إنها مسؤولية وليست فوضى

00:37 صباحا
قراءة دقيقتين

لعل من المواضيع المتداولة وتطفو على سطح الأحداث في حين وتخفت في حين آخر، لكنها مستمرة في الظهور والاستمرار في التعبير عن نفسها، موضوع الحرية. البعض من الأفراد يعتقدون أن مفهوم الحرية وشعاراتها مطلقة، بمعنى أن الحرية تعني أن لا قيود، ولا رقيب ولا حسيب، أو لا تبعات لما تقوله أو تفعله. وهذا غير صحيح نهائياً، حتى في الدول التي ترفع شعارات الحرية المطلقة وتقدم نموذجها في هذا المجال بأنه الأفضل.
لذا من البديهي القول إنه لا توجد حرية مطلقة، لأنها، أي الحرية، تتوقف عند الحد الذي تصل فيه إلى الآخر، تصل لإيذائه، أو حتى تصله دون إيذاء، لكن لا تعجبه ولا يحبها، هنا لا تكون حرية، لذا أنت لست حراً في تصرفاتك ولا في كلماتك، لا يمكن أن يسمح لأحد ما بالتحدث بالأكاذيب والافتراء على الآخرين، دون حساب ودون تحقيق وعدالة، وحتى الحديث في خصوصية الآخرين وإن كان حديثاً صحيحاً، يعاقب عليه القانون.
من الطبيعي أنه عند إهمال هذا الجانب، وهو حق الآخرين أو وجهات نظرهم في ما يمسهم مباشرة، فإننا نكون قد ارتكبنا ظلماً وقتلنا العدالة بشكل واضح. لنتوقف مع الدكتور أوليفر وندل هولمز، وهو حسب موقع «ويكيبيديا»، كاتب وطبيب أمريكي، وقد نال شهرة كبيرة، بفضل مقالاته وقصائده، وأيضاً قام بالتدريس في مدرسة هارفارد الطبية، لكن اللافت في الأمر أنه اشتهر بمقولة معبرة وبليغة جاء فيها: «حرية التعبير لا تتضمن حرية الصياح بكلمة حريق، في مسرح مزدحم».
وهذه الكلمات تصف الحال تماماً، حريتك ليست مطلقة، إنها مقيدة بحقوق ومصالح الآخرين، فلا تعتقد أن الحرية تكفل لك الاعتداء على الآخرين أو ارتكاب الأخطاء بحقهم دون عقاب ودون حساب. عندما تسير في الشارع، أي شارع من دول العالم المختلفة، تجد النظام المروري يقيد حركة السير ويوزعها بصرامة، هو يضع قيداً، فلا يترك للناس حرية التصرف أو الركون للضمائر، بل إن هناك عقوبات قاسية لمن يتجاوز أو من لا يتقيد، هذا مجرد مثال. وإن سمحنا بالحرية المطلقة فما الذي يمنع سائقاً متهوراً من تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء والتسبب بحادث قد يودي بحياة الآخرين وحياته، لأنه، وفق الشعارات، حر في تصرفاته وليس من حق أي أحد التحكم به أو تقييده. 
مختلف جوانب حياتنا الاجتماعية نظامها يسير على القوانين والتوازنات، وأي خلل يعتبر تجاوزاً وخروجاً مؤذياً، الحرية مسؤولية وليست فوضى.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"