة ومواهبهم بالشكل الأمثل، بما يعزز قوة الإمارات الإعلامية إقليمياً.

ورداً على سؤال عن آليات معالجة هذه التحديات، وبناء الاستراتيجية المطلوبة للإعلام، أكدت المرّي، ضرورة إقامة حوار إعلامي داخلي بنّاء، يحلل واقع القطاع وآفاقه، ويضع الحلول العملية والموضوعية. مشددة على ضرورة إشراك الشباب في هذا الحوار والاستماع إلى أصواتهم والإنصات إلى أفكارهم.

خطوط إعلامية عريضة 

فيما أوضحت منى بوسمرة، رئيسة التحرير المسؤولة لصحيفة «البيان»، تعقيباً على ضرورة وضع استراتيجية إعلامية إماراتية متكاملة، أن السنوات الماضية شهدت الكثير من اللقاءات الإعلامية الاستراتيجية في الدولة، وجلسات عصف ذهني للنقاش، أعدّت خلالها خطط، ووضعت مبادرات واستراتيجيات على مستوى متقدم. مشيرة إلى أن هذه المخرجات اليوم ما تزال حبيسة الأدراج. وأكدت أن الشباب شاركوا في هذه الاجتماعيات بفاعلية، وقدّموا أفكاراً عملية تناولت مختلف مجالات العمل الإعلامي، بما يشمل الجانب الأكاديمي. وجرت مناقشة طروحات ورؤى متنوعة للمستقبل، لكن هذه الجهود لم تترجم إلى نتائج ملموسة.

فيما أشارت الدكتورة حصة لوتاه، إلى أن عدم وجود استراتيجية شاملة يؤدي إلى حالة من التخبط في العمل الإعلامي، ومن هنا تبرز أهمية تطوير استراتيجية تتضمن المستهدفات الرئيسية وتحدد آليات التنفيذ العملية والمأمول فعلياً من الإعلام، بما يشكل خطوطاً عريضة للمؤسسات الإعلامية في الدولة الحكومية منها والخاصة، على السواء.

ولفتت إلى أن الدولة حققت تقدماً في كثير من الميادين، لكن إعلام الإمارات ما يزال يواجه تحديات عدّة، والدولة تتعرض لحملات إعلامية خارجية لا يُردّ عليها بالشكل المطلوب. ودعت إلى تقييم عمل المؤسسات الإعلامية التي تفتقد آليات محددة لتقييم الأداء والمحتوى الإعلامي على غرار المؤسسات العاملة في القطاعات الأخرى. مؤكدة ضرورة وضع الضوابط والأطر التقييمية اللازمة في هذه المرحلة.

مفترق طرق 

محمد الحمادي، رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية، أكد أن الإعلام الإماراتي يقف على مفترق طرق وبحاجة إلى بوصلة حقيقية واضحة وموجهة. مشيراً إلى أن الجائحة رغم ما جاءت به من تحديات، فإنها حملت كثيراً من الدروس المستفادة للجميع، ولم يكن الإعلام استثناءً. وأكدت القيادة الرشيدة دائماً أن التحديات تخلق الفرص، ما يستوجب الاستفادة من دروس وتحديات الجائحة.

وأوضح أن الإعلام المحلي بادر بتغيير الكثير من آلياته وأدواته وأسلوب عمله لمواكبة التغيرات والتحديات. والحديث عن الجائحة وشبكة الجيل الخامس وجهان لعملة واحدة، خاصة أن التطرق إلى شبكة الجيل الخامس برز بقوة منذ بدء الأزمة الصحية عالمياً. وأشار إلى أن الإعلام بحلول عام 2024 سيكون مختلفاً تماماً مع تشغيل شبكة الجيل الخامس، ما سيحدث تحولاً واسعاً في أدوات ومنصات الاتصال والتواصل، وسيؤثر ذلك مباشرة في الإعلام والمنتج الإعلامي،. فهناك توقعات بأن صالة الإنتاج والمونتاج والتحرير ستكون جميعها متوافرة في جيب أي شخص عبر الهاتف الذكي، ومن ثم سيكون هناك جيل جديد ومختلف من الإعلاميين ومن المؤثرين أيضاً. 

 ورداً على سؤال عن جاهزية الإعلام المحلي للمستقبل، أكد حمد الكعبي، رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» ضرورة تحديد المطلوب من الإعلام. مشيراً إلى أن وجود فوارق في القدرة على قياس مؤشرات الأداء في مختلف مجالات العمل الحكومي مقارنة بقطاع الإعلام.

وأضاف «من الضروري ألا يكون الإعلام مجرد رد فعل، بل يجب أن يبادر بالابتكار وتقديم المحتوى الذي يليق بإنجازات الدولة وإيجاد استراتيجية واضحة ومعايير محددة، لكن من جانب آخر، فإن النجاح الذي حققته الدولة في مواجهة فيروس «كورونا» كان للإعلام دور مهم فيه خاصة ما يتعلق بجهود التوعية التي أدت إلى ارتفاع الإقبال على التطعيم». 

نموذج القطاع الخاص

وقال رائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «الخليج» إن المؤسسات الحكومية تشكل نحو 75 % من المؤسسات الإعلامية، ودعا إلى تحويلها إلى القطاع الخاص مع دعم حكومي محدود. مشيراً إلى أنه لم يعد هناك إعلام حكومي بالكامل في العالم. داعياً إلى ضرورة الخروج من الإطار التقليدي وتحويلها إلى مؤسسات تجارية وربحية خاصة قد تحتاج إلى دعم مادي في مراحلها الأولى. مشيراً إلى أن الإبداع يأتي بشكل رئيسي من القطاع الخاص بما يشمل الإعلام. ولفت إلى أن الإمارات تعتمد على الاقتصاد الحر والابتعاد عن الاتكال على الحكومة، مع تأكيد أهمية الشراكة بين القطاع الحكومي والقطع الخاص.

وفي ظل نضج الإعلام الإماراتي، رأى برقاوي، عدم وجود ضرورة للتوجيه والإشراف اليومي على غرار الدور الذي قام بها المجلس الوطني للإعلام، لكنه أكد الحاجة إلى الطاقات الشابة في ظل تطور الأدوات والوسائل. وأضاف «هل يصل صوتنا إلى العالم؟ بالتأكيد لا، فنحن نخاطب أنفسنا، وحدود الإعلام الإماراتي قد تصل إلى الدول العربية، لكن صوتنا لا يصل إلى الخارج، إذ ينصب التركيز بشكل رئيسي على المحتوى العربي، حتى إن الصحف المحلية الإنجليزية تخاطب الداخل بشكل رئيسي».

فيما أشار مصطفى الزرعوني، رئيس تحرير صحيفة «خليج تايمز» إلى وجود 13 صحيفة في الإمارات 8 منها صحف خاصة، ولفت إلى أن معظم الجهات الحكومية باتت لا تسمح للصحفيين بالدخول والتواصل المباشر. مؤكداً تقييم عمل الصحفي والمحتوى الحصري والخاص وعدم الاتكال على البيانات الصحفية المعلبة.

وأكد أن غياب الاستراتيجية الإعلامية أدى إلى أن إدارات العلاقات العامة في كثير من الهيئات الحكومية لا تتفاعل مع استفسارات الإعلاميين، لتوضيح المعلومات الضرورية للجمهور. 

وقالت سارة الجرمن، مديرة القنوات العامة في قطاع الإذاعة والتلفزيون، ومديرة تلفزيون دبي، إن هناك ضعفاً في مستويات استقطاب المواهب وتطويرها في وسائل إعلامنا المحلي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"