عادي

خبراء لـ«الخليج»: المنصات الرقمية ذراع للتجزئة وليست بديلاً عن التسوق التقليدي

13:20 مساء
قراءة 14 دقيقة
1
تحقيق: حمدي سعد

خرج قطاع التجزئة والتسوق التقليدي بدرس قاس من أزمة «كوفيد-19» بأنه لن يحقق استدامة النمو إلا بذراع ثان للبيع الإلكتروني، لتلبية الطلب المتزايد على الشراء والتسوق من المنصات الرقمية، التي فرضت الأزمة الحاجة إليها خلال العام 2020 ويتوقع أن تتواصل هذه الحاجة خلال 2021 على أقل التقديرات، فيما تساعد بنية الاتصالات والمعلومات في الإمارات على إنجاز هذا الهدف بسهولة، كما يؤكد خبراء بناء منصات ومواقع البيع الإلكترونية.
وتؤكد المؤشرات مواصلة قطاع التجزئة والتسوق في الإمارات النمو خلال 2021، مدعوما بتلبية احتياجات سكان الدولة من السلع والمنتجات، لكن يجب التركيز على بناء منصات بيع إلكترونية تتجاوز الحدود الجغرافية وعوائق سلاسل الإمداد لتعزيز النمو والتعافي في القطاع بشكل عام.
وقال خبراء ومتخصصون لـ«الخليج»: إن قطاع التجزئة والتسوق التقليدي لا مفر أمامه لفهم احتياجات المتسوقين في الإمارات إلا بتطوير منصات إلكترونية موازية للبيع الاعتيادي المرتبط بالخروج من المنزل والذهاب إلى مراكز التسوق والتجول لشراء المنتجات.
ويشير هؤلاء إلى أن قطاع التجزئة في الإمارات قطاع ضخم جداً لا يخدم سكان الدولة فقط وإنما سوق يخدم سكان الخليج العربي والمنطقة ككل، الأمر الذي يفتح مجالاً واسعاً لتلبية احتياجات سكان هذه المنطقة بالبيع الإلكتروني.
قال خبراء وشركات متخصصة في بناء مواقع وتطبيقات البيع الرقمية وتجارب العملاء: إن جائحة في «كوفيد 19» رفعت الطلب بقوة على تطوير منصات التجارة والبيع الإلكترونية من قبل قطاع التجزئة التقليدي مؤكدين استمرار الطلب على تطوير هذه المنصات خلال الفترة المقبلة.
واستبعد الخبراء أن تكون منصات أو تطبيقات البيع الإلكترونية بديلاً كاملاً للتسوق التقليدي والدفع النقدي، لكنها ستكون قوة دفع جديدة لتطور ونمو القطاع واستدامة أعماله خلال السنوات المقبلة وتأتي تلبية لاحتياجات المتسوقين الرقميين وجيل الألفية الجديدة الذي بات الأكثر دراية بالدفع عبر الهواتف الذكية والانترنت والبطاقات غيرها من وسائل الدفع الرقمية.

