عادي

وقف التلوث البحري

21:42 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

تستقبل مياه البحر الأبيض المتوسط وبشكل مؤسف نحو 570 ألف طن من المواد البلاستيكية في كل عام. وأدت جائحة فيروس كورونا، والحاجة إلى ارتداء الكمامات والقفازات الطبية التي تستعمل لمرة واحدة، والسترات الواقية المصنوعة من البلاستيك، إلى تفاقم احتمالات التلوث البحري بسبب النفايات البلاستيكية.
وبحسب الصندوق العالمي للأحياء البرية، فإن التأثير الذي يحدثه هذا الأمر على الأنظمة البيئية والصناعات البحرية، مثل السياحة ومصائد الأسماك، يُلحق ببلدان حوض المتوسط خسائر اقتصادية تقدر بنحو 770 مليون دولار سنوياً. ووفقاً لدراسة نشرتها الجمعية الكيميائية الأمريكية، يستخدم سكان العالم في كل شهر نحو 129 مليار كمامة للوجه، و65 مليار قفاز.
والجانب المشرق في الأمر هو أن فيروس كورونا لم يمنع البلدان من التصدي لقضية النفايات البحرية. وتبنّت حكومات بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سياسات مختلفة في التعامل مع النفايات البحرية. وعلى سبيل المثال، يعكف المغرب حالياً على وضع استراتيجية وطنية تحت شعار «سواحل بلا نفايات بلاستيكية»، وتعمل تونس على تحديد النقاط الساخنة للتلوث البحري بسبب النفايات البلاستيكية. أما مصر وفلسطين ولبنان، فتعمل أيضاً على وضع برامج واستحداث أنشطة لمكافحة التلوث البحري بسبب النفايات البلاستيكية، مدعومة من البنك الدولي.
إن التصدي للتلوث البحري بسبب النفايات البلاستيكية لا يعود بالنفع على البيئة فحسب؛ بل أيضاً على المجتمع ككل. وقد يعني إحداث تغيير منهجي من أجل وضع حد للتلوث بسبب النفايات البلاستيكية خلق 700 ألف فرصة عمل جديدة على مستوى العالم بحلول عام 2040. ويصف البنك الدولي، التعامل مع قضية التلوث البحري بسبب النفايات البلاستيكية بأنه اقتصاد جيد. حيث يساعد الانتقال إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على إعادة التدوير على تقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتحسين ظروف عمل الأشخاص الذين يكسبون رزقهم على هامش الاقتصاد غير الرسمي عن طريق فرز القمامة، والذين يلعب عملهم دوراً مهماً في إعادة تدوير البلاستيك في العالم.
ويعد التلوث البحري بسبب النفايات البلاستيكية تحدياً بيئياً ذا تداعيات قوية غير عادية وعابرة للحدود. وهذا هو سبب حرص البنك الدولي على دعم التنسيق الإقليمي بوصفه نهجاً لوقف هذا التلوث. وتحقيقاً لهذه الغاية لا بد من دمج حوافز السياسات الجديدة وخطط الاستثمار في خطة التعافي لتقليل الإفراط في استخدام المواد البلاستيكية، وتحويل النفايات البلاستيكية إلى موارد قيّمة، وبناء تعافٍ اقتصادي أكثر شمولاً ومراعاة للبيئة. وتساعد مشاركة المعلومات وتبادل الممارسات الجيدة في الارتقاء بالحلول أيضاً. ويحقق التعاون الإقليمي تآزراً ويسد الثغرات في العمل.
البنك الدولي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"