«النفط الجديد» بين شحّ المخزونات وجموح الأسعار

22:12 مساء
قراءة 3 دقائق

في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي بالانفتاح والانفجار من أعقاب أزمة طالت معظم مكوناته الأساسية، يخاطر العالم بنفاد مخزونات النحاس، أو النفط الجديد، كما بات يُطلق عليه، وسط عجز متزايد وتخبّط في العرض والطلب.

ووفقاً لخبير السلع الاستراتيجية في بنك أوف أمريكا، مايكل ويدمر، قد تصل أسعار النحاس إلى 20 ألف دولار للطن المتري الواحد بحلول عام 2025.

وسلط مايكل الضوء على المخزونات الضئيلة للمعدن الأحمر حالياً، وبأنها عند المستويات نفسها التي شوهدت عليه منذ 15 عاماً، ما يعني أنها لا تغطي أكثر من أربعة أسابيع من الطلب. وبناء عليه يتوقع مايكل عجزاً في سوق النحاس، مع مزيد من الانخفاضات في المخزون هذا العام، والعام المقبل.

وبينما تقترب مخزونات بورصة لندن للمعادن من المؤشرات الحمراء، والتي يمكن أن تتحرك فيها فروق الأسعار بعنف وسط تقلبات لا تُحمد عقباها، قد تتراجع المخاطر بشكل ممنهج، مدفوعة بارتفاع الأسعار القريب. ويأتي التراجع عادة عندما يتم تداول أصل أساسي بسعر أعلى من سوق العقود الآجلة لذلك الأصل.

وسلّط ويدمر الضوء كذلك على أن الارتفاع في التقلبات الناتجة عن انخفاض المخزونات لم يأت من دون مؤشرات، حيث أدى نقص النيكل في مستودعات بورصة لندن للمعادن في أعوام 2006 و2007 إلى ارتفاع أسعار النيكل بأكثر من 300%.

وبالنظر إلى البيئة الأساسية والمخزونات شبه الفارغة، يرى بنك أوف أمريكا، أن النحاس قد يرتفع إلى 13 ألف دولار للطن في السنوات القادمة بعد أن سجل 10 آلاف دولار الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عشر سنوات.

وبعد العجز المتوقع في العرض لعامي 2021 و2022، يُرجح البنك فرضية أن يستعيد سوق النحاس توازنه في عامي 2023 و2024، قبل حدوث عجز جديد ومزيد من الانخفاض في المخزونات اعتباراً من عام 2025.

ومن وجهة نظر بنك أوف أمريكا، يُعد توريد الخردة أمراً بالغ الأهمية. وتشير التحليلات إلى أن كميات الخردة المستخدمة في المصاهر والمصافي يمكن أن يرتفع من نحو 4200 طن في عام 2016 إلى 6700 طن بحلول عام 2025.

وإذا لم تتحقق توقعات البنك بزيادة العرض من المواد الثانوية، وهو سوق غير منتظم ولا يخضع لقواعد محددة، فقد تُستنفد المخزونات في غضون السنوات الثلاث المقبلة، ما يؤدي إلى تقلبات أكثر عنفاً في الأسعار، قد تدفع بالنحاس فوق حاجز ال 20 ألف دولار/ طن بسهولة. وإلى جانب الانتعاش الاقتصادي الأوسع نطاقاً، تعزز الطلب على النحاس من خلال دوره الحيوي في عدد من القطاعات الصناعية سريعة النمو، مثل بطاريات السيارات الكهربائية، وأسلاك أشباه الموصلات.

وقال ديفيد نيوهاوزر، المؤسس والعضو المنتدب لصندوق التحوط الأمريكي «ليفرمور بارتنرز»، تلّقت المعادن رياحاً خلفية جرّاء ضعف الدولار، وزيادة التحركات نحو البنية التحتية الخضراء.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية بنسبة 3% في الشهر الماضي، ما رفع المؤشر العالمي بنسبة 80% منذ إبريل/ نيسان عام 2020، وأكد محللو السلع في «إتش إس بي سي» في مذكرة مؤخراً أن الطلب على النحاس يتم دعمه من خلال الاستثمار في الأعمال الكهربائية الصديقة للبيئة، في ظل تعزيز استراتيجيات الحد من الانبعاثات الكربونية من قبل صانعي السياسات.

ولا يزال النحاس السلعة المفضلة لدى «ليفرمور» والعديد من صناديق التحوط في الوقت الحاضر. ويعتقد الصندوق الأمريكي أن هناك بعض الشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة والقوية للغاية لديها إمكانات إنتاجية ضخمة، وتقييمات جذابة، ويمكن أن تحقق استثماراتها في المعدن عائداً كبيراً.

ويضم نيوهاوزر صوته إلى صوت كثير من المحللين واستراتيجيي السلع بأن النحاس هو النفط الجديد، وبأن أسعاره سترتفع بشكل هائل خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وصولاً إلى 20 ألف دولار للطن المتري الواحد في المستقبل القريب.

* «سي إن بي سي»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"