الصورة
المشاركون

تقول سيلينا بيبر المدير الإقليمي لشركة «GoDaddy» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا والمدرجة في بورصة نيويورك والتي تقدم خدمات لتمكين رواد الأعمال حول العالم: كان عام 2020 هو العام الذي أصبحت فيه التكنولوجيا الرقمية في الصدارة بسبب جائحة «كوفيد19» على مستوى العالم، حيث أصبح الاتصال بالإنترنت شريان الحياة الأول للمتسوقين وللشركات على حد سواء، لذا على الشركات الاستفادة من المنصات الرقمية للتواصل مع عملائها واكتساب عملاء جدد.
وتؤكد بيبر أن العام 2020 سلط الضوء بقوة على فوائد استخدام الإنترنت للشركات ووفقاً لاستطلاع GoDaddy، ويرى 84% من المشاركين في الإمارات أن التكيف الرقمي مهم جداً أو نسبباً لتحقيق رؤية الإمارات 2021، والتي تتوخى التقدم الاقتصادي من خلال تعزيز المعرفة والابتكار والتكنولوجيا وهي علامة إيجابية ومتفائلة، لذلك نتوقع في 2021، تحولاً مستمراً إلى الرقمية ما يعني أن المزيد من الشركات سيبني وجوده على الإنترنت، واعتماد أكبر للتجارة الإلكترونية لمساعدة الشركات على التعافي والنمو ونأمل أن يساعد ذلك أصحاب الأعمال الصغيرة في الإمارات في خلق حضور رقمي لأعمالهم.
وحول أهم التحديات التي تواجه شركات التجارة الإلكترونية مقابل التقليدية قالت بيبر: تعتمد التحديات الشائعة التي تواجهها شركات التجارة الإلكترونية على نموذج عملها المحدد، ونوع المنتج والخدمة التي تقدمها، والتركيبة السكانية للعملاء، حيث أن لكل صناعة وعمل احتياجاتها الخاصة لنجاح عروض التجارة الإلكترونية الخاصة بها.
وبينما يوجد اليوم المزيد من الخيارات المتاحة للأدوات عبر الإنترنت لإنشاء متجر إلكتروني بسهولة وبأسعار في متناول الجميع أكثر من أي وقت مضى، لكن هناك بعض التحديات الشائعة التي يجب على أصحاب الأعمال الصغيرة مراعاتها قبل بدء نشاط التجارة الإلكترونية الخاص بهم، بما في ذلك: تجربة المستخدم، والمخزون واللوجستيات للوفاء بالطلبات، وطرق الدفع والحماية، وطرق الشحن، والموارد المتاحة لتقديم خدمة عملاء ممتازة في الوقت المناسب في حالة الرغبة في البيع عبر الإنترنت، ومن المهم تقييم ما إذا كان نشاطك التجاري جاهزاً للتجارة الإلكترونية.

الصورة
جرافيك

وعن أبرز المقترحات والحلول للتغلب على هذه التحديات للحفاظ على وتيرة نمو جيدة نضيف بيبر: «تعتبر تجربة العميل في المتجر الإلكتروني أمرًا بالغ الأهمية للتمكن من الاحتفاظ بالعميل لذا يجب الإجابة على: هل مسار الشراء منطقي، هل يمكن إضافة المنتجات بسهولة إلى عربة التسوق؟ هل تعمل جميع الروابط؟».
و تستطرد قائلة: «تعد إدارة المخزون الخاص بك واختيار شريك التنفيذ المناسب للخدمات اللوجستية أمراً أساسياً لتقديم تجربة إيجابية للعملاء وجعلها أكثر قابلية للإدارة من قبل صاحب العمل إضافة إلى ذلك تتوفر حالياً مجموعة متنوعة من طرق الدفع عبر الإنترنت، ولكل منها عروضها وإرشاداتها الخاصة للاستخدام، ومن المفيد البحث عن طرق الدفع والشحن المتاحة وتقييم متطلبات الاستخدام الخاصة بهم لمعرفة أي منها يرغب المتسوق، كما يجب التأكد من أن خدمة العملاء تلبي توقعات العملاء».
وعن مدى توفير منصات البيع الرقمية بديلة للبيع التقليدي قالت بيبر: «نحتاج إلى طرح السؤال، كيف يعملان معاً؟ سيكون أحد الموضوعات الأساسية لعام 2021 وما بعده هو كيفية تحديد وتطوير تجربة العلامة التجارية والأعمال الشاملة في المتجر الأساسي والإلكتروني، وبالنسبة إلى الشركات القائمة يمكن أن يكون العمل الرقمي امتداداً للعمل التقليدي ويعكس العلامة التجارية على الإنترنت ويعززها من خلال المزيد من المحتوى وزيادة التفاعل مع جمهور أوسع ما قد يزيد أيضاً من حركة الزائرين، ويمكن أن يساعد الاتصال بالإنترنت في جعل العمل أكثر ظهوراً، ما يمنح العملاء المزيد من فرص الوصول إلى المنتجات بسهولة.

