التأجيل.. والخسارة

00:56 صباحا
قراءة دقيقتين

علي قباجه

شكّل إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات في أواخر شهر نيسان/إبريل الماضي، إلى أجل غير مسمى - ما يعني تأجيلاً بنكهة الإلغاء- ضربة قاضية للعملية السياسية التي كان من المأمول أن تنتشل فلسطين من حالة التردي نتيجة الاحتلال الذي لا يتوانى في الاستيلاء على الحقوق الفلسطينية، غذّاه ذلك الانقسام الذي أذاق الفلسطينيين الويلات، وشتت جهودهم، وقسم الشعب إلى كانتونات، وأرجع القضية الأهم في المنطقة والعالم، إلى ذيل القضايا.

 قرار التأجيل، اجتر الكثير من التوترات، وأعاد التقدم الطفيف الذي طرأ في الأشهر المنصرمة على صعيد لمّ الشمل الفلسطيني إلى الوراء، وحطم آمال التحام شطري الوطن المنقسمين منذ 2007، وأعاد أيضاً الأوضاع إلى أسوأ مما كانت عليه، خاصة بعدما دخلت تكتلات فلسطينية إلى جانب حركة «حماس» لجبهة الرفض، وفصائل منضوية تحت مظلة منظمة التحرير إلى جانب التأجيل في دعم ل«فتح».

 الرئيس عباس علّل سبب التأجيل بمنع الاحتلال إجراء انتخابات في مدينة القدس، وهذا لم يقنع قطاعاً عريضاً من الشارع الفلسطيني الذي كانت له كلمة واضحة في رفض التأجيل من خلال تظاهرتين في رام الله وغزة، كما عارضت النخب المثقفة ومعظم القوائم بمختلف توجهاتها التي تشكلت للمشاركة، الذريعة التي ساقها رئيس السلطة، خاصة أنه كان على علم أن إسرائيل تمانع منذ اليوم الأول، ولم يضع خطة واضحة المعالم للتحرك واستثمار الرفض في المقاومة، واعتبرت «جبهة الرفض» الفلسطينية أن ذلك من شأنه جلب المخاطر بتفاقم الصراع بين فصائل الشعب الفلسطيني، إضافة إلى رهن إجراء الانتخابات بقرار إسرائيلي، وهو ما يعني أن تلك الانتخابات ربما لن تُجرى أبداً.

 الفصائل والقوائم المشاركة أكدت أن التأجيل بذريعة القدس ليست مسوغاً، خاصة مع مقدرة معظم سكان القدس الشرقية المؤهلين للانتخاب والبالغ عددهم 150 ألفاً على التصويت في الانتخابات التشريعية، في حين يحتاج نحو ستة آلاف ناخب منهم فقط لموافقة إسرائيلية، وفقاً لما نصت عليه اتفاقية «أوسلو»، لأن انتخابهم يتم عبر البريد التابع لإسرائيل، في حين جهزت لجنة الانتخابات 11 مركزاً في ضواحي المدينة، حيث لا حاجة لموافقة الاحتلال.

 لكن السبب الحقيقي ربما يكون بتشظي «فتح» إلى ثلاث قوائم، ما يعني ضياع مكتسبات الحركة التي بنيت خلال الأعوام الماضية، لصالح المنافسين، في حين أن الانتخابات الرئاسية كان من المفترض أن تشهد منافسة بين عباس ومروان البرغوثي، الأسير الذي أمضى وما زال 20 عاماً في معتقلات الاحتلال، وهو من الصقور في «فتح» ويحظى بشعبية جارفة، حيث قدرت العديد من الأوساط أن إجراء هذه الانتخابات يضع فرصة الرئيس الفلسطيني بالفوز على المحك. 

 المخرج من هذه الحالة يكون بتوافق فصائلي ملزم، يضع تاريخاً مؤطراً بزمن، لإجراء الانتخابات، لعلها تكون سبباً لضخ الدماء مجدداً في عروق القضية والشعب، الذي لم يجنِ من سنوات الانقسام ال15 سوى الخسارة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"