عادي

المساكن..بيوت العز

00:33 صباحا
قراءة 4 دقائق

كتبت: إيمان عبدالله آل علي

المسكن وطن مصغر لكل فرد، وتوفيره أحد مطالب الحياة الضرورية، وهذا ما دفع الإمارات منذ التأسيس إلى إعطاء الملف الإسكاني الأولوية، وتخصيص الميزانيات الكبيرة لتوفير مسكن لكل مواطن، وفق آليات واضحة ومنظومة متكاملة، فكانت البرامج الاتحادية والمحلية لتوزيع الأرضي والقروض والمنح لمستحقيها، ليعيش كل مواطن في وطنه الصغير معززاً مكرماً. ونجحت الإمارات على مدار خمسة عقود في إحداث النقلة النوعية في القطاع الإسكاني، والانتقال من البيوت البسيطة إلى الفارهة المعتمدة على أفضل التقنيات الحديثة.

«السكن الاجتماعي لا يعني فقط الأمور المادية كتوفير الوحدة السكنية فقط، بل يجب أن يكون السكن الاجتماعي ملائماً، ويجب علينا أن نركز على المجتمعات فنحن لا نبني فقط مساكن كملاجئ، ولكننا نبني حياة في تلك المدن». هذا ما أكدته د.فاطمة الدربي، خبيرة التسامح، وقالت: سياسة الإمارات الإسكانية في السابق كانت تقوم على مساكن شعبية، وتغير ذلك المفهوم عبر توفير أحياء اجتماعية متكاملة الخدمات.

أضافت: الدولة منذ قيامها عام 1971 أولت قطاع الإسكان أهمية قصوى، وتضمنت الخطط الحكومية كافة دعمه وتطويره، لتمكين جميع المواطنين من الحصول على سكن ملائم، يحقق الاستقرار الأسري، والسعادة وجودة الحياة، وهما محوران رئيسان في رؤية الإمارات 2021.

والسكن حق لجميع المواطنين، وهذا ما وفرته الإمارات ضمن منظومة متكاملة، وفق د.محمد بن هويدن، رئيس المجلس البلدي لمدينة الذيد. ويلفت إلى أن ما تحقق للدولة فيما يخص قطاع الإسكان خلال العقود الخمسة الماضية يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بالملف الإسكاني، فهناك تطور هائل في العمارة والمدن الحضرية والتشريعات المتعلقة بتنظيم البناء والتشييد، وتسجيل وتوثيق الملكية العقارية.

ويضيف: هناك قصة عظيمة، عنوانها التحدي والسعادة، وخلفها رجل عظيم، آمن بشعبه وحرص على توفير الحياة الكريمة له، إذ أسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لمنظومة إسكان متكاملة نجحت في مواكبة الزيادة السكانية وتطور نمط الحياة.

وشكل ملف الإسكان أحد أهم الملفات التي أولاها سموه الاهتمام والرعاية الكاملة.. وتحمل ذاكرة أبناء الإمارات العديد من الذكريات والأقوال المشهودة للراحل الكبير وشكلت منهاجاً أصيلاً سارت عليه مؤسسات العمل الاتحادي.

ونقل الراحل المؤسس ملف الإسكان إلى عمل مؤسسي عبر إنشاء برنامج الشيخ زايد للإسكان في عام 1999.ويشير إلى أن أجدادنا عاصروا حياة مختلفة، وبيوتاً لا يسكنها أحد الآن حيكت من شعر الماعز وصوف الغنم وسعف النخيل، وكانت تأخذ شكل المربع أو المستطيل ولها أبواب ونوافذ صغيرة جداً، وبيوت أخرى بنيت من مزيج الماء والتراب أو من الطين والتبن والطوب الخفيف.