الصورة
المشاركون

ويقول جاوراف سينج المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فيرلوب. آي أو»: «بما أن شركات ومنصات وتطبيقات التسوق الإلكتروني مبنية على وسائل رقمية، فإنه يمكنها التعامل مع قابلية التوسع، كما أنها تنمو بسرعة فائقة مما يجعلها قادرة على التعامل مع أي طفرات مفاجئة تشهدها الأعمال وخلال أزمة «كوفيد 19»، هيمن تنوع المناطق الجغرافية للمستخدمين، الذين لم يتعودوا على التسوق الإلكتروني على هيكل تجارة التجزئة، وبالتالي، مع تزايد عدد المستخدمين الذين لم يكونوا ملمين بالتسوق الالكتروني أصبحت خدمة العملاء تحظى بأهمية فائقة لدورها في بناء الثقة مع قاعدة جديدة بالكامل من المستخدمين، وعليه، تمثل التحدي الأكبر بالنسبة لتلك المواقع والتطبيقات في توفير حلول خدمة عملاء مؤتمتة متطورة تعتمد الذكاء الاصطناعي».
وأضاف سينج: «تتمثل الحلول والاقتراحات بتقديم خدمة عملاء نوعية وتوفيرها بطريقة تضمن رضا العملاء، فأتمتة خدمة العملاء تساعد في تحقيق جزء كبير من هذه الضمانات التي يحتاج لها العملاء مع مواصلة تحديث المعلومات المقدمة لهم، الأمر الذي يسهم في خلق إحساس بالثقة لديهم، التي تمثل العنصر الأهم لأي نشاط تجاري، ويجب أن توفر شركات ومنصات التجارة الإلكترونية للعملاء خدمات دعم مؤتمتة سريعة وسهلة باستخدام تقنيات مثل بوابات الدردشة، التي تسهم في إبقاء المستهلكين على دراية حول الطلبيات، الشحن، إعادة الأموال، والعروض، التي تشكل الاستفسارات الأكثر صلة بالتجارة الإلكترونية، ويحب كذلك على هذه الشركات والمنصات التركيز على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساعدهم على الاقتراب أكثر من عملائها وكسب ثقتهم».
ويشير سينج إلى أن الإغلاق الناجم عن «كوفيد19»، أثبت أن التسوق الإلكتروني آخذ في الاستحواذ على حصة كبيرة جداً في سوق التجزئة التقليدي، حيث يشهد التسوق الإلكتروني دخول أعداد كبيرة من العملاء لم يكونوا على اطلاع حول حجم المنتجات المتنوعة المتاحة إلكترونياً.
وأضاف: «لا أعتقد أن هؤلاء العملاء سيعودون للطرق التقليدية بالاعتماد الكامل على التسوق، حيث سيكون جزء من نشاط التسوق لديهم الكترونياً، الأمر الذي يساعد على تحفيز نمو القطاع إلى مستويات عالية جداً مما يدفعنا للاعتقاد بأن نسبة نمو بناء هذه التطبيقات والمنصات ستكون مرتفعة بمعدلات أكبر خلال 2021 مقارنة بـعام 2020.

مواصلة التوسع 2021

ويقول محمد شبيب الرئيس التنفيذي لـ«Tradeling» منصة التسوق الإلكتروني الموجهة لمعاملات الشركات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «شهد العام 2020 تغييرات كبيرة في سبل مزاولة الشركات للأعمال، وبرزت إلى الواجهة أهمية التجارة الإلكترونية أكثر من أي وقت مضى، واتجهت الشركات لتلبية احتياجاتها عبر المنصات الإلكترونية امتثالاً لبروتوكولات الصحة والسلامة التي فرضتها جائحة «كوفيد 19».
ومن هذا المنطلق نتوقع استمرار هذا التوجه بالنمو في العام 2021، وسيثمر تنامي دور التجارة الإلكترونية بين الشركات فوائد كبيرة على الأعمال، خاصة مع السعي المستمر لدراسة احتياجات العملاء وتلبيتها بأفضل شكل ممكن، وتزوديهم بالتسهيلات والمزايا التي تمكنهم من دفع عجلة انتعاش أعمالهم».
وقال: «سنواصل خطط التوسع في دول المنطقة، بدأً من المملكة العربية السعودية 2021، ومن ثم باقي دول الخليج ومصر ودول شمال أفريقيا، وسنحرص على إضافة فئات جديدة ودراسة الفئات التي يحتاج إلى التجار في المنطقة، علاوة على تعزيز منتجات الصحة والعافية التي أدركنا أهميتها جميعاً بعد الأحداث التي شهدناها خلال أزمة الجائحة العالمية».
وأكد شبيب أن الشركات تتجه اليوم نحو المفاهيم الرقمية لإجراء عمليات تجارية سلسة وموثوقة، وتقديم الخدمات اللوجستية والحلول المالية، وتمكن المنصات الرقمية الموردين العالميين من التواصل مع المشترين في المنطقة وشمال أفريقيا، وتستفيد من التقنيات المتطورة لتحسين سلسلة التوريد وخلق القيمة الاقتصادية والحد من المخاطر.

