عادي

توتر تجاري عبر المحيط

22:36 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

يُعد قرار كبير المخططين الاقتصاديين في الصين تعليق جميع الأنشطة في إطار الحوار الاقتصادي الاستراتيجي بين الصين وأستراليا إلى أجل غير مسمى، إشارة سياسية قوية، وتحذيراً واضحاً بأن الصين لن تتسامح مع أي تحركات أسترالية تعرّض مصالحها الوطنية للخطر.
وجاء قرار بكين الرسمي بتجميد قناة دبلوماسية مع كانبيرا كجزء من إجراء صيني رئيسي مضاد لسلسلة من السياسات الحكومة الأسترالية المناهضة للصين، التي بلغت ذروتها الشهر الماضي بإعلان الأخيرة انسحابها من اتفاقية مبادرة الحزام والطريق التي وقعتها ولاية فيكتوريا مع الصين.
لقد أصبحت العلاقات بين الصين وأستراليا في أدنى مستوياتها منذ سنوات، ولم تسمح الحكومة الأسترالية للخطاب المناهض للصين بالتفشي فقط، بل سمحت أيضاً بسياسات تستهدف الصين تحت أعذار وحجج متعددة.
فما هو الأفضل لأستراليا، الحفاظ على علاقاتها مع أكبر شريك تجاري، أم تدميرها؟
التفكير السليم والعقلاني يجيب بأن الحفاظ على صحة العلاقات الثنائية يخدم مصالح أستراليا على أفضل وجه. فقد استفاد الاقتصاد الأسترالي، بشكل هائل، ولسنوات مضت، من صادراته إلى الصين، التي تساهم بنسبة 98% من فائض التجارة الخارجية، من المنتجات الزراعية إلى الفحم وخام الحديد. حيث إن البلاد تعتمد على الصين بكونها سوقاً رئيسياً لمجموعة كبيرة من الصادرات الأسترالية.
وبحسب إحصاءات وسائل الإعلام الأسترالية، فقد بلغت قيمة صادرات أستراليا إلى الصين، باستثناء تجارة الخدمات، 147 مليار دولار أسترالي (نحو 115 مليار دولار)، بحلول نهاية شهر مارس/ آذار من العام الماضي.
وسيدرك أي سياسي، أو اقتصادي أسترالي، مهما بلغ ثقله، هذا الأمر، ويعرف قيمة الحفاظ على علاقات طبيعية جيدة. لكن الجو السياسي في أستراليا متوتر بعض الشيء لدرجة أن بعض السياسيين فيها عازمون بوضوح على دفع ما كان في السابق علاقات مزدهرة مع الصين إلى طريق اللاعودة.
وبعد إلغاء اتفاقية ولاية فيكتوريا، وردت أنباء غير رسمية بأن وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين، تراجع عقد إيجار ميناء داروين لمدة 99 عاماً مع شركة صينية، وهو أمر مزعج آخر للسياسيين الأستراليين المتحيزين. وإذا نقضت أستراليا كلمتها مرة أخرى، فسيكون ذلك بمثابة صب مزيد من الزيت على النار المتأججة في العلاقات الثنائية.
يجب أن تُظهر كانبيرا الاحترام والثقة اللذين يمثلان شرطين أساسيين للعلاقات الطبيعية الثنائية، من خلال إنهاء تسييسها للتعاون الاقتصادي والتبادلات التجارية.
وبالنسبة للسياسيين الأستراليين المهووسين بعقلية الحرب الباردة، يجب أن يعلموا أن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يعرضون مصالحها للخطر. وعليهم العدول عن مواقفهم وخلق مناخ جيد يساعد على تحسين العلاقات بين البلدين.
(تشاينا ديلي)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"