بانتظار القمة

00:42 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

لم تحسم الولايات المتحدة وروسيا بعد، موعد ومكان القمة المرتقبة بين الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين، وإلى حين ذلك، يواصل البلدان ممارسة لعبة عض الأصابع، من خلال التصعيد السياسي، وتبادل العقوبات، وكأنهما يحاولان استكشاف مكامن الضعف والقوة بينهما قبيل القمة، لوضعها أمام الخبراء في البلدين، وتحديد طريقة إدارة المفاوضات، ومن ثم وضع جدول الأعمال أمام الرئيسين.
 البلدان يرغبان في القمة، ويتشاوران حولها، لكنهما ما زالا حتى الآن  في مرحلة غربلة الأفكار والمواقف، بانتظار نضجها، وإلى حين ذلك، لا بد من تخفيف حالة التوتر بينهما، وهو ما أشار إليه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الذي قال: «إن خطوات واشنطن العدائية تجاه موسكو، تجعل من الصعب تحليل الموقف»، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «نحن نحلل بشكل واقعي للغاية، ليس فقط التصريحات، بقدر ما نحلل الخطوات الملموسة، والإجراءات التي يتخذها الزملاء الأمريكيون، وسيتم تقييم أفعالهم الملموسة، وليس تصريحاتهم وكلماتهم».
 وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي قالت: «لا تأكيدات حول لقاءات حتى الآن»، موضحة: «أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى علاقات أكثر اتزاناً مع روسيا، لكننا نحتفظ أيضاً بحق الرد، لحماية مصالحنا»، وهذا يعني أن المشاورات بين الجانبين لم تصل بعد إلى النقطة التي تسمح بتحديد موعد القمة، على الرغم من أن مكانها من المرجح أن يكون فنلندا، باعتبارها دولة تتخذ موقفاً محايداً بين الجانبين، وكان الرئيس الفنلندي قد أعرب عن استعداد بلاده لاستضافة الرئيسين الأمريكي والروسي.
 الرئيس الأمريكي بايدن كان أعرب خلال محادثته الهاتفية الثانية مع بوتين في 13 إبريل/نيسان الماضي عن أمله بعقد القمة خلال الصيف الحالي في أوروبا، وإذا ما نجح البلدان في الاتفاق على جدول أعمال القمة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فمن المرجح أن يكون الموعد في منتصف الشهر المقبل يونيو/حزيران، باعتبار أن الرئيس الأمريكي سوف يشارك في قمة مجموعة السبع في بريطانيا بين 11 و13 يونيو/حزيران، ثم في قمة دول حلف الأطلسي في بروكسل يوم 14 يونيو، أي أن القمة الأمريكية - الروسية قد تعقد إما قبل هاتين القمتين وإما بعدهما مباشرة.
 روسيا لا تزال تدرس وتحلل، وبعد ذلك تقرر، والقرار بيد الرئيس الروسي الذي كان طرح فكرة القمة في الأساس، بهدف محاولة إعادة بناء العلاقات، وإطلاق حوار بناء، يراعي مصالح البلدين.
 إن ملف العلاقات بين موسكو وواشنطن متخم بالمشاكل والقضايا الخلافية، حول أوكرانيا، والقرم، والاتهامات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتجسس السيبراني، إضافة إلى مسألة المعارض الروسي نافالني، وقضايا دولية أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
 كل هذه القضايا الشائكة والمتشابكة تحتاج إلى حل، بما يحفظ مصالح البلدين، أوعلى الأقل الاتفاق على إدارتها من دون الدخول في صراعات مباشرة أو بالواسطة، بما يهدد الأمن والسلام العالميين.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"