عادي

اقتصاديات المناخ

22:16 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

مثل معظم المساعي الجديرة بالاهتمام، فإن الحد من انبعاثات الكربون يأتي مع التكاليف. وإذا لم يحدث ذلك، فلن يكون تغير المناخ، وما يتطلبه منا، قضية عميقة في المقام الأول.
الآن وبعد أن انخفضت التكاليف الاقتصادية المباشرة للعمل المناخي، يتحول النقاش إلى الصعوبات السياسية والاجتماعية للابتعاد عن الوقود الأحفوري نحو عالم منخفض الكربون وعالي الكفاءة.
وفي ما يتعلق بالمسائل الاقتصادية، أصبح العمل المناخي ميسور التكلفة في جميع المجالات، وانخفضت تكاليف الألواح الشمسية الكهروضوئية بأكثر من 85% في أقل من عقد من الزمان، وبنسبة تزيد على 99% منذ أن وجدت الألواح الأولى طريقها إلى أسطح المنازل في ثمانينات القرن الماضي.
ونتيجة لذلك، ازداد توليد الطاقة الكهروضوئية بسرعة، مع توقعات بتضاعف وتيرتها أربع مرات بحلول نهاية العقد. فالطاقة الشمسية هي المصدر المستدام الأسرع نمواً لتوليد الكهرباء، وللرياح دورها المهم أيضاً في هذا المجال.
وهنا يكمن التحدي المناخي، فعلى الرغم من وصول تكاليف مصادر الطاقة المتجددة إلى مستويات منخفضة جديدة، لا تزال أشكال الطاقة الأقدم مستخدمة ومطلوبة أكثر في كل مكان. فالفحم يحتل الصدارة في إجمالي توليد الكهرباء، وكذلك النفط بالنسبة لاستخدام الطاقة الإجمالي والتي تشمل النقل البري والبحري والجوي وقطاع الشحن.
وقد تكون النتيجة النهائية واضحة، وكذلك الاتجاهات، فالتحول الأخضر قادم، ولكن هل سيحدث ذلك بسرعة كافية لاحتواء مخاطر التقاعس عن العمل المناخي؟
من الواضح أن النظر فقط إلى تكاليف الحد من التلوث الكربوني لا يكفي، مقارنة بتكاليف التغير المناخي الثقيلة على كاهل الدول، والموزعة بشكل غير متساوٍ على الإطلاق.
سيتحمل عمال مناجم الفحم ومصنعو محركات الاحتراق الداخلي المزيد من تكاليف العمل المناخي، وستتحمل المجتمعات الفقيرة والضعيفة العبء الأكبر من التقاعس عن المهمة المناخية. والمقارنة بشكل عام ضعيفة، فتكاليف التقاعس تفوق بكثير تكاليف الجهود لخفض انبعاثات الكربون.
من المفيد التفكير من منظور التكلفة الاجتماعية للكربون، والتي تحدد التكلفة مدى الحياة لكل طن من ثاني أكسيد الكربون المنبعث اليوم على الاقتصاد والبيئة والمجتمع. وحساب هذا الرقم، الذي يرسم صورة الواقع، ليس بالأمر السهل على اقتصاديات المناخ. وهناك عاملان رئيسيان للحساب هما تقدير الضرر الفعلي على المناخ والناجم عن كل طن من ثاني أكسيد الكربون، وتحويل هذا التقدير إلى دولارات باستخدام معدل الخصم. وتقدر اقتصاديات المناخ التكلفة الاجتماعية للكربون بأكثر من 100 دولار للطن.
* «تايبيه تايمز»

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"