تسوية الملعب في ليبيا

00:36 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

تتصاعد المطالبات الإقليمية والدولية بضرورة خروج جماعات المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية.. مطالب تتفق معها مختلف الأطراف في الساحة المحلية، التي اكتوت بنيران وجود هذه القوات، ودورها في عملية الاقتتال التي استمرت في البلاد لعشر سنوات، تم خلالها تدمير البنية التحتية، وأهدرت الثروة النفطية لدولة كانت تعد من أكثر الدول غنى واستقراراً في المنطقة.

 الأوروبيون  تماماً، كما هو الحال لدى الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن الدولي، وكذلك الدول العربية المجاورة وغير المجاورة  يدركون أن عملية تطبيع الأوضاع في ليبيا، تبدأ بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة، والتخلص من إرثها الذي مارسته لسنوات طويلة، سواء على مستوى الدول، عبر اتفاقات ملتوية، أو عبر جماعات إرهابية، استغلت حالة الفوضى التي كانت تعيشها البلاد منذ سقوط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، وملأت الفراغ، وعاثت في الأرض فساداً، الأمر الذي فاقم من الأزمة، وشجع الكثير على الخروج عن القانون.

 وفي إطار يبدو إيجابياً تتحرك العديد من الدول باتجاه معالجة هذا الملف الخطر في تاريخ ليبيا الحديث، من خلال الرغبة في إيجاد حل نهائي لقضية تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة، كما فعلته مؤخراً تركيا، التي أوفدت إلى ليبيا وزير خارجيتها مولود تشاويش أوغلو، ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار وغيره من كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الأتراك، الذين ناقشوا مع المسؤولين الليبيين في طرابلس قضية القوات التركية الموجودة في بلادهم، وهو ما أفصحت عنه وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، التي دعت أنقرة إلى سحب قواتها من البلاد، خاصة مع اقتراب إجراء انتخابات مرتقبة في وقت لاحق من هذا العام؛ لأن بقاء هذه القوات يعيق مثل هذه الخطوة المهمة في تاريخ ليبيا.

 الموقف نفسه وجده أوغلو من ألمانيا؛ حيث نقل وزير خارجيتها، إلى الجانب التركي رغبة أوروبا بضرورة مغادرة القوات الأجنبية كافة من البلاد قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، التي من المتوقع أن تغلق الكثير من الملفات العالقة، خاصة فيما يتصل بإعادة ترتيب البيت الداخلي، مع عدم إغفال أن تركة الماضي لن يتم ردمها بسهولة.

 وعلى الرغم من أن أوروبا تبدو ملحة في مطالبها الخاصة بخروج القوات الأجنبية من ليبيا، فإن أطماع بعض الدول فيها، لا تزال تشكل خطراً على مستقبل التسوية السياسية التي لن تكون ممكنة، ما لم يرفع الجميع أيديهم عن البلاد، ويتركوا لأبنائها العمل على إعادة بناء بلادهم بالطريقة التي يرونها مناسبة.

 تحتاج ليبيا إلى ترتيب أولوياتها، وأولها إعادة الأمل إلى أبنائها الذين فرقتهم الحرب باستقرار الأوضاع، فالبلاد لم تعد تحتمل المزيد من الانشقاقات، وإعادة الأمل لن تكون إلا عبر توحيد أجهزة ومؤسسات الدولة السياسية والتشريعية والأمنية، وهي مهمة شاقة وتجاوزها لن يكون سهلاً.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"