وعاش أهل الإمارات في تجمعات تسمى «الفرجان» ومفردها «فريج»، وكل منها يضم ما يراوح بين 4 إلى 6 من بيوت العرشان أو الطينية متراصة ومتجاورة، وغالباً ما كانت تصنع سقوفها من المدر والطين، وهي مواد متوافرة في البيئة المحلية.وتلعب لجنة متابعة تنفيذ مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة دوراً مهماً في تعزيز حياة المواطنين، وتوفير خدمات متنوعة لهم في مختلف إمارات الدولة. وتعمل اللجنة على تنفيذ العديد من المشاريع على مستوى الإسكان،وتستحوذ على النسبة الأكبر، والبنية التحتية والطرق والمرافق.

والحصول على مسكن يكون ضمن آلية واضحة، واستراتيجيات منظمة، وضمن برامج محلية واتحادية، وشكل برنامج الشيخ زايد للإسكان منذ تأسيسه في 1999 إضافة مهمة وبارزة في المشروعات والبرامج، التي تهدف إلى توفير المسكن الملائم لكثير من شرائح المجتمع، عن طريق تقديم المنح والقروض للبناء أو الاستكمال أو إجراء الصيانة الضرورية أوالإضافات على المسكن أو مسكن حكومي، ضمن مجمع سكني. ويوفر البرنامج المنح والقروض لأبسط شرائح المجتمع دخلاً، وتعطى الأولوية للأيتام، والأرامل، والمسنين، وأصحاب الهمم.

وعلى المستوى المحلي، توفر الإمارات المساعدات السكنية عبر مؤسسات معنية، فهيئة أبوظبي للإسكان أُنشئت في ديسمبر/كانون الأول 2012، لتطوير وتنفيذ البرامج الإسكانية لمواطني الإمارة، وإدارة برنامج القروض السكنية، وتنسيق جميع المشاريع المتعلقة بالإسكان.

وفي دبي، تهدف مؤسسة محمد بن راشد للإسكان التي تأسست في 2007، إلى توفير السكن الملائم لمواطني الإمارة، وذلك من خلال تقديم كل الخدمات المتعلقة بذلك تحت مظلة واحدة من خلال بدائل متعددة.

وفي الشارقة، أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المرسوم الأميري رقم 11 لسنة 2010م بشأن إنشاء دائرة الإسكان. وتهدف الدائرة إلى الإسهام في استقرار وتنمية المجتمع بتوفير السكن المناسب لمواطني الإمارة المُستحقين من خلال المساعدة السكنية، بما يليق واحتياجاتهم وفق أفضل المعايير والمواصفات الفنية، وتوحيد مرجعية الإسكان الحكومي في الإمارة من حيث الاعتماد والتنفيذ والإشراف والتسليم، وإيجاد مصادر التمويل للدائرة وتفعيلها بما يؤمن تحقيق خططها في الإسكان.

الإعفاء

قرارات الإعفاء من قروض الإسكان عديدة، ودائماً ما تثلج بها القيادة الرشيدة الصدور في مختلف المناسبات. وسلسلة الإعفاءات من القروض الإسكانية، إضافة إلى المنافع التي تستفيد منها الشرائح المستهدفة، تبرز وشائج العلاقة الأبوية وأصالة الموروث الاجتماعي التي تربط قيادة الإمارات وشعبها، هذه العلاقة التي أرسى دعائمها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وتستعد الإمارات للمستقبل بدراسات لمعرفة حجم الطلب على الأراضي السكنية في السنوات المقبلة، وكشفت دراسة أجرتها إدارة الدراسات الإسكانية في برنامج الشيخ زايد للإسكان، بالتعاون مع جامعة الشارقة، عن أن متوسط عدد المساكن المطلوبة للمواطنين، بين 2020 و2030 يبلغ 211 ألفاً و605 مساكن على مستوى الدولة. وتأتي أبوظبي في مقدمة الإمارات من حيث عدد المساكن المحتملة ب80 ألفاً و411 مسكناً، تليها الشارقة ب37 ألفاً و525 مسكناً، ورأس الخيمة ب34 ألفاً و581 مسكناً، ودبي ب31 ألفاً و882 مسكناً، والفجيرة ب16 ألفاً و212 مسكناً، وعجمان ب6993 مسكناً، وإمارة أم القيوين ب4001 مسكن.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"