القلق من الدفع والخصوصية

من جانبه قال علي شبدار المدير الإقليمي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: «أدى تفشي وباء «كوفيد 19» إلى زيادة كبيرة في الطلب على تطبيقات ومواقع التجارة الإلكترونية والمنتجات والخدمات ذات الصلة، ما أدى على إقبال المتاجر التقليدية لتطوير منصات رقمية لتلبية الطلب ومواجهة التحديات التي فرضتها الجائحة».
وأضاف: «تتمثل أبرز التحديات التي تواجه شركات ومنصات التجارة الالكترونية في أن العملاء باتوا يطلبون حالياً تجارب استخدام محسنة ومعززة، وخيارات أكثر، وزمن توصيل أسرع للبضائع والمنتجات عندما يقومون بالشراء إلكترونياً، كما أنهم باتوا أكثر حرصاً وقلقاً حيال خصوصياتهم وآليات تخزين بياناتهم الشخصية واستخدامها من قبل المنصات والتطبيقات الرقمية. وبالتالي يتعين على تلك المنصات والتطبيقات أن تسعى لتحقيق رضا العملاء في ما يتعلق بتلك الجوانب».
ويقترح شبدار بعض الحلول لتعزيز البيع عبر المنصات الرقمية منها: التركيز على تزويد العملاء بتجارب استخدام مخصصة ذات طابع شخصي لكونها تعد عاملاً رئيسياً لنجاح أي منصة تجارة الكترونية. بالإضافة إلى ذلك، يجب استخدام بوابات دفع آمنة وفعالة من حيث التكلفة، وكذلك إنشاء منصات تسوق قائمة على بنية تحتية سريعة قابلة للتوسيع وآمنة تمتثل لأفضل الممارسات والقوانين الخاصة بالأمان وحماية البيانات الشخصية.

الصورة
جرافيك

ويقول إيجور نيكولينكو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة SupplyMe: «أثرت قيود الإغلاق والتباعد الاجتماعي والبقاء في المنازل التي وُضعت بسبب فيروس «كوفيد 19» بشكل مباشر على اتجاهات استخدام تطبيقات الأجهزة المحمولة، لا سيما على التطبيقات التي يتم استخدامها لطلب الطعام والبقالة والخضروات والفواكه والأدوية وغيرها من البضائع والمشروبات، ومن جهة أخرى لقد كان تطوير تطبيقات الأجهزة المحمولة خياراً للشركات قبل ظهور الوباء؛ أما الآن فقد أصبح ذلك ضرورة لتقديم تجربة تسوّق سلسة للعملاء».
وأضاف: «تزايدت سرعة الرقمنة خلال السنوات القليلة الماضية، وسرّع عام 2020 هذه التطورات بوتيرة غير مسبوقة وتكشف مؤشرات تنزيل التطبيقات واستخدامها حول العالم لعام 2020 إلى زيادة بنسبة 105% في تنزيل تطبيقات الشركات على iOS وزيادة بنسبة 115% على أندرويد، بما في ذلك فئات توصيل الطعام وتوصيل البقالة وتطبيقات «الصحة المحمولة»، أو التطبيب والصيدلة عن بُعد التي تسمح بالتحدث مع الطبيب أو الصيدلاني وهذا ينطبق أيضًا على تجار الجملة، إذ أصبح الرقمي أولوية لهم».
وأوضح نيكولينكو أن سوق الشرق الأوسط يعد من أسرع أسواق التجارة الإلكترونية نموًا في جميع أنحاء العالم، حيث من المتوقع أن يتضاعف هذا السوق بأكثر من 3 أضعاف العام 2022 لتصل إلى 28.5 مليار دولار، وفقًا لبحث جديد أجرته شركتا «بين أند كومباني» و«جوجل» علاوة على ذلك ساعد توجه العديد من المستهلكين للتجارة الإلكترونية لأول مرة مع انتشار جائحة «كوفيد19»إلى تسريع التحول نحو عالم رقمي أكثر.
ويشير نيكولينكو إلى أن هناك 4 جوانب رئيسية يصعب التحكم بها عند إدارة العمل على منصات التجارة الإلكترونية: الحصول على العملاء، العمليات، وصول البيانات بنجاح، والتكنولوجيا وتشكل هذه الجوانب الأربعة مجتمعة تجربة العملاء، وهذا يعني أن على المسوقين وفرق دعم العملاء وفرق التطوير العمل بمرونة واستراتيجية عبر قناة متكاملة واحدة لتقديم تجربة سلسلة للعملاء.
وتُعتبر القدرة على استقطاب العملاء بتكاليف أقل من المنافسة عامل حاسم لنجاح أي عمل تجاري عبر الإنترنت، خاصة للتجارة الإلكترونية، بغض النظر عن قناة البيع التي تستخدمها الشركة ما دامت تعمل بجهد لشد انتباه العملاء المحتملين وجذبهم، وهنا تبرز أهمية المتاجر الإلكترونية لأنها تمكن الشركات من الوصول إلى أكبر عدد من العملاء الراغبين بشراء المنتجات المختلفة.
أما أهم التحديات الأخرى التي تواجه تطبيقات التجارة الإلكترونية والتي ننصح بوضعها بعين الاعتبار لأن تجاهلها قد يؤدي إلى فشل أعمال أي شركة، فهي: تكوين فهم متعمق للزبائن وتوقعاتهم من الخدمات المتوفرة على الإنترنت وانخفاض مستوى دعم العملاء أو عدم وجوده على الإطلاق وعدم وصول مستوى تجربة المستخدمين إلى مستوى التوقعات الحالية وتجاهل أن أكثر من 60٪ من المبيعات تتم على الأجهزة المحمولة.
ويقول نيكولينكو: «بكل بساطة، يريد المتسوقون اليوم الحصول على ما يريدونه في ذات الوقت، لهذا، إذا أرادت الشركات زيادة حركة المرور إلى مواقعهم وتوجيه المستهلكين نحو عملية ما، مثل الشراء مثلاً، فإنها تحتاج إلى تحسين تجربة المستخدم وتعزيزها بصورة جذرية».
ويجب التأكد من أن عملية الدفع والانتهاء من الطلب سلسة وسريعة. يجب مراعاة أن يكون التنقل في الموقع أو على تطبيق الهاتف المحمول عبر اللمس سهلاً وخاليًا من أي تعقيدات. على الشركات أن تعزز من قيمة علامتها التجارية وما تقوم به على منصتها الرقمية.

فهم تجارب العملاء والتفاعل معهم

ويقول ديفيد بيدجون الرئيس التنفيذي للعمليات في «رد تاج»: شهد العالم الكثير من التغيرات خلال 2020 بسبب أزمة «كوفيد19» بدءاً من حالات الإغلاق العالمية ولكن، أدت الأزمة إلى ظهور مزيج من التحديات والفرص بشكل واضح في قطاع تجارة التجزئة، والذي تعين عليه التكيف لتحقيق التقدم من خلال تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتطوير استراتيجيات غير تقليدية، والتركيز بشكل أكبر على تجارب العملاء والتفاعل معهم.
أضاف بيدجون: «لا شك أن الظروف التي شهدناها في 2020 تطلبت اتخاذ بعض القرارات الصعبة التي تتضمن إجراء تغيرات كبيرة في العديد من مجالات العمل بقطاع التجزئة لذا من الضروري فهم رغبات وسلوكيات العملاء وتفضيلاتهم المتعلقة بالتسوق».
وأوضح بيدجون أن العام 2021 سيشهد تطوراً ملحوظاً في مستوى التقنيات التي ستواصل بدورها تحسين تجارب العملاء وسيتعين على قطاع التجزئة مواجهة ذلك بالتركيز بشكل عام على تعميق أنماط التفاعل عبر منصات التجارة الإلكترونية.

الصورة
جرافيك

1969 رخصة تطوير وإدارة منصات التجارة الإلكترونية

أظهر تقرير صادر عن قطاع التسجيل والترخيص التجاري في اقتصادية دبي أن إجمالي عدد الرخص الفعالة في مجال تطوير وإدارة منصات تجارة إلكترونية وصل إلى 1969 رخصة في إمارة دبي، وبلغ متوسط معدل النمو السنوي للرخص الجديدة في هذا النشاط لآخر 5 سنوات 120%، في حين سجل العام 2019 أعلى معدل نمو بمقدار 183%.
وحسب التقرير، استحوذ رجال الأعمال على النسبة الأعلى من الرخص، حيث شكلوا نحو 91.3% من عدد الرخص، فيما شكلت سيدات الأعمال ما نسبته 4.5%، ووصلت نسبة الأشخاص الاعتباريين (شركات) إلى 4.2%. ومثلت رخصة تاجر التي تُعنى بترخيص المشاريع التجارية والناشئة المبتكرة التي تدار عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي ما نسبته 28% من إجمالي الرخص في هذا المجال.
وأشار التقرير أنه فيما يتعلق بالشكل القانوني للرخص الفعالة في مجال تطوير وإدارة منصات تجارة إلكترونية، تأتي رخص المؤسسات الفردية في الصدارة بنسبة 59%، تلتها المؤسسات ذات المسؤولية المحدودة بنسبة 25.4%. وتضم الأشكال القانونية أيضاً كل من أعمال مدنية؛ شركة ذات مسؤولية محدودة - الشخص الواحد؛ فرع شركة/ مؤسسة مقرها منطقة حرة؛ فرع شركة أجنبية؛ فرع شركة خليجية؛ فرع لشركة مقرها في إمارة أخرى؛ وشركة تضامنية.

نشاط كبير للمدفوعات الرقمية

وفقاً لدراسة حديثة أجرتها دائرة التنمية الاقتصادية دبي بالتعاون مع شركة فيزا الشرق الأوسط، من المتوقع أن يستحوذ قطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات على 21.9٪ من إجمالي قيمة معاملات الدفع بالبطاقات، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه المتنامي للنشاط المتزايد عبر الإنترنت مع اعتياد المستهلكين على التقنيات الرقمية للمشاركة والشراء بشكل أكثر نشاطاً.
وفقًا للدراسة من المتوقع أن تنمو صناعة التسوق عبر الإنترنت وعبر الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 78٪ من 2018 إلى 2023 ومن المتوقع أن يصل السوق إلى 23.3 مليون دولار في عام 2021.

المنصات الرقمية رافعة لـ «الصغيرة والمتوسطة» بالتجزئة

قالت ناتالي أميل فيرو نائب رئيس لشؤون التسويق وتجربة العملاء في «فيديكس إكسبريس» في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا: «تسعى الشركات في الإمارات والمنطقة على اختلاف أحجامها للوصول إلى عملاء جدد والتوسّع في أسواق جديدة وتكوين مسارات نموّ جديدة وبالرغم من تنامي قطاع التجارة الإلكترونية على الصعيد المحليّ، فإن توفّر المنتجات من شركات التجارة الإلكترونية العالمية تتيح للمستهلكين فرصة الحصول على منتجات من جميع أنحاء العالم، ما يعني مزيداً من الفرص والتحديات للشركات».
وأَضافت فيرو «نتيجة للانتشار الواسع للتحول الرقمي وأساليب الاتصال والتواصل في مختلف جوانب الحياة، أصبح من السهل على المستهلكين الوصول إلى الأسواق ومنصات التسوق العالمية والإقليمية، ما يتيح لهم خيارات متنوّعة من المنتجات والخدمات وتزويدهم بتجربة صممت خصيصاً لهم، ما يرفع من مستوى توقعات العملاء».
وبفضل التحول الرقمي يستطيع المستهلكون التحكم بأسلوب التعامل مع تجار التجزئة، ما يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستثمر وتعتمد على التحول الرقمي إمكانية الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للتخصيص والاستفادة من توجهات موسم الذروة.
ويسهم التحول الرقمي في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من بيع منتجاتها على العديد من مواقع التجارة الإلكترونية العالمية، ما يتيح لها الوصول إلى مجموعات عملاء تضاهي الشركات الأكبر.
ويمتد التحول الرقمي إلى مجال إدارة المخزون عبر تقنيات إنترنت الأشياء، حيث تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة من أدوات التخطيط وخاصةً في مجال إدارة طلبات العملاء وتلبية توقعات المتسوقين في مجال الاطلاع على مستوى توفر المخزون.
ويعتبر هذا من المجالات التي يمكن أن تتعاون فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة مع مزوّد خدمات لوجستية لتعزيز إمكاناتها في مجال التجارة الإلكترونية على مدار العام، وخاصةً في مواسم الذروة التي تشهد كثافة في العروض والبيع.
ويجب أن تفكر الشركات الصغيرة والمتوسطة في الانضمام إلى سوق التجارة الإلكترونية باعتباره مساراً سريعاً لتحقيق النمو، والاستفادة إلى أقصى حد من حملات البيع بالتجزئة.
وتؤكد فيرو أنه ونظراً لتوجّه المستهلكين بشكل مستمر نحو التجارة الإلكترونية لتلبية احتياجاتهم، لم يعد التسليم السريع والشفافية مجرد خيار؛ بل ما هو متوقع من تجربة التسوق عبر الإنترنت وفي حال رغبت الشركات الصغيرة والمتوسطة المعنية بتجارة التجزئة الحصول على فرصة في السوق، يجب عليها التركيز على ما يحتاجه المتسوقون كجزء رئيسي لإرضاء العملاء وتحفيزهم على العودة مرة تلو الأخرى.

التسوق عبر الهواتف والأجهزة الذكية

تعتبر دولة الإمارات من أكثر دول العالم في انتشار استخدام الهواتف الذكية بشكل عام وللتسوق بشكل خاص بفعل التحول المتسارع نحو المدفوعات الرقمية وتغيير سلوكيات التسوق عبر الإنترنت بدرجة كبيرة، لاسيما بعد الظروف التي فرضتها جائحة «كوفيد19» ما يشكل تغييراً كبيراً حيث بدأ المستهلكون يكتشفون سهولة استخدام قنوات الهاتف المحمول لمعاملات التجارة الرقمية.
وبافتتاح المزيد من الشركات لمنافذ رقمية لخدمة العملاء، ستتوفر المزيد من الخيارات لتلبية كل احتياجات التسوق والخدمات، مما سيحفز المستهلكين على تجربة إمكانية الوصول إلى هذه القنوات الرقمية التي تلبي احتياجاتهم التي تتوافق مع عادات التسوق عبر الأجهزة المحمولة.
ومع ارتفاع الطلب على التجارة الإلكترونية عبر الهاتف المحمول، وفرت الهواتف الذكية أحدث التقنيات غير التلامسية عبر تقنية الاتصال قريب المدى NFC للدفع عبر الهاتف او التسوق عبر الإنترنت والدفع باستخدام البطاقات.

مزايا وعيوب

تتوافر مزايا سهولة الحصول على معلومات عن أي سلعة وميزاتها كذلك على منصات ومواقع البيع الرقمية من أي مكان داخل أو خارج الدولة فضلاً عن مقارنة سعر المنتج بين المواقع الأخرى والمتاجر التقليدية وإتمام عملية عمليات الشراء من دون تكلف عناء الخروج من المنزل والدفع لاسيما خلال أزمة «كوفيد 19» إلا أن التسوق الإلكتروني لا يزال يواجه بعض العيوب منها عدم تطابق مواصفات المنتج مع المعايير التي طلبها المتسوق أو وصول منتج مقلد أو تأخر عملية التسليم لأسباب عدة منها توصيل المنتج من الخارج بالإضافة إلى الحفاظ على بيانات المتسوقين الخاصة وتأمين عملية الدفع عبر الإنترنت.

أسعار الشحن

ما يدعو للقلق تجاه التسوق الإلكتروني ارتفاع أسعار شحن المنتجات لاسيما من خارج الدولة، حيث توازي هذه الكلفة سعر المنتج نفسه أو أكثر في بعض الحالات، الأمر الذي يجعل المنصات الإلكترونية في مازق، ما يستدعي إجراء شركات مع شركات الشحن للعمل على تخفيض أسعارها حتى لا تكون عبئاً على المتسوقين.
وتساهم كلف الشحن والتغليف في رفع أسعار غالبية المنتجات بصورة كبيرة تجعل المتسوق يصرف النظر عن الشراء والاتجاه إلى المتاجر التقليدية وعدم اللجوء للشراء من المواقع إلا في حالة الضرورة.
وتقول شركات الشحن إن السلع باتت بحاجة لعناية أكبر بسبب «كوفيد19»، حيث تتطلب عمليات تعقيم وتغليف أفضل مقارنة بالأوضاع السابقة مما يرفع التكاليف عليها لذا قامت رفع أسعار الشحن